ہمیان الزاد الی دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
[12.29]
{ يوسف } أى يا يوسف هذا وما بعده من جملة المقول، وقائله العزيز كما مر، وحذف حرف النداء تلطفا بيوسف وتقريبا له، ولقربه مسافة وتفطنة للحديث، وقيل قائله الشاهد الذى هو ابن عمها على حد ما سبق شفقة على عرض بنت عمه { أعرض عن هذا } اكتمه ولا تذكره لأحد، وقيل لا تكترث به فقد ظهرت براءتك. { واستغفرى لذنبك } يا زليخا أو راعيل، أى توبى إلى الله سبحانه وتعالى من مراودة يوسف، ومن رميه بما هو منه برئ، رضى منها بالاستغفار لشدة حبه لها، وكان إذا سافر بعث إليها الرسائل بشوقه، وما يقاسى من ألم فراقها أو اسألى زوجك يصفح عنك ولا يعاقبك على مراودة يوسف، وهذا على أن القائل هو الشاهد، وكان زوجها حليما. وروى أنه كان قليل الغيرة، والله أعلم بصحة ذلك أو عدمها. { إنك } تعليل مستأنف، أو مجرد استئناف { كنت من الخاطئين } أى من القوم الخاطئين، أى المتعمدين للذنب، يقال خطئ إذا تعمد الذنب، والتذكير للتغليب، واشتهر الخبر وشاع أنها راودت يوسف.
[12.30]
{ وقال نسوة } اسم جمع امرأة، وضم النون لغة لبعض العرب، والتأنيث باعتبار أنه اسم لجمع غير حقيقى، ولذلك لم يقل وقالت نسوة، وهن خمس إمرأة الساقى، وامرأة الخباز، وقيل أمين الخبازين، وامرأة صاحب الدواب، وامرأة صاحب السجن، وامرأة الحاجب، وقيل أربع بإسقاط امرأة صاحب الدواب، وقيل امرأة صاحب الملك، وامرأة صاحب ديوانه، وامرأة خبازه، وامرأة ساقيه، وامرأة السجان وهن خمس وعبارة بعضهم نسوة من أشراف مصر. { فى المدينة } هى مصر، وقل هى مدينة تسمى عين الشمس، والجار متعلق بقال، أى أشعن فى المدينة وشهرن، أو لمحذوف نعت نسوة { امرأة العزيز } قطفير والعرب تسمى الملك عزيزا { تراود فتاها } غلامها يوسف، والفتى فى اللغة الشاب، ولكن لما كان جل الخدمة شبابا شاع استعمال لفظ الفتى فى معنى الخادم والعبد. { قد شغفها حبا } تمييزا محول عن الفاعل، أى شغفها حبه، أى دخل حبه شغاف قلبها، أى غلاف قلبها، وهو حجابه، وشق حتى وصل قلبها. قال بعضهم شغاف القلب جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب كالجلدة الملتصقة بالكبد، وذلك أشهر، وقيل الشغاف داء يصل القلب، فمعنى شغفها وصل قلبها ذلك الداء المسمى شغافا منه، وقال الكلبى حجب حبه قلبها حتى لا تعقل شيئا سواه، وهو بمنزلة قول بعضهم إن المعنى أن حبه أحاط بقلبها إحاطة الشغاف بالقلب وهو غلافه. وقال عكرمة، ومجاهد دخل حبه شغاف قلبها، وقال الحسن لوصل الحب شغاف قلبها لماتت، ولكن الشغاف الجلدة اللاصقة بالكيد، وهى جلدة بيضاء، لصق حبه بقلبها التصاق الجلدة بالكبد، ويناسبه ما روى عن الضحاك إن المعنى هلكت عليه حبا، بأن يريد أنه شبه شدة حبها بوصول الحب الشغاف فى التأدية إلى الموت، وقيل المعنى خالط جميع بدنها ظاهرا وباطنا لحملها وعرقها وعظمها، وقيل الشغاف الدماغ، وقيل وسط القلب، وقيل مكان الروح، وقرئ بالعين المهملة من شعف البعير إذا طلاه بالقطران فأحرقه بالقطران. { إن لنراها فى ضلال مبين } فى خطأ عن الصواب، خطأ واضح عكس ما يجب على أمثالها من العفاف والستر وتحرت الرشد حيث راودت فتاها عن نفسه.
[12.31]
{ فلما سمعت بمكرهن } أى بقولهن المذكور، وسمى مكرا لأنهن قلنه فى خفية عنها، وهو ضرر لها، كما أن المكر يخفى وهو مضر، وقيل لأنها قد ذكرت لهن أمرها واستكتمتهن إياه فأفشينه، وقيل لأنهن قصدن بذلك رؤية يوسف، وقد وصف لهن بالجمال الفائق، فأظهرن تخطئتها فى عشق عبد إزراء به فى الظاهر، لتستظهر عليهن بإرأتهن إياه، وظاهر بعضهم أنه مروى عن ابن عباس. { أرسلت إليهن } رسلا يدعوهن للضيافة، وتريد أن تقيم العذر لنفسها، صنعت طعاما، ودعت أربعين امرأة شريفة منهن هؤلاء اللاتى قلن امرأة العزيز تراود فتاها الخ، وعن وهب أنها ادعت سبعا وأربعين امرأة، وقيل دعت عشرة نسوة ذوات الأزواج من بنات الملوك، وعشرا عذارى من بنات الملوك، فذلك عشرون، منهن هؤلاء القائلات. وروى أنها أمرت جاريتها أن تدعوهن، وزينت بيتها بأنواع الزينة، وبسطت فرشا من ديباج مذهب، ونصبت الكراسى من الزمرد الأخضر، واليقاوت الأحمر، والذهب والفضة، وقالت لها جاريتها يا سيدتى قد وقعن فى عرضك وأنت قد أعددت لهن ذلك؟ قالت نعم إنى لأعذبهن برؤية يوسف أعرضه عليهن حتى يرينه كلهن، ثم أحجبه عنهن حتى يمتن من عشقه. { وأعتدت } أحضرت هو من عتد بمعنى حضر، دخلت عليه همزة العدية { لهن متكئا } اسم مفعول على الحذف والإيصال، أى متكأ عليه أى ما يتكئ عليه من الوسائد، وما يستند عليه ليتكئن أو يستندن. قال ابن عباس، وابن جبير، والحسن، وقتادة، ومجاهد المتكأ، وسمى الطعام متكأ لأنهم كانوا يتكئون للطعام والشراب تترفا، ويعدون لمن دعوه للطعام ما يتكئ عليه، ولذلك نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال " لا أكل متكئا " فسمى باسم ما يجاوره، حتى أنهم يقولون اتكاؤنا عند فلان، أى طعمنا عنده. وقيل المتكأ مجلس الطعام، وقيل طعام يجز بالسكين، سمى لأن القاطع يتكئ عليه بالسكين، وقرأ الحسن متكاء بالمد للإشباع، وقرئ متكى، بإبدال الهمزة ألفا، وقرأ ابن عباس فى رواية وغيره متكأ بإسكان التاء فقيل هو الأترج لعلها أهدت أترجة على ناقة، وكأنها الأترجة التى ذكرها أبو داود فى سنته، أنها شقت بنصفين، وحملا كالعدلين على جمل، فإن الأترجة يقال لها متكة، وقيل كل ما يقطع بالسكين من الطعام، وقرئ متكا بالتشديد والتنوين على الكاف، وعليها الإعراب من متك الشئ بتشديد يمتكه أى قطعه، أى أحضرت لهن ما يحتاج للقطع، وعن وهب أعدت أترجا وموزا وبطيخا، وقرأ الأعرج متكأ بفتح الميم وإسكان التاء من تكأ يتكأ بمعنى اكتكى، أى موضع اتكاء. { وآتت كل واحدة منهن سكينا } خنجرا، وكان من عادتهم أن يأكلوا اللحم والفواكه بالسكين، وروى أنها أعطت لهن الشراب، والأترج، والرمان، والخمر، والخبز، والحوار فيه اللحم المدقوق، والبيض، والبقول، على فرش ومساند حشوها الريش، وأعطت كل واحدة سكينا لقطع الأترج.
قيل وكان يسمى بالقبطية متكا، وعن زيد أنها أعطت كل واحدة صحيفة من عسل وأترجة وسكين حاد ا ه. وقالت لا يخفى عليكن ألا ما قطعتن لفتاى يوسف إذا جاء؟ فقلن نعم، وكان فى بيت آخر قد زينته بكل زينة. { وقالت اخرج عليهن } يا يوسف، فخرج كالبدر ليلة الكمال من حسنه وجماله، يهتز كأنه عرج من جنة الخلد، روى أنها قالت ما حقى عليكن؟ فقلن أنت سيدتنا، الكبيرة والمطاوعة فينا، نسمع لك ونطيع، فقال فحقى عليكن إذا خرج إليكن يوسف فتاى، أن تقطعن له مما فى أيديكن وتعطينه يأكل إذا خرج عليكن، فقلن حبا وكرامة. فأقبلت على يوسف وقالت أطعنى اليوم واعصنى أبدا قال أما ما لا يكون فيه سخط ربى فلا أبالى، فقالت دعنى حتى أزينك، وإن كنت مزينا، قال اصنعى ما بدا لك، فرصعت ذوائبه بالياقوت، وكللت جبينه بالدر، وألبسته قباء أخضر، ومنطقة من ذهب، ووضعت منديلا من السندس على عاتقه، وكأسا من ذهب فى يده، ووضعت التاج على رأسه، والإكليل على جبينه، وألبسته قميصا مرصعا بالدر والياقوت، ومنطقته بمنطقة من ذهب، ونعلته بنعلين من در منسوج، وطيبته وأرسلت ذؤابتين على كتفيه وأمرته بالخروج عليهن، وكل واحدة منهن على سرير تقطع الأترج أو نحوه،وقيل قالت لهن لا تقطعن حتى أمركن فخرج عليهن. { فلما رأينه أكبرنه } عظمنه جميعا، وهابت كل واحدة منهن حسنة الفائق، وكان فضل يوسف على الناس فى الجمال والحسن، كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء. وعن أبى سعيد الخدرى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" مررت بيوسف الليلة التى عرج بى إلى السماء فقلت لجبريل من هذا؟ فقال يوسف " فقيل يا رسول الله كيف رأيته؟ قال " كالقمر ليلة البدر "
ومن حديث الإسراء
" ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة ففتح لنا، فإذا بيوسف عليه السلام، وإذا هو قد أعطى شطر الحسن، فرحب بى ودعا لى بخير ".
نامعلوم صفحہ