1263

ہمیان الزاد الی دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

" اللهم أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه فإنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر، فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة يقرب بها إليك وكفارة له يوم القيامة ".

{ فنذر } عطف على حرف النفى ومنفيه محذوفين مدلولا عليهما بلو، فإنها امتناعية، والامتناع نفى، والتقدير لا نفعل ذلك فنذر { الذين } موضوع موضع الضمير تقبيحا لهم بصلته، على أن المراد بالناس الكفار فقط، وإلا فالظاهر على أصله، وقرأ الأعمش فذر { لا يرجون لقاءنا فى طغيانهم يعمهون } يترددون إمهالا واستدراجا.

[10.12]

{ وإذ مس الإنسان } الكافر، أو الإنسان مطلقا فإن الإنسان مطلقا لا تكون حاله بعد زوال ما مسه من ضر، مثل حاله قبل الزوال فى التضرع والابتهال، إلا من شاء الله، فقد يديم الدعاء، ولو قبل المس أو بعده، ويرضى بالقضاء، وقد يكون البلاء عنده أحب. { الضر } كمرض وجوع وشدة، وهو عام، وقيل مختص بالبدن كالهزال والمرض والجرح، والعام الضرر. من كتب { وإذا مس } إلى { لو كانوا يعلمون } فى فخارة طرية نظيفة، وملأها زيت طيب، ومحاها به وغلاه على النار اللينة، ودهن به ما أوجعه من جنب أو ساق أو قدم، برئ إن شاء الله تعالى. { دعانا لجنبه } متعلق بحال محذوفة جوازا أى مضجعا على جنبه، فاللام بمعنى على، أو الأصل ملقى لجنبه وإلقاؤه جنبه اضطجاعه { أو قاعدا } عطف على تلك الحال المحذوفة { أو قائما } وصاحب الحال الضمير المستتر فى دعاه، والمراد بتلك الأحوال تعميم الدعاء بأى حال كان لا يفتر حتى يزول الضر، أو أراد أنه يدعونا حال كونه مضطجعا عند مس الضر، أو قاعدا، أو قائما، وأجاز الزجاج أن يكون صاحب الحال الإنسان، فالمعنى أنه إذا مس الإنسان الضر حال اضطجاعه أو قعوده أو قيامه وهو ضعيف لمجيئه بعد الجواب، وأجاز جار الله أن يكون ذلك بيانا لأحوال المضرورين، أى منهم من هو أشد وهو صاحب الفراش، ومن هو أخف وهو القادر على القعود، ومن يستطيع القيام، وكل لا يستغنون عن الدعاء، وصاحب الحال على هذا ضمير دعا. { فلما كشفنا عنه ضره مر } مضى على حاله قبل مس الضر من الكفر، أو من عدم التضرع والابتهال، ونسى حال الشدة، أو مر عن موقف الدعاء لا يرجع عنهم، كأنه لا عهد له به { كأن لم يدعنا } هى كان المشددة، خففت وحذف اسمها ضمير الشأن، أو ضمير الإنسان، والأول أكثر وأشهر { إلى ضر مسه } أى إلى كشف ضر ماس له. { كذلك زين } المزين الشيطان لعنه الله بوسوسته، أو الله تعالى بخذلانه { للمسرفين } أى مثل ذلك التزيين للإنسان زين للمسرفين، أى المشركين أو الكافرين مطلقا، والإسراف الانهماك فى الشهوات، والإعراض عن العبادات، وإنفاق المال حيث لا يحل كإنفاقه فى الزنى، والمزمار، والبحائر، والسوائب، والأصنام وخدمتها، بل الإسراف كتضييع النفس بفعل ما يهلكها، أو أراد الإنسان وعبر عنه بالظاهر ذما بالإسراف وجمع لأنه الجنس. { ما كانوا يعملون } وهو ما ذكرنا أنه هو الإسراف، كما تقول أهلك الفاسق زناه، وتريد بفسقه الزنى.

[10.13]

{ ولقد أهلكنا القرون من قبلكم } يا أهل مكة { لما ظلموا } أنفسهم بالشرك، واستعمالها فى المهلكات { وجاءتهم رسلهم بالبينات } الدلائل على صدقهم، والواو عاطفة على ظلموا عطف سابق على لاحق، أو يقدر وجاءتهم رسلهم بالبينات فلم يؤمنوا بدليل ما بعد، أو يعنى ما بعد عن التقدير، فتكون لعطف لاحق على سابق، أو هى للحال على تقدير قد، ولم يشترط البصريون تقديرها. { وما كانوا ليؤمنوا } بهم لفساد قلوبهم وخذلانهم، وسبق الشقاوة فأهلكوا بتكذيبهم حين لا حكمة فى إبقائهم، وذلك مستأنف أو عطف على ظلموا، أو جاءتهم رسلهم، أو حال من هاء جاءتهم، وعلى الاستئناف وهو معترض بين كذلك وأهلكنا. { كذلك } أى مثل ذلك الإهلاك، فإنه جزاء على تكذيبهم، أو قدر مثل ذلك الجزاء وهو الإهلاك فى مقابلة التكذيب { نجزى } وقرئ يجزى بالمثناة التحتية { القوم المجرمين } أى قوم كانوا، فاحذروا يا أهل مكة أن تكونوا منهم، أو نجزيكم يا أهل مكة لتكذيبكم كمن قبلكم، فوضع الظاهر موضع المضمر إعلاما بكمال جرمهم، وأنهم فيه مشاهير.

[10.14]

{ ثم جعلناكم } عطف على أهلكنا، والخطاب لأهل مكة أو للعموم { خلائف فى الأرض من بعدهم } اختبارا لكم { لننظر } أى نعلم علما، كما يعاين أحدكم الشئ ببصره فيعلمه، وذلك إشارة إلى إظهار غاية العدل إذ كان يعامل العباد معاملة من كان يطلب العلم بما عملوا، مع أن علمه أزلى عام لا يزيد ولا ينقص، وقيل لنبين فى الوجود، وقرأ يحيى بن الحارث لنظر بادغام النون الثانى فى الظاء، وقال إنه رآها كذلك فى مصحف عثمان. { كيف } حال من الواو بعدها، وفيها دلالة على أن المعتبر فى الجزاء حالة الفعل وكيفيته، لا هو من حيث ذاته، ولذلك ترى الفعل الواحد يحسن تارة ويقبح أخرى، ويحسن فى حق إنسان ويقبح فى حق آخر { تعملون } فتجازوا عليه خيرا أو شرا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" إن الدنيا حلوة خضراء وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء "

أى احذروا فتنة الدنيا والنساء، وجملة تعملون مفعول ننظر، وعلقه عن العمل اسم الاستفهام وهو كيف، ومعنى تعليقه هنا تعطيله عن نصب المفرد، مع أنه الأصل إلى نصب محل الجملة، وليست كيف مفعول به للنظر، لأن لها الصدر بل لم تكن مفعولا به فى كلام العرب قط.

نامعلوم صفحہ