1250

ہمیان الزاد الی دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

[9.114]

{ وما كان استغفار إبراهيم } وقرأ طلحة وما استغفر إبراهيم، وروى عنه وما يستغفر إبراهيم على حكاية الحال الماضية { لأبيه } آزر { إلا عن موعدة } مصدر ميمى زيدت فيه التاء شذوذا { وعدها } إبراهيم { إياه } بالمثناة أى أباه بالموحدة والتخفيف، ويدل لذلك قراءة الحسن وعدها أباه بالموحدة والتخفيف، وتلك الموعدة هى قوله لأبيه

سأستغفر لك ربى

وقوله

لأستغفرن لك

أى أدعو الله أن يغفر لك ذنوبك ولو لم تسلم، لأن العقل يجوز أن يغفر للمشرك كذا قال جار الله قال كما لا يؤاخذون بشرب الخمر، وبيع الصاع بصاعين قبل النهى، أو أن يوفقك للإسلام الذى هو جب لما قبله، فيغفر لك ذنوبك، وإنما وعده الاستغفار رجاء لإسلامه. وقد جاز أن يكون المستتر فى وعد لأبيه، فإياه لإبراهيم أى إلا عن موعدة وعدها أبوه له، وهى أنه سيؤمن، قال ابن هشام عن للتعليل أى ويجوز إبقاؤها على أصلها فتعلق بحال محذوف، أى إلا صادرا عن موعدة وإنما ساغ له استغفار باعتبار رأيه قبل نزول الوحى، فكأنه قال إلا عن موعدة وعدها إياه لما أداه إليه رأيه قبل أن ينهاه. { فلما تبين } بإيحائنا { أنه عدو لله } أى أنه لا يجوز له الاستغفار، فعبر بالملزوم أو السبب عن اللازم أو المسبب، فالملزوم أو السبب هو كونه عدوا لله، واللازم أو المسبب هو عدم جواز الاستغفار، فكأنه قال إلا عن موعدة وعدها إياه قبل أن يتبين له أنه لا يجوز الاستغفار له، فلما تبين له أنه لا يجوز لعدوانه بالكفر { تبرأ منه } انقطع عنه بترك الاستغفار، هذا ما ظهر لى فى تطبيق الآيتين على المذهب، وإن قلت إنه تبينت له العداوة على حقيقتها بالموت على الكفر، أو بالوحى بأنه عدو لا يؤمن، أو بموت إبراهيم، ويكون التبرؤ على هذا فى الآخرة. كما روى أنه يلقاه أغير الوجه أسوده، فيقول ألم أقل لك لا تعصنى؟ فيقول لا أعصيك اليوم، فيقول يا رب وعدتنى أن لا تخزينى يوم البعث، فقول الله تعالى إنى حرمت الجنة على الكافرين، فيصور أخبث ما يكون بصور ذكر الضباع، فيقال انظر ما تحت رجليك؟ فينظر فيقول ألقوه فى النار، قلت إذا صح ذلك ولا بأس به، فلمذهبنا أدلة من خارج على منع الاستغفار للكفرة والمنافقين، ولو لم تفد هذه الآية إلا منع الاستغفار بعد تبين أنه كافر. { إن إبراهيم لأواه } بالغ من الخوف لله، ومن النار والخشوع، والتضرع والدعاء، والتوبة والرحمة للناس، والإيقان والذكر، والتسبيح وتعليم الخير، ولزوم الطاعات ما هو غايته، بحيث يكون له تنفس الصعداء، وصوت الصدر، واحتراق القلب، فكان يقول أوه ليخف بعض ما به، أوه من غضب الله، فالأواه فعال بفتح الفاء وتشديد العين من أوه أى كثير التأوه وعظيمه { حليم } صبور على الأذى أو سيد لكمال عقله، وهذه الجملة لبيان أنه مع هذه الرحمة منه، والرقة والحلم تبرأ من أبيه حين أعلمه أنه عدو لله، وقيل لبيان أن حامله على الاستغفار مع صعوبة خلق أبيه شدة رحمته وحلمه.

[9.115]

{ وما كان الله ليضل قوما } أى لينسبهم إلى الضلال، أو ليحكم عليهم بحكم أهل الضلال { بعد إذ } إضافة بعد إلى إذ من إضافة العام للخاص للبيان، فإن إذ خاص باعتبار المضاف إليه وهو قوله { هداهم } إلى الإسلام. { حتى يبين لهم ما يتقون } أى يتركون ويحذرون، فمن كان مسلما واستغفر لمشرك، أو شرب خمرا، أو فعل مثل ذلك قبل نزول تحريمه، أو صلى إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة أو نحو ذلك من العمل بالمنسوخ قبل النسخ، أو أخذ حكما يعمل به، وغاب حيث لا يصله تقييد ذلك الحكم أو تخصيصه، أو مات قبل أن يصله، أو من غاب حيث لا تصله الفرائض المنزلة، أو نسى فرضا كصلاة ظهر، أو اسما من أسماء الله، أو ملكا أو نبيا غير لفظ الجلالة، وغير نبينا، أو متولى ومتبرىء منه، أو كان على دين نبى ولم يصله نسخ ذاك الدين، مثل أن يكون على دين عيسى ولم يصله بعث نبينا صلى الله عليه وسلم عليهما، ونحو ذلك مما لا يعلم تحريمه أو فرضه بالعقل فمعذور حتى يعلم. وأما من لم يكن على هداية من الإسلام، بل كان مشركا، أو فعل ما يعلم تحريمه بالعقل كالظلم، أو ترك ما يعلم فرضه بالعقل كالصدق فى الخبر فلا يعذر، وذاك المذكور من عذر من كان على دين نبى، ولم يعلم ببعث نبينا صلى الله عليه وسلم مثلا هو مذهبنا معشر الأباضية المغربية، ولم يعذره الأباضية النفوسية بنا، على أن الحجة قامت بسماع وكتابة ورسالة، وبتضييق لمن ليس على دينه، وزعم عبد الله بن يزيد وشيعته أن الحجة الرسل، وأنه لم يبق أحد إلا وقد سمع فى طفولية أو بلوغ. { إن الله بكل شىء } كمستحق الإضلال أو الهداية، وما يجب إلقاؤه وما لا يجب، وما تحرجت به نفوسكم من العمل بالمنسوخ، والعمل بما حرم العمل به بعد { عليم } بكل شىء لا يخفى عليه شىء.

[9.116]

{ إن الله له ملك السموات والأرض } يحكم بما شاء من تحليل وتحريم ومعاقبة وغفر { يحيى } الميت إذا شاء ولو فى الدنيا، ويحييه فى الآخرة، ويصير ما هو غير حى حيا كآدم خلقه من طين، والنطفة خلق منها ما هو حى { ويميت } ما هو حى من خلقه، ويحيى ما يشاء على الإيمان ويميته عليه، وعلى الكفر ويميته عليه، أو الإحياء التوفيق والإماتة الخذلان. { وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير } فابغضوا فى الله، وأحبوا فيه، ولا تخافوا سواه، ولا يكن لكم قصد فيما عداه من قريب أو بعيد.

نامعلوم صفحہ