470

ہمیان الزاد الی دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

علاقے
الجزائر

ألم تر إلى الذى حاج

وأدخل الكاف هنا دون

ألم تر إلى الذى حاج

لأن منكرى إحياء الموتى كثير، والجاهل بكيفية الإحياء أكثر، بخلاف مدعى الربوبية، ويجوز أن تكون الكاف حرفا زائدا، والذى معطوف على الذى، ويجوز أن تكون الكاف اسما معطوفا على المعنى ويقال له فى غير كلام عطف توهم جعل الكلام كأنه قيل فيه أرأيت كالذى حاج؟ فقال { أو كالذى مر } وبه قال الكسائى والفراء وأبو على الفارسى، ويجوز أن يكون معمولا لمحذوف معطوف على إيت من قوله

فأت بها من المغرب

أى فأت بها من المغرب أو أحى مثل إحياء الله الذى مر، ولم يعطف الكاف على الذى لأنه يلزم عليه دخول إلى على الكاف الاسمية، وإنما يدخل عليها ما سمع كعن، فلا يحمل الكلام على دخول غيرها، كذا قيل، ويبحث أنه يجوز عطفها على الذى بناء على أن من يستعملها اسما يتصرف فيها بالعوامل، وبأنه يقرب أن يكون على المنع اغتفر فى الثانى ما لم يفتقر فى الأول، ولو قلنا هذا الاغتفار سماعى، وضعف هذا العطف، لأن المراد النظر إلى نفس الذى مر لا إلى مثله، ويجاب بإرادة الكناية والذى مر هو عزير بن شرحيا عند قتادة وعكرمة والضحاك والسدى وقال وهب ابن منبه هو أرميا، قال ابن إسحاق أرميا هو الخضر، وقيل كافر بالبعث وعليه أكثر المفسرين، من المعتزلة، ونسب لمجاهد واعترض بأن الله لا يخاطب الكافر، وقد خاطبه بقوله { كم لبثت } ، وبأنه لا يقال { نجعلك آية للناس } إلا فى حق الأنبياء والجواب أنه لا مانع من ذلك، مع أنه قد يكون الخطاب بقوله { كم لبثت } ، بواسطة ملك، بل قيل يؤيد قول مجاهد نظم هذا مع نمرود، وأيضا يقال كلمة الله لأنه آمن بعد البعث لقوله { أعلم أن كل شئ قدير }. { على قرية } قرية بيت المقدس حين خربه بختنصر، هذا قول وهب ابن منبه، وقتادة والضحاك والربيع وعكرمة. وقال زيد بن أسلم هى قرية الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، وقيل المؤتفكات، واشتقاق القرية من القرى بالياء وهو الجمع كالقرء بالهمزة، وقيل دير سلعى إياد وقيل دير هرقل، وقيل قرية العيد، وهى على فرسخين من بيت المقدس. { وهى خاوية على عروشها } ساقطة على شقوقها، والعرش السقف، وذلك بأن تسقط سقوفها أولا، ثم تسقط عليها حيطانها، أى ساقطة الحيطان على العروش، ويجوز أن يكون المعنى خاوية من أهلها، أى خالية منهم ثابتة على سقوفها، أى ليست مجردة عن السقوف، بل سقوفها موجودة، فعلى الوجه الأول تتعلق على بخاوية، وعلى الثانى بمحذوف خبر ثان أو حال من ضمير خاوية، والجملة حال من ضمير مر.

{ قال أنى يحيى هذه الله بعد موتها } أى أنى يعمر الله هذه القرية بعد خرابها شبه عمرنها بالإحياء بجامع الانتفاع وخرابها بالموت بجامع عدمه، وأنى يحيى الله أهل هذه القرية بعد موتهم، ولما حذف الأهل لم يبق له ضمير يتصل بالموت، فأضيف الموت لضمير ما ناب عن أهل، وهو هذه فإن كان الذى مر على القرية مؤمنا فذلك اعتراف بالقهور عن معرفة طريق الإحياء، واستعظام لقدرة المحيى وازدياد لقوة الإيمان وهو الصحيح، وإن كان كافرا فذلك استعاد للبعث وإنكار له، أى أنى يحيى الله أهل هذه وأنى ظرف زمان استفهامى بمعنى متى متعلق بيحيى، أو اسم غير ظرف، بل بمعنى كيف فهو حال من لفظ الجلالة. { فأماته الله مائة عام } أراه الله الآية فى نفسه تدله على قدرة الله على إحياء الموتى، أو على قدرته على عمران القرية، والأول أنسب، ولا يخفى أن الإماتة لا تمتد مائة عام، بل تقع فى أدنى زمان، فلا يتعلق مائتان بأمات على ظاهره، بل يتعلق به تأويله بمعنى ألبثه الله ميتا مائة عام، والباثة ميتا فرع إيقاعه ميتا، ويجوز تعليقه بمحذوف مستأنف، أو محذوف، أى فأماته الله فلبث ميتا مائة عام، أو أماته لبث فى موته مائة عام، أو يجوز تعليقه بمعمول حال مقدرة، أى فأماته مقدارا لبثه مائة، وأولى من ذلك أن يتعلق بأمات باعتبار ما فيه من معنى الفعل اللازم المعدى بالهمزة، لا باعتبار ما فيه من معنى متعدية، كأنه قيل صيره ميتا مائة عام، فعلق مائة بميتا وهذا كما قيل فى خوفا حال أو مفعول لأجله، باعتبار ما فى يريكم من معنى الفعل الثلاثى، وسمى العام عاما لأن الشمس تعوم فيه جميع البروج. { ثم بعثه } بالإحياء ليريه كيف يحيى الله هذه بعد موتها، وإنما قال بعثه لإحياء مع أن المار قال أنى يحيى، لأن البعث أدل على أنه عاد كما كان حيا عاقلا مستعد للمعارف والاستدلال. { قال } الله تعالى به بخلق كلام أو بملك أو بنبيى { كم لبثت } وكم ظرف للبث بعده متعلق به، وإنما كان ظرفا لأن المعنى كم عام أو كم يوم كم ساعة أو نحو ذلك، أو مفعول مطلق واقع على اللبث، أى كم لبثت { قال لبثت يوما أو بعض يوم } وذلك أن الله أماته أول اليوم المائة، وبعثه آخر اليوم الأخير منها، فظن أن بعثه فى آخر اليوم اليوم الذى مات فيه، وهو يظن أن الشمس قد غربت، فالتفت فرآها فقال أو بعض يوم، وقيل أماته صحى، ولما قال يوما أضرب عن ذلك، بأن قال أو بعض يوم، لأن اليوم لم يكمل له، وقيل قال لبثت يوما يظن ذلك ظنا، فخاف خلاف ذلك، فتكون كاذبا أو كاذب، فقال أو بعض يوم شكا منه.

{ قال } الله يخلق كلام أو بالملك أو بالنبى { بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه } لم يتغير، وعلامة الجزم حذف الألف والهاء للسكت، تقرأ فى الوصل شذوذا، والأصل يتسنن بثلاث نونات، أدغمت الأولى فى الثانية، وقلبت الثانية، وقلبت الثالثة ألفا، فإن القاعدة أنه إذا اجتمع ثلاثة أحرف متجانسة آخر الكلمة، خفف بقلب الثانى من جنس الفاء كلملم، أصله لمم بتشديد الميم الأولى أو بقلب الثالثة ألفا كتقضى، أصله تقضض، وتسرى. أصله تسرر، وربى، أصله ربب، فيقال تسنى يتسنى، فحذفت الألف للجازم، ومعلوم أن المجزوم يحذف بحذف الآخر إذا كان الباقى ثلاثة أحرف، يجوز إلحاق هاء السكت به وقفا فقيد يتسنه وقفا ووصلا شذوذا، وقيل كل ما فيه هاء السكت فى القرآن يجب الوقف عليه، ويجوز أن يكون الأصل يتسنى يتفعل من السنة على لغة من يجعل لام سنة واوا حذفت، وعوض عنها الهاء، ويجمع على سنوات فيقال سانيته أسانيه مساناة، بقلب تلك الواو ياء لكونها فوق ثلاثة، أى عاملة بالسنين، فيقال تسناه بتسناه بذلك المعنى، فحذف للجازم ألفه ولحقته هاء السكت، فأصل لم يتسنه على هذا لم تمض عليه سنة، لكنه استعمل فى معنى لم يتغير، لأنه يلزم فى الجملة من مضى السنة على الشئ أن يتغير أو المعنى على الشبيه، أى انظر إلى طعامك وشرابك لم تمض عليه السنة، أى كأنه فى عدم تغيره لم تمض عليه السنة، وهذا المعنى يليق به تفسير الطعام والشراب بما لا يسرع فساده، وقرأ الكسائى وحمزة لم يتسن بغير الهاء فى الوصل على القياس، ويجوز أن تكون الهاء أصلا وسكونها جزما، وهى لام سنة المحذوفة المعوض عنها التاء على لغة من يجعل لام سنة هاء فيقول سنهاة وسانهته مسانهة، وتسنه يتسنه تسنها، والكلام فيه كالكلام فى الذى قبله سواء لضمير المستتر فى يتسنه عائد للطعام والشراب معا، ولكن أفرد لتأويلها بالشئ الواحد وهو ما تقوم به بنية الحيوان، أو ما يسيغه لبطنه، ويجوز عوده لشرابك، ويدل له قراءة ابن مسعود انظر إلى طعامك وهذا شرابك لم يتسنه، فإما أن يقدر مثله لطعامك، أى فانظر إلى طعامك لم يتسنه وشرابك لم يتسنه، وإما أن يكتفى بالأمر بالنظر إلى ما هو طعامه بعينه وصفته، ومثل هذا ممكن فى الشراب، لكن الشراب لما كانت إفاته أزيد لأنه يتغير أيضا بالنقص بالهواء، ضم إليه لم يتسنه وعلى كل وجه، فالمراد أنهما لم تتغير ذاتهما بالنقص، ولا باللون ولا بالطعم ولا بالرائحة، قيل كان طعامه تينا أو عنبا، وشرابه عصيرا أو لبنا، وقيل شرابه ماء فى قلة، وقيل خمر قديمة ليست من عصير تلك الشجرة.

{ وانظر إلى حمارك } قال وهب ابن منبه انظر إليه كيف زال، لحمه وتفرفت عظامه، وبليت، وكان له حمار قد ربطه ونحييه الآن وأنت ترى، وقال الضحاك ووهب بن منبه فى رواية عنه انظر إليه حيا سالما فى مربطه بلا علف ولا شراب بإذن الله، والحبل المربوط به جديد بقى فى عنقه جديدا والقادر على إحيائه مائة عام بلا طعام ولا شراب قادر على إحياء ما مات، وعمران ما خرب، والوجه أدل لما فيه الكلام، وهى إحياء هذه، لأن الكلام ليس فى الإبقاء على غير العادة، بل فى رد ما فات، وإنما يتم الاستدلال الذى مر على القرية ويتحقق برؤيته حماره ميتا ثم يراه يحيى وبنفسه إن رأى نفسه تحيا شيئا فشيئا، وبوجود أولاده شيبا وهو شاب، وإلا فالمعاند لا يكتفى بقول الله تعالى { قد لبثت مائة عام } فإنه يكذب المائة أيضا، وكذا يزداد يقين الموقنين بذلك، وإنما مد على الكل ما قال الله تعالى والأنبياء والمسلمون { ولنجعلك آية للناس } أى وفعلنا ذلك لنجعلك آية للناس، يؤمن بها المنكر للبعث، إلا إن عاند، ويزداد بها إيمان المؤمن به، وقيل الواو زائدة فجاء قومه وقرأ لهم التوراة بلا نظر، وقد فقدت كتبها وحفاظها، ووجدوا نسخة تطابق ما يقرأ وأخبرهم بأخبار صدق، ووجد أولاد أولاده شيوخا، فهم إذا حدثهم بشئ قالوا حديث مائة سنة. { وانظر إلى العظام } عظام حمارك، قال له ذلك بعدما أحياه كله، وبقيت عظام حماره، فأحيا حماره شيئا فشيئا وهو بنظر، أو انظر إلى عظام نفسك وقد أحيا الله رأسه إلى عينيه، أو عظامه وعظام حماره، أو عظامهما وعظام الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف، وليس ينظر إلى ذلك كله بمرة، بل ينظر إلى نفسه ثم غيره وقد مر قول أن حماره لم يمت. { كيف ننشزها } نحييها ونبعثها من موتها، وقرئ بفتح النون الأولى وضم الشين من نشر، بمعنى انتشر وقرأ الكوفيون وابن عامر ننشرها بالراء المعجمة، وضم النون الأولى، وكسر الزاى أى نرفعها بعضها إلى بعض لنركبها ونحييها، يقال انشره فنشر بالراء، وانشزه فنشر بالراء، وكيف حال من ضمير ننشزها المنصوب أو المرفوع المستتر، وجملة كيف ننشرها مفعول انظر، ساغ علمه فى جملة الاستفهام، ولو جعلنا الجملة بدلا من العظام، أو من مضاف مقدر، أى إلى حال العظام أو أول ننشز بالمصدر، وجعل بدلا لكان المعنى صحيحا، لكن لا نعرف فى العربية إبدال حملة من مفرد، ولا سيما مفرد غير وصف، ولا نعرف كيف حرف مصدر إلا ما يتكلف من يتكلف فى المسألتين، ولا نقبل عنه، وقال أبو البقاء كيف ننشرها حال من العظام.

{ ثم نكسوها لحما } تغطيها بلحم، ونجعله كاللباس عليها، أو هو اللحم الذى كان عليها قبل، ولم نذكر له ما يتخلل وما فى دخل اكتفاء بما يظهر، وأما الجلد فمتصل بالجلد بل هو لحم غليظ. { فلما تبين له } وفاعل تبين مستتر تقديره فلما تبين له قدر لله، أى قدرته ودل عليه قوله أعلم. { قال أعلم أن الله على كل شىء قدير } أو فاعله ضمير مستتر عائد إلى قوله { أن الله على كل شئ قدير } أى فلما تبين هو، أى تبين الله على كل شئ قدير، لم يؤنث لأن ضمير المصدر غير الصريح لا يؤنث، ولو كان المصدر إذا صرح به كان مؤنث كالقدرة هنا، وأولى من ذلك أن يرجع ضمير تبين إلى الإحياء المأخوذ من قوله { أنى يحيى هذه الله بعد موتها } أو لما تبين له ما أشكل عليه وهو ذلك الإحياء ما تقادم عهده، تبين له ذلك مشاهدة بإحيائه بعد مدة أطول من مده موت هؤلاء أو مدة خراب قريتهم، أو بإحياء هؤلاء . وقرأ حمزة والكسائى { قال أعلم } ، بوصل الهمزة وإسكان الميم على الأمر، والذى أمره الله بخلق كلام أو بنبى أو بملك، أو قال لنفسه اعلم بأمرها تبكيتا لها إذ عاينت ما استبعدت، وضمير قال على قراءة { أعلم }. بفتح الهمزة وضم الميم عائد إلى { الذى مر على قرية } ، وعلى القراءة الأخرى عائد إلى الله أو نفس المار، وقرأ ابن مسعود قيل اعلم ببناء القول للمفعول، ووصل الهمزه وإسكان الميم، وإنما جعلت الضمير لله بخلق الكلام أو بالملك أو بالنبى حيث جعلته كذلك، ولم أجعله أيضا كغيرى للملك أو للنبى عدم تقدم عهد لهما إلا ما يفهم فهما، ويؤيد أن الذى أمره هو الله قوله تعالى بعد قصة إبراهيم

نامعلوم صفحہ