1314

ہمیان الزاد الی دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

ويمددكم بأموال وبنين

{ ولا تتولوا } تعرضوا، لعنادهم وعدم اعتدالهم بما جاءهم من المعجزات عن التوحيد والعمل الصالح، والإيمان برسالتى { مجرمين } مصرين على الإجرام والآثام، وهو حال، وقيل مشركين.

[11.53]

{ قالوا يا هود ما جئتنا ببينة } برهان وحجة واضحة على صحة ما تقول { وما نحن بتاركى آلهتنا } أى عبادتها وتعظيمها والقيام بها { عن قولك } أى لقولك، فعن للتعليل متعلق بتاركى، أو صادرين عن قولك فهى للمجاوزة متعلقة بحال محذوفة، وصاحب الحال الضمير المستتر فى تاركى، ذكر ذلك ابن هشام. وأقنطوه من الإجابة والتصدق له بقولهم { وما نحن لك } أى بك متعلق بقوله { بمؤمنين } أو ما نحن خاضعين لك فيما تقول، أو مؤمنين لك بما تقول.

[11.54-55]

{ إن نقول } فى شأنك { إلا اعتراك } أصابك { بعض آلهتنا } لأنك تعيبها، وتعرض عنها، وتصد عنها { بسوء } جنون، فأنت مجنون، وما تقوله هذيان لا صواب ولا حق، وهذا يدل على أنهم فى غاية من البله والجهل، إذ اعتقدوا فى جماد أنه ينتصر وينتقم ممن عابها، وتثيب من أطاعها بالرزق وغيره، كالصحة، والاستثناء مفرغ، وصح التفريغ للجملة لأنها مراد بها اللفظ، فهى اسم محكى بالقول. { قال } هود ردا عليهم، وإبطالا لمقالتهم غير مكترث بهم مع غلظهم وجفافهم، وعدم مبالاتهم بالبعث، وشدة شكيمتهم، وإعراضهم وعطشهم إلى إراقة دمه، ومع وحدته ثقة بالله عز وجل { إنى } وسكن الياء غير نافع { أشهد الله } على أو على أنى برئ مما تشركون من دونه، فحذف لدلالة المذكور بعدا، والمذكور لهذا فينذر لقوله { واشهدوا } مثله أو ذلك على التنازع. { أنى برئ مما تشركون * من دونه } من الأصنام، أو ما مصدرية أشهد الله واستشهدهم استهانة بهم، وإظهارا أن براءته من أصنامهم ليس مما يجحده، ولا مما يسره، بل يعلنه ويدوم عليها، حتى أنه لو أراد الجحود لم يجده، لأنه استشدهم واستوثق بإشهاد الله، وفى ضمن ذلك تهكم إذ أراهم أن تلك البراءة أمر عظيم ينبغى التوثق فيه بإشهاد الله، وقيل إشهاد الله إشهاد صحيح، وأمره إياهم بالشهادة تهاون وقلة مبالات بهم، ولذلك خالف بين اللفظين إذ قال { أشهد الله } بصيغة الإخبار من الرباعى، والمراد إنشاء الإشهاد، وقال { اشهدوا } بالأمر من الثلاثى، ولم يقل اشهد الله وأشهدكم. { فكيدونى } احتالوا فى ضرى وإهلاكى { جميعا } أنتم وآلهتكم فى شدتكم وقوتكم، وكثرتكم وتفردى { ثم } بمعنى الواو أو لمجرد الترتيب فى الأخبار { لا تنظرون } لا تؤخرونى طرفة عين، فإنكم لا تصلون إلى ذلك، وما سلامته منهم مغ هذا الكلام الضارب فى أكبادهم دائم هو على مقتضاه مع توحده وكثرتهم، واجتماعهم عليه، وشدة موجدتهم به إلا معجزة عظيمة، والأمر بالكيد تعجيز بالنسبة إلى تأثره فيهم، وعلل ذلك وقرره بقوله { إنى توكلت على الله ربى وربكم }.

[11.56]

{ إنى توكلت على الله ربى } مالكى { وربكم } مالككم فهو عاصمى منكم، لا تصلوننى بما لم يرده ولو بالغتم الغابة فى المكر. قالوا من خاف من أسد أو إنسان أو غيرهما فليكثر من قراءة، { إنى توكلت } إلى حفيظ عند دخول فراشه، ويقظته ومسائه وصباحه، فإن الله بفضله ينجيه، ومن أكثر منها فى البحر لم يغرق ولم يلحقه هو من هوان هول البحر، ومن قرأها وهو داخل على سلطان آمن من شره على نفسه وماله وولده، ومن كتب ذلك، وعلقه فى عنق صبى أمن من الآفات العارضة للصبيان، وبرهن على أنهم لا يعلمونه بما لا يريده لقوله { ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها } إلا هو مالك لها، صارف لها عما لا يريد إلى ما يريد، وكنى عن ذلك بالآخذ بالناصية، فإن من أخذت ناصيته فقد قهرته، وهى مقدم الرأس، وسمى شعر مقدم الرأس باسمه لأنه محله وللمجاورة، رخص الناصية لأن العرب إذا وصفت إنسانا لأنه لا يخرج عما أراد الآخر قالوا ناصية فلان بيد فلان. { إن ربى على صراط مستقيم } طريق لا عوج فيه، وهو كناية عن أنه على الحق والعدل، فالذى يدعوكم إليه من الدين حق وعدل، لأنه منه، وأن الله سبحانه عدل فلا يظلمكم، ولو كان قادرا عليكم، وأنتم فى قبضته كعبد ذليل، بل يجازى المحسن بالإحسان، والمسئ بإساءته لا يفوته ظالم، ولا يضيع عندى معتصم، وهذا أنسب عندى بتوكله، وقوله { كيدونى } أو إن دين ربى على صراط مستقيم شبه دينه بإنسان يمشى على طريق موصل إلى المطلوب، وقيل إن ربى يحملكم على صراط مستقيم، أى يدلكم عليه وهو خير لكم.

[11.57]

{ فإن تولوا } مضارع وفاعل، لا ماض وفاعل، وأصله تتولوا، حذفت إحدى التائين بدليل الخطاب قبل وبعد، وإن جعل ماضيا فالغيبة فيه على طريق الالتفات عن الخطاب السابق، والوجه الأول أولى، والمراد فإن تعرضوا عما أدعوكم إليه لم أعاتب، فحذف الجواب وناب عنه تعليله وهو قوله { فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم } من العقائد والأحكام، ولم أفرط وما على إلا الإبلاغ ولا عذر لكم. { ويستخلف ربى } عطف على الجواب وأهمل عنه الجوازم، فكان مرفوعا، لأنه لم يعمل فى لفظ الجواب، وتدل لهذا قراءة ابن مسعود بالجزم عطفا على محل الجواب، وهو قد أبلغتكم، فإنه جواب بالنيابة فهو فى محل جزم، أو الرفع استئناف. { قوما غيركم } فى دياركم وأموالكم، أو حيث شاء يوحدونه ويعبدونه { ولا تضرونه شيئا } أى لا تضرونه ضرا ما بتوليكم، فإن وباله عليكم، أو بالإهلاك الذى تسببتم فيه، فإن وجودكم وعدمه سواء عنده، وقرأ ابن مسعود بحذف النون لأنه يقرأ بجزم يستخلف، فتكون الهاء على قراءة بلا صلة، أعنى بدون واو تمد به، لأنها تلى الواو وهو ساكن. { إن ربى على كل شىء حفيظ } رقيب، فليس شئ من أعمالكم يفوته.

نامعلوم صفحہ