ہمیان الزاد الی دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
إما شاكرا وإما كفورا
ونحوهما، والشكر لله فعل الطاعة بالقلب، أو به مع الجارحة فى مقابلة الإحسان من الله، ويجوز أن يراد به الاعتبار بهذه القصة والإنابة بها إلى الله تعالى، والمراد من ذكرها تشجيع المؤمنين على القتال وائتمارهم بما أمر الله، وبيان أن الفرار من الموت غير مخلص منه، وأن قضاء الله لا يبطل ولا يتخلف، ولذلك أمرهم بالقتال بعد هذه القصة بقوله { وقاتلوا فى سبيل الله }
[2.244-245]
{ وقاتلوا فى سبيل الله } لإعلاء دينه أيها المؤمنين ولا تجبنوا عن القتال، كما جبنت عنه بنو إسرائيل، لأنه إما أن تموتوا فى القتال لآجالكم شهداء، أو تنصرونه وتثابوا، وذلك قول الجمهور وقال الضحاك عن ابن عباس الخطاب للذين خرجوا لما أحياهم الله من الموت، أمرهم ثانيا بالقتال، وذلك على تقدير القول، أى وقال لهم بعد ذلك قاتلوا فى سبيل الله، أو وقيل لهم بعد ذلك قاتلوا فى سبيل الله، أو فقال قاتلوا أو ثم قال قاتلوا، أو فقيل أو ثم قيل، وضعف الطبرى هذا القول، حتى قال لا وجه له، ولبس كذلك، ولكن قول الجمهور أولى. { واعلموا أن الله سميع } أى عليم بما يقوله من لا يحب القتال، أو يجبن عنه فى اعتلاله، وبما يقول من له عذر صحيح، وبمن يمضى إلى القتال. { عليم } بما يضمره فى قلبه من ذكرناه وبأحواله فيثيب المحسن ويعاقب من لا عذر له، ويعذر من له عذر صحيح. { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا } بإنفاق مال حلال فى سبيل الله بطيب قلب، وإخلاص، وقيل حسنة كثرته، وقيل خلاصه من المن والأذى، شبه تقديم المال فى سبيل الله، أو بدنه فى الدنيا ليثيبه فى الأخرى بإعطاء المال لأحد، فيرد له مثله ووجه الشبه الردو أو تفاوت بالمضاعفة وغيرها، والقرض القطع ومن سلف غير، فقد قطع له من ماله، والمراد بالقرض فى سبيل الله إعطاء المال الواجب وغير الواجب، أو استعمال البدن فى أمر الطاعة الجهاد أو غيره، وتسمى الطاعة سبيل الله لأنها توصل إلى ثوابه ورضاه، وذلك ما ظهر لى من التفسير بالعموم وقيل المراد إنفاق المال فى الجهاد من قدر على الجهاد، ينفق على نفسه ودابته فيه، ومن لم يقدر عليه أنفق على الفقير القادر على الجهاد، وقيل المراد الإنفاق الواجب فى الطاعة مطلقا كالزكاة والضيافة وإنفاق المال فى الجهاد إذا تعين. وقيل المراد الإنفاق فى التطوع، ويدل له ما رواه ابن عباس
" أن الآية نزلت فى أبى الدحداح، قال يا رسول الله إن لى حديقتين فإن تصدقت بإحداهما فهل لى مثلاها فى الجنة؟ قال " نعم " قال وأم الدحداح معى؟ قال " نعم " ، وقال والصبية معى، قال " نعم " فتصدق بأفضل حديقتيه "
، وكانت تسمى الحنينية، فرجع أبو أبو الدحداح إلى أهله وكانت فى الحديقة التى تصدق بها، فقام على باب الحديقة وذكر ذلك لامرأته، فقالت أم الدحداح بارك الله لك فيما اشتريت، ثم خرجوا منها وسلموها، فكان صلى الله عليه وسلم يقول
" كم من نخلة تدلى فى الجنة لأبى الدحداح "
وروى
" كم من عذق رداح لأبى الدحداح "
، وقيل سمع أعرابى الآية فقال أعطانا فضلا وسألنا منه فرضا، يرد إلينا أكثر وأوفر منه إنه الكريم. وسمع ذلك أبو الدحداح فقال للنبى صلى الله عليه وسلم إن لى حديقتين. وأقول العبرة بعموم اللفظ، وفى الحائط ستمائة نخلة، فقيل نزلت الآية، فعمل بها أبو الدحداح، وقيل عمل ما ذكر، فنزلت فيه كما رأيت وقال بعض. أصحاب ابن مسعود المراد بالقرض قول الرجل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، والظاهر إنفاق المال، ولفظ القرض يتبادر منه التطوع، ولكن القرض أيضا قرض من حيث إنه تعالى يثيبنا عليه، والإثابة رد كرد المقترض، وقيل المعنى إعطاء العبد على أن يؤدى الله عن العبد فى الأخرى، أى من ذا الذى يقرض عباد الله على أن يرد الله عنهم، فحذف المضاف، كما قال أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
نامعلوم صفحہ