ہمیان الزاد الی دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
[9.4]
{ إلا الذين عاهدتم من المشركين } استثناء من المشركين فى قوله
براءة من الله ورسوله
إلى { الذين عاهدتم من المشركين } أو استدراك على جملة ذلك الكلام، فعلى هذا فهو استثناء منقطع، كأنه كأنه قيل براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين، فقولوا لهم سيحوا فى الأرض أربعة أشهر، لكن الذين عاهدتم منهم { ثم لم ينقصوكم شيئا } من العهد، وقرأ عطاء بن يسار، وعكرمة، وابن السميفع ولم ينقضوكم شيئا بضاد معجمة، وتعذى للكاف لتضمنه معنى النقص بصاد مهملة، أو على تقدير حرف أى ولم ينقضوا لكم شيئا. { ولم يظاهروا عليكم } لم يعينوا عليكم، والظهير المعين، وأصله من الظهر، كان هذا يسند ظهره إلى الآخر والآخر إليه { أحدا } من أعدائكم { فأتموا إليهم عهدهم } عدى لإتمام بعلى لتضمنه معنى التأدية { إلى مدتهم } أى إلى تمامها، ولا تجروا الوفى مجرى الناكث { إن الله يحب المتقين } ومن التقوى أن لا يسووا بين الوفى والناكث، وهؤلاء الذين لم ينقصوا شيئا من العهد، ولم يظاهروا هم الذين مر أنهم بقى من عهدهم تسعة أشهر، قاله ابن عباس. وقال قتادة هم الذين عوهدوا من الحديبية، ورد بإسلام قريش فى الفتح قبل الأذان بذلك، فالمدة على الأول تسعة أشهر، وعلى الثانى عشر سنين وهو غير صحيح، لما مر آنفا، لنقضهم قبل نزول الآية، وقال ابن عباس المدة فى رواية أربعة أشهر، لأنه يرى أربعة الأشهر فى رواية عنه مدة لمن لا مدة له، ولمن له مدة أقل منها أو أكثر أو مثلها.
[9.5-6]
{ فإذا انسلخ الأشهر الحرم } انقضت، وأصل الانسلاخ خروج الشىء مما يلبسه، والأشهر الحرم أربعة الأشهر التى جعل للمشركين أن يسيحوا فيها، وقد مر الخلف فيها، سميت حرما لتحريم القتال فيها فى ذلك العام، وقيل لتحريم نبذ العهد فيها فى ذلك العام، وقيل رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ووجهه أن المدة أخذت من هذه الأربعة، وكان تمامها تمام هذه الأربعة، فصح تأجيلها بانسلاخ الأربعة، فليس هذا القول مخلا بالنظم. غير أن تسمية رجب وذى القعدة وذى الحجة والمحرم أشهرا حرما، والتأجيل بانسلاخها يقتضيان بقاءها كما كانت قبل، على تحريم القتال فيها، مع أن العلماء أجمعوا على أن القتال فيها حلال، ولم ينزل ناسخ لها فيما قال القاض، فلا تحمل الأشهر الحرم على هذه الأربعة لئلا يخالف الإجماع، وحملها جار الله عليها، وقال إن العلماء أجمعوا على حل القتال فيها لنزول ناسخها. { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } فى الحل والحرم، قيل وعند البيت، وهذه الآية ناسخة لكل آية أمر فيها بالكف أو بالمهادنة، وذلك مائة وأربع عشرة آية، وقيل مائة وأربع وعشرون، زعم بعضهم أن ذلك عجيب، نسخت هذه الآية ذلك العدد من الآى، ثم نسخت بقوله { وإن أحد من المشركين }. قلت بل قوله { وإن أحد } الآية، قيل فيها لا ناسخ لها، والمراد بالمشركين من لا عهد له، أو له عهد على تمام الأربعة، أو له عهد أقل منها، أو له عهد أكثر ونقضه، وقيل كل مشرك، وزعم عطاء والسدى والضحاك، أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى
فإما منا بعد وإما فداء
وقالوا لا يجوز قتل الأسير، بل يمن عليه بالإطلاق، أو يفادى، وزعم قتادة ومجاهد أنها ناسخة لقوله تعالى
فإما منا بعد وإما فداء
وقال لا يجوز فى الأسير إلا القتل، وقال ابن زيد الأندلسى إن الآيتين محكمتان، لأن هذه فى حال القتال، وليس فيها ذكر للأسر، وتلك فى الأسر، والأسر غير القتال وهو الصحيح. { وخذوهم } وأسروهم، والأخيذ الأسير { واحصروهم } احبسوهم لتتمكنوا منهم، وعن ابن عباس أحضروهم أن تحصنوا، وعنه حصرهم أن يحال بينهم وبين المسجد الحرام، وقيل امنعوهم من دخول مكة، والتصرف فى بلاد الإسلام. { واقعدوا لهم كل مرصد } كل موضع يصلح أن يرصد فيه العدو، أى يرتقب فيه بأن يكون بئرا له لئلا ينبسطوا فى البلاد، وقيل المراد طريق مكة، ولئلا يدخلوها، ونصب كل على الظرفية المكانية، لأنه ينصب على الظرفية إذا أضيف إلى ما يدل على زمان، أو مكان ولو لم يصلح هذا المضاف إليه للنصب على الظرفية كمرصد هنا، فإنه لا يصلح لها لأنه ولو كان اسم مكان، لكنه لم يتسلط عليه، ما هو فى لفظه ومعناه، وقيل منصوب على نزع الخافض، أى فى كل مرصد أو على كل مرصد.
نامعلوم صفحہ