ہمیان الزاد الی دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
[10.66]
{ ألا إن لله من فى السماوات ومن فى الأرض } من الملائكة والإنس والجن، مملوكين ومربوبون له، ليس فيهم رب، فكيف تكون الجمادات أربابا شركاء لله، فلا شريك له على الحقيقة كما قال. { وما } نافية { يتبع الذين يدعون من دون الله } الذين فاعل، ومفعول يدعون محذوف، أى آلهة من دون الله فى زعمهم { شركاء } مفعول يتبع، أى لم يتبعوا شركاء حقيقة، وإن سموهم شركاء، ويجوز أن يكون شركاء مفعول يدعون، ومفعول يتبع محذوف، أى ما يتبعون يقينا، وإنما يتبعون ظنهم أنهم شركاء، ويدل لذلك قوله { إن يتبعون إلا الظن } ظنوهم شركاء فعبدوهم، وظنوها تشفع لهم، ويجوز كون ما استفهامية مفعولا ليتبع استفهام إنكار وتوبيخ، وشركاء مفعول يدعون، وكونها موصولة على من الأولى أو الثانية، والرابط محذوف، وتقديره وما يتبعه، وشركاء مفعول يدعون، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمى تدعون بالفوقية على استفهامية مفعول يتبع، والذين واقع على آلهتهم، وواو تدعون للمشركين، والرابط محذوف مفعول به أول، وشركاء مفعول ثان، على أن تدعون بمعنى تسمون، أو الرابط مفعول، وشركاء حال منه، على أن تدعون بمعنى تعبدون، أو تطلبون. والمعنى أى شئ يتبع آلهتكم الذين تدعونهم شركاء، وهذا إنكار لأن تكون آلهة تابعة بغير الله، إذ هى فى نفسها تابعة لله لا لغيره، موحدة له، فكيف تدعونها شركاء، فهذا إلزام بعد احتجاج بأن له من فى السماوات ومن فى الأرض، والغيبة على هذا فى قوله { إن يتبعون إلا الظن }. { وإن هم إلا يخرصون } ملتفت عن الخطاب إليها، لبيان أن المستند الظن، والخرص على الله أى الكذب عليه، أو التقدير والتحرير أنها شركاء تقديرا وتحريرا باطلا، ونبه على كمال قدرته، وعظيم نعمته، والمنفرد هو بهما، ليدل على تفرده فى العبادة بقوله
هو الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه
[10.67]
{ هو الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه } أى خلقه لكم، فجعل متعد لواحد، أو جعله مظلما فهو متعد لاثنين، والظلمة جامعة للبصر، فلا تتعب العين، فيكون النوم، فيستريحون فى الليل من تعب النهار، ولا يمكن فيه التصرف. { والنهار مبصرا } أى جعل النهار مبصرا، حال من النهار بمعنى خلق النهار مبصرا مفعول ثان، على أن الجعل على بابه، وإسناد الإبصار إلى النهار مجاز، لوقوع الإبصار فيه، أو لأنه سبب للإبصار، أو مبالغة كأنه فى نفسه مبصرا، وبمعنى ذا إبصار، أو هو من أبصر المتعدى، أى مبصر إياكم، أى جاعلا لكم باصرين، قال القاضى ولم يقل لتبصروا فيه للفرق بين المجرور والظرف، الذى هو سبب وهو الليل، ونقول ذكر من الليل السكون، وحذف الإظلام، ومن النهار الإبصار، وترك ذكر التصرف فيه، فحذف من كل ما ذكرها فى الآخر مقابلة، وذلك السكون مسبب عن الإظلام، فدل عليه، والإبصار سبب التصرف فدل عليه. { إن فى ذلك لآيات } دلائل على وجود الله ووحدانيته، وتفرده بالربوبية والعبادة { لقوم يسمعون } سماع تفهم، وخصهم لأنهم المنتفعون بالآيات، وأراد بالآيات ما دلهم وأوصلهم، وهذا مختص بهم.
[10.68]
{ قالوا } أى اليهود والنصارى، وطائفة من العرب قائلون الملائكة بنات الله، وقيل نزلت الآية فى هذه الطائفة، وتعم غيرها { اتخذ الله ولدا } اتخاذ الولد ولادته، وقيل المراد تبنيه وهو أنسب لقوله { اتخذ }. { سبحانه } تنزيها وتبرئة له عن الولادة، لأنها من صفات الأجسام، ومستلزمة التخيير، أو عن التنبى، فإنه إنما يصح معنى يتصور له الولد، وذلك متضمن أيضا للتعجب مع ما أفاده من التنزيه والتبرئة. { هو الغني } على الإطلاق، لا يحتاج إلى الصاحبة، ولا إلى ولد، ولا إلى تبنيه، فهذا تعليل للتبرئ عن الولد، أو عن تبنيه إذ ذلك للاحتياج، والله منزه عن الاحتياج. { له ما فى السماوات وما فى الأرض } فهو مستغن بهم عن الولد، وعن تبنيه، وما للعاقل وغيره، فكل ما فيهن ملك له وعبيد { إن } ما { عندكم من } صلة للتأكيد { سلطان } برهان { بهذا } أى على الذى قلتم، أو فى هذا متعلق بمحذوف نعت لسلطان، أو متعلق به كأنه قيل احتجاج صحيح على هذا، أو فى هذا بالخير المتعلق به عندى، إن جعل سلطان مبتدأ، وبفعل إن جعل فاعلا، أو بعند بنيابته عن ذلك، فما أجهلهم، وأبطل قولهم يتثبتوا بما لا حجة عليه. { أتقولون على الله ما لا تعلمون } توبيخ لهم على اعتقاد ما علم لهم بصحته، بل قامت دلائل بطلانهم، فإن التقليد فى العقائد لا يجوز، بل يجب الإدراك، ولو كانت البداءة فيها بالتقليد، وكل قول لا دليل له جهل كما تخبر بذلك الآية.
[10.69]
{ قل إن الذين يفترون على الله الكذب } بنسبة الولد، أو تبنيه إليه، وإضافة الشريك إليه { لا يفلحون } لا ينجون من النار، ولا يفوزون بالجنة، ولا يظفرون ببغيتهم، وهنا وقف تام.
[10.70]
نامعلوم صفحہ