1319

ہمیان الزاد الی دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

بعجل سمين

قال فى عرائس القرآن مكث إبراهيم خمسة عشر يوما لم يأته ضيف، وشق ذلك عليه وكان يحب الضيف، ولا يأكل إلا معه، ولما أتوه على صور الرجال فرح بهم، لم ير ضيفا مثلهم حسنا وجمالا فقال لا يخدمن هؤلاء إلا أنا، فخرج فأمر بعجل سمين يذبح فذبحه وعجله إليهم انتهى بتصرف.

[11.70]

{ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه } إلى العجل الحنيذ، إذ لم يمدوها إليه { نكرهم } أنكر حالهم { وأوجس } أضمر وأدرك { منهم خيفة } نوعا من الخوف، وخاف أن يريدوا به مكروها، وكان منزله طرفا من الناس، فخاف منهم لامتناعهم من الأكل، إذ عرف من جاء بشر لا يأكل طعام المنزول به، وكان عادتهم إذا مس من جاءهم طعامهم أمنوه، وإلا خافوه، ولم يعلم بأنهم ملائكة، بل قيل استضافوه فأضافهم بالعجل الحنيذ على طعام، والضيافة عندنا معشر الأباضية فرض كفاية، وإن قصد أحدا تعينت عليها وهى ثلاثة أيام، وروى يوما وليلة، وكذا قال ابن العربى المالكى. وقال بعض فقهاء قومنا إنها غير واجبة، وإن الأحاديث فيها على الندب، وقيل إن إبراهيم لم يعرفهم أولا، ولذلك قدم إليهم ما يأكلون، ولما رآهم لا يمدون أيديهم للأكل عرف أنهم ملائكة، لأنهم لا يأكلون ولا يشربون، فخاف أن يكونوا قد جاءوا بعذاب قومه أو لأن ما أحدثه لم يرضه الله، لا بمجرد أنهم ملائكة، لأنه لا يخافهم، ولكن المتبادر من الآية ما تقدم. قال الطبرى لما قدم العجل قالوا لا نأكل طعاما إلا بثمن، فقال لهم ثمنه أن تذكروا الله تعالى عليه فى أوله، وتحمدوه فى آخره، فقال جبريل لأصحابه بحق اتخذ الله هذا خليلا، فقيل نظر إلى مكائيل فقال له ذلك. { قالوا } حين رأوا خوفه الذى أضمره ظهر أثره عليه { لا تخف } إنا ملائكة الله، وإن قلنا إنه عرفهم بعد عدم مد أيديهم، فالمراد لا تخف من عذاب قومك، وهون أمره عليك، فإنه أهل له، أو علمهم الله أنه خاف، أو علموا أن علمه بهم يوجب الخوف بأنهم ينزلون بعذاب، وفى هذا ضعف، أو لا تخف على نفسك فإنا لم نجئ فيك. { إنا أرسلنا إلى قوم لوط } لنهلكم.

[11.71]

{ وامرأته } زوجته سارة بنت هاران بن ناحوراء، بنت عم إبراهيم، والواو للحال، وصاحب الحال واو قالوا { قائمة } من وراء الستر تسمع تحاورهم، أو على رءوسهم مستترة تخدمهم، وإبراهيم قاعد معهم، ففى مصحف ابن مسعود وامرأته قائمة وهو قاعد { فضحكت } استبشارا بهلاك قوم لوط عليه السلام، هذا مذهب الجمهور، وهو أصح، وأصل الضحك انبساط الوجه من سرور النفس، ويلزم على ذلك خروج صوت من الفم، ويطلق على ذلك الصوت، وسميت الأسنان المقدمة ضواحك بظهورها عند الضحك، وقد يستعمل فى مجرد السرور فى مجرد التعجب. قال فى عرائس القرآن وقال قتادة ضحكت من غفلة قوم لوط، وقد قرب منهم العذاب ا ه. وقيل ضحكت لزوال الخيفة، إذ كان إبراهيم عليه السلام خائفا فخافت بخوفه. وقال مقاتل، والكلبى ضحكت من خوفه من ثلاثة رجال، فيما بين خدمه وحشمه وخواصه، وقيل لموافقة رأيها، وذلك أنها كانت تقول له اضمم إليك ابن أخيك لوطا، فإنى أعلم أن العذاب نازل بهم، وهذه الأقوال كلها مقبولة حسنة معنى وصناعة. وقيل ضحكت تعجبا قال يا عجبا لأضيافنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم، وهم لا يأكلون طعامنا. وقال ابن عباس، ووهب ضحكت فرحا بالتبشير بالولد، أو تعجبا من ولادتها على كبرها وكبر زوجها، ويرده أنها لم تبشر قبل الضحك بل بعده، بدليل الفاء فى قوله { فبشرناها } إلا أن تجعل بمعنى الواو، فصح عطف المتقدم بها على المتأخر، أو تجعل لترتيب الأخبار. قال فى عرائس القرآن وقال مجاهد، وعكرمة ضحكت حاضت فى الوقت، تقول العرب ضحكت الأرنب إذا حاضت، وهو وارد خلافا لمن أنكره كالفراء، والزجاج، وأبى عبيدة، والراغب قائلا ليس قول بعض المفسرين ضحكت حاضت تفسير، بل بيان للأمارة، وذلك أنها حاضت فى الوقت لتعلم أن حملها ممكن. وروى أنها قالت لجبريل لما بشرها بالولادة ما علامة ذلك؟ فأخذ بيده عودا يابسا فجعله بين أصابعه فاهتز واخضر، فقال إبراهيم هو إذن ذبيح الله، قاله فى عرائس القرآن، ولا بأس بتعدد العلامة، وقرأ محمد بن زياد الأعرابى فضحكت بفتح الحاء. { فبشرناها } وجهت البشارة إليها، لتعلم أن الولد منها، ولأنها عقيمة مريضة على الولد، ولو بشر به إبراهيم لم تعلم أيكون الولد منها أو من غيرها { بإسحاق } تلده من بطنها { ومن وراء } من بعد { إسحاق يعقوب } مبتدأ خبره من وراء إسحاق، أى ثابت من وراء إسحاق، وإن قدرنا الخبر كونا خاصا مثل مولد من وراء إسحاق، لم يكن من وراء نائبا عنه، ولا سمى ولا مسمى بخبر، ولا منتقل إليه الضمير. بشرت سارة أنها تعيش حتى ترى ولد ولدها، وقرأ ابن عامر، وحمزة، وحفص بفتح يعقوب على أنه مفعول لمحذوف، أى ووهبنا لها أن من وراء إسحاق يعقوب، أو نهد لها من وراء إسحاق يعقوب، ولا يجوز عندى عطفه على محل قوله { بإسحاق } لأن محله لا يظهر بفصيح، اللهم إلا أن يحمل على الشذوذ، إذ لا يقال بشرناها إسحاق بالنصب على نزع الخافض إلا شاذا، ولم يشترط ابن جنى إمكان ظهور المحل فى الفصيح، ويجوز عندى عطفه على لفظ إسحاق، فيكون من وراء حال من يعقوب، ولا بأس بالفصل به عندى خلافا للقاضى فى منع العطف على لفظ إسحاق، لعله الفصل.

وقيل الوراء ولد الولد، فلبس من الوراء الذى هو ظرف بمعنى خلف، ولو كان الأصل واحدا، فإن ولد الولد خلف الولد، فإضافة وراء إلى إسحاق من حيث إن يعقوب وراء إبراهيم من جهة إسحاق، أى ولد ولده، لا من حيث إن يعقوب ولد ولد إسحاق، لأنه ليس كذلك، وفى ذلك تكلف، والتسمية بإسحاق ويعقوب تحتمل أن تكون مذكورة فى التبشير بأن قالوا لها إنك ستلدين طفلا يسمى إسحاق ومن ورائه طفل يسمى يعقوب، فعلمت اسميهما من يومئذ، ويحتمل أن لا تذكر فى التبشير، ولكن سميا بالاسمين بعد الولادة، وحكيا فى القرآن بحسب الواقع من التسمية، لا بحسب لفظ التبشير، فإن لفظه على هذا أنك ستلدين طفلا، ومن ورائه طفل.

[11.72]

{ قالت يا ويلتا } أصله فى النداء الهلاك، ثم استعمل فى كل فظيع، كأنه قيل يا عجبى، والألف بدل من ياء الإضافة، وقرأ الحسن يا وليتى بكسر التاء بعدها ياء الإضافة { أألد } استفهام تعجب، ولا مفعول لهذا الفعل، فإن المراد تعجب من مطلق الولادة، لا الولادة بقيد كذا ظهر لى. { وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا } عمرها تسع وتسعون سنة، وعمره مائة وعشرون سنة، ويأتى غير ذلك إن شاء الله فى غير هذه السورة، وشيخا حال من بعلى، وعامله معنى الإشارة، وصح هذا باعتبار معنى قولها أشير إلى بعلى شيخا، وهذا بعلى أشير إليه شيخا، فعامل الحال وصاحبها فى الحقيقة واحد هو أشير، والصاحب فى الحقيقة مجرور إلى فلا يرد علينا اختلاف عاملهما من حيث إن أرفع بعلى هو ذا، ورافع ذا هو الابتداء. وقال السهيلى اسم الإشارة لا يعمل فى الحال، وإنما العامل والصاحب محذوفان، أى انظر إليه شيخا وهكذا فى مثل هذه الآية مثل

فتلك بيوتهم خاوية

نامعلوم صفحہ