ہمیان الزاد الی دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم } أى أصنامهم التى يدعون أنها شركاء لله وإضافتها إليهم بعنوان لفظ الشركة للملابسة وكونهم هم المسمين لها بشركاء لله فى العبادة والحرث والأنعام تعالى عن الشركة أو المراد بالشركاء الشياطين فإنها تشاركهم فى الأموال والأولاد، وفى الكفر بحملهم على الكفر يعرف كل إنسان الشيطان الذى كان يضله فى الدنيا { قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك } نطلبهم فى قضاء الحوائج أو نعبدهم أو نطيعهم فيما أمر ونابه من المعاصى والكفر وهذا الأخير إذا فسرنا الشركاء بالشياطين ويحتمل أيضا أن يكذبوا على الأصنام، أمرتهم بالشرك والمعاصى فأطاعوها وإنما قالوا ما ذكر الله عنهم حين رأوا شركاءهم اعترافا بخطأهم فى ذلك ولا ينفعهم ذلك الاعتراف أو التماسا بأن يلقى العذاب على الشركاء كله أجمع، لأنها المعبودة والآمرة بالعبادة أو المطاعة والآمرة بالطاعة أو المدعوة فى الحوائج والآمرة بالدعاء فيها أو التماسا أن يلقى عليها شطر العذاب لذلك أو أكثره فيخفف عنهم وتذنيبا لها { فألقوا } أى طرحوا { إليهم القول إنكم لكاذبون } الواو فى ألقوا للشركاء فإن كانت الشياطين فظاهر وإن كانت الأصنام فإن الله سبحانه وتعالى ينطقها ويقدرها على إلقاء القول والهاء فى إليهم للمشركين وهم الذين ظلموا وإنكم لكاذبون مفعول للقول أو لألقوا فإن إلقاء القول قول وهو أولى ولا سيما أن إعمال المصدر المقرون بأل شاذ أى فقالت الأصنام أو الشركاء إنكم لكاذبون فى قولكم إننا شركاء لله سبحانه وتعالى أو فى قولكم إنكم عبدتمونا حقيقة، وإنما عبدتم أهواءكم كقوله عز وجل كلا سيكفرون بعبادتهم وقوله تعالى ما كنتم إيانا تعبدون أو فى قولكم إنا حملناكم على الكفر والمعاصى وألزمناكم إياها كقوله سبحانه
وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى
وهذان الوجهان فى الشياطين ولا مانع منه أيضا فى الأصنام أو تقول الأصنام إنكم كاذبون فى ادعائكم إنا أمرناكم بعبادتنا أو بطلبنا أو بطاعتنا ولسنا نتكلم حتى نأمركم وفى مواجهة الأصنام أو الشياطين لهم بذلك ازدياد غم وحسرة وغاية حقارة وذلة وقيل الواو فى ألقوا عائد إلى المشركين والهاء فى إليهم إلى الشركاء أى كاذبون فى الدنيا غارون لنا وعليه فتكون الفاء غير سببية وما ذكرته أولى.
[16.87]
{ وألقوا } أى المشركين وهم الذين ظلموا { إلى الله يومئذ السلم } الخضوع لله والانقياد لحكمه بعد الاستكبار فى الدنيا لم تغن عنهم شيئا من دفع العذاب ولا من رد إلى الدنيا لإقامة حدود الله { وضل } ضاع وبطل وما ضاع فهو غائب { عنهم ما كانوا يفترون } من أن من شركاء وإنهم يشفعون لهم.
[16.88]
{ الذين كفروا وصدوا } منعوا الناس { عن سبيل الله } دينه { زدناهم عذابا } أى كتبنا لهم عذابا زائدا أو أوقعنا عليهم عذابا زائدا على تنزيل المستقبل بمنزلة الواقع تصوير له ليهاب أو يؤخذ الحذر عنه وذلك العذاب المزيد عقارب وحيات لها أنياب كالنخل الطوال قاله ابن مسعود وقال ابن عباس رضى الله عنهما ومقاتل هو خمسة أنهار من نحاس مذاب كالنار يعذبون فى ثلاثة منها قدر الليل وفى اثنين قدر النهار وقال عبد الله ابن عمر وابن العاص حيات وعقارب فى أسراب أى على سواحل جهنم إذا فر الكافر إلى الساحل خرجت الحيات والعقارب فيفر إلى النار وتتبعه حتى يحسون حر النار وقال سعيد بن جبير حيات كالنوق العظام وعقارب كالبغال إذا لسعت إحداهن كافرا وجد إحمتها أربعين عاما وقيل الزمهرير يخرجون إليه من النار وهو أشد عليهم حتى أنهم يستغيثون منه بالنار فيرجعون إليها. وقال الحسن يضاعف لهم العذاب من جنس ما هم فيه { فوق العذاب } أى عذابا فائقا فى الشدة على العذاب الذى استحقوه بكفرهم أنفسهم { بما كانوا } ما مصدرية أى بكونهم { يفسدون } وإفسادهم هو صدهم الناس عن دين الله.
[16.89]
{ ويوم نبعث فى كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم } وهو نبيهم فإن نبى كل أمة بعث منهم والأنبياء أعدل الشهود والكلام هنا كالكلام فى ما مر معنى وإعرابا وإنما إعادة تأكيد أو زيادة تهويل ولزيد يذكر قوله من انقسم فإن من كان من نفس المشهود عليه أعرف بحاله فهو أقوى شهادة ليزيد بذكر قوله { وجئنا بك } يا محمد { شهيدا على هؤلاء } الكفرة من أمتك للعقاب والمؤمنين للثواب أو أعاد ذكر ذلك على أن المراد بالشهيد فى أحد الموضعين بنبى كل أمة وفى الآخرة صلحاؤها الذين يشهدون عليها فإذا قلناه فى الموضع الأول إن المراد الأنبياء وفى الثانى صلحاؤهم كان ذكر قوله وجئناك إلى آخره زيادة على ما أريد فى الموضع الثانى وإذا عكس ذلك كان ذكره بيانا للشاهد والمشهود عليه فى هذه الأمة ولك أن تقول المراد فى أحدهما النبى والصالح وفى الآخر أحدهما فقط { ونزلنا عليك الكتاب } كلام مستأنف أو حال محكية أى جئنا بك شهيدا عليهم والحال إنا نزلنا عليك القرآن { تبيانا } تبيينا { لكل شىء } من أمر الدين فلا يبتغى المرء كفر عذر والجملة الماضية الواقعة حالا إذا كانت مثبتة قيل لا بد من قد معها ظاهرة أو مقدرة وقيل تصح بلا قد والتبيان مصدر بين وقيل مصدر بان وأجاز الزجاج فتح تاءه فى غير القرآن وهو الذى يقاس عليه عند من قال بقياس تفعال، والكسرمحفوظ فى بعض الأسماء كهذا وتلقاء وتمساح وإن قلت ليس فى القرآن بيان كل شىء قلت فيه بيان كل شىء إذا أنزل الله سبحانه وأمر فيه رسوله أن يبين للناس ما أنزل فيه كما قال تعالى
وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم
نامعلوم صفحہ