1149

ہمیان الزاد الی دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ واعلموا أنما } اسم موصول، والفاء فى الخبر لشبه الموصول باسم الشرط فى العموم والإبهام، وعن الفراء يجوز كون ما شرطية، وعليه فاسم أن محذوف أى أنه وهو ضمير الشأن كقوله

إن من يدخل الكنيسة يوما يلق فيها جاذرا وظباء

ولا يجوز هذا عند سيبويه إلا فى الضرورة { غنمتم } الغنيمة فى اللغة ما يناله الرجل أو الجماعة بسعى، فالغنيمة ما ناله المسلمون من المشركين بالقتال أو بالقهر كائنا ما كان، والمغنم الفوء بالشئ، واستثنى بعضهم الأصول فلا تسمى غنيمة، بل تسمى فيئا، وليس كذلك، فإن الفئ ما جاء بلا قتال وقهر العشر والجزية، وأموال الصلح والمهادنة، وقال من مات منهم فى دار الإسلام ولا وارث له، وإخراج الأصول قيل وخمس الغنيمة ونحو ذلك، ولا خمس فيه هذا هو الصحيح، وهو قول الثورى، وعطاء. وقال قتادة كل ذلك يسمى غنيمة، ويسمى فيئا، والغنيمة والفئ شئ واحد، وفيه الخمس، وكذا حكى ابن المنذر، عن الشافعى أن فى الفئ الخمس لمن ذكره الله فى هذه الآية، وأربعة الأخماس للمقاتلة والمصالح، وذكر عنه أنه كان فى قرى فى زمان النبى صلى الله عليه وسلم، وأن أربعة أخماسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يضعها حيث شاء، قال قتادة إن الفئ داخل فى هذه الآية وإن هذه الآية ناسخة لقوله سبحانه فى سورة الحشر

ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى

الآية، وكانت هى الحكم أولا، ثم أعطى الله الخمس أهلها، وجعل أربعة الأخماس فى المقاتلين، ورد بأن هذه السورة ببدر قبل الحشر فى بنى النضير، وقيل هذه الآية لقوله سبحانه

قل الأنفال لله والرسول

وأن غنائم بدر لم تخمس، وأكثر الروايات أنها خمست. ومنها أن عليا قال كانت لى شارف من المغنم ببدر، وشارف أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخمس، والأكثرون على أنه لا يخمس الفئ، وأنه يقسم على المسلمين مطلقا بحسب المصلحة، فيعطى الرجل بالنظر إلى قومه، والرجل بالنظر إلى قتاله، والرجل بالنظر إلى عياله، والرجل بالنظر إلى حاجته، وكان الفئ فى زمان النبى صلى الله عليه وسلم فيما ذكروا عن عمر خاصا به، يتصرف فيه كما شاء، ينفق منه سنة على عياله، والباقى فى السلاح والكراع، ويصرف بعده للمقاتلة الذين أثبت أسماءهم فى ديوان الجهاد بقدر ما يكفيهم، ثم مصالح المسلمين، ثم الأهم فالأهم، وقيل للمقاتلة لأن بهم أرهب العدو، وكالنبى صلى الله عليه وسلم وقيل هو الإمام. { من شئ } حال من الرابط المحذوف، أى ما غنمتموه من شئ ومن للبيان، وفائدته التعميم حتى أنه يشمل الصبى والمرأة،

" صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنب بعير، ثم أخذ وبرة منه وقال " ما لى ولا لكم منها، أى من الغنيمة مثل هذه إلا الخمس، ثم هو رد عليكم فأدوا الخياط والمخيط، فإن الغلول نار وشنار على الغلة يوم القيامة ولكن الأكل والركوب والعلف، وليس أحدكم أحق بالغنيمة من الآخر ولو بالسهم " وقيل يا رسول الله استشهد فلان فقال " كلا إنى رأيته يجر إلى النار بعباءة غلها ".

وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفى وهو ما يختاره لنفسه قبل القسمة، وتركه إكراما لأمته وادخارا لأجره، وكتب به إلى بنى زهرة وقيس أنه له فيما غنموه إن آمنوا، وبكلمة الإخلاص والصلاة والزكاة، وإن لكم حظا فى الخمس، ولا صفى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجماع إلا ما قاله أبو ثور أنه باق للإمام وهو قول شاذ، وأما الأرض وسائر الأصول فإن شاء الإمام قسمها كسائر الغنيمة، وإن شاء تركها فى أيدى أهلها يجزأ من غلتها وبخراج يضربه عليها، وإن شاء فعل غير ذلك كبيعها بحسب المصلحة مثل أن يرى أنه لو قسمها لاشتغلوا بها عن الجهاد فلا يقسمها، وأما البالغون قبل ومن شارف البلوغ فللإمام عند مالك والجمهور القتل، ويستحسن فى أهل الشجاعة والكناية أو الفداء، ويستحسن فى ذى المنصب الذى لا رأى له ولا مكيدة أو المن، ويستحسن فى من يرجى فيه النفع والحنو على أسرى المسلمين أو الاسترقاق أو ضرب الجزية. { فأن } بفتحة همزة أن عند الجمهور والمصدر من خبرها مبتدأ محذوف الخبر، أى فثبوت خمسه لله واجب أو حق أو لازم أو نحو ذلك، أو خبر لمحذوف أى فالحكم أو الواجب أو الحق اللازم أو نحو ذلك، ثبوت خمسه لله، أو فاعل لمحذوف أى فثابت كون خمسه لله، أو فحق ثبوت خمسه لله أو نحو ذلك. وروى الجعبى عن أبى عمر، وقيل الجعبى عن أبى بكر، عن عاصم وحسن، عن أبى عمرو بكسر الهمزة، ويؤيده قراءة النخعى فلله خمسه بإسقاط أن الموافق لإثباتها مكسورة فى عدم التأويل، والتقدير وقراءة الجمهور آكد وأثبت للإيجاب، كأنه قيل فلا بد من إثبات الخمس فيه من حيث إنه إذا حذف الخبر أو المبتدأ أو رافع الفاعل، واحتمل أوجها من التقديرات كما رأيت كان أقوى لإيجابه من النص على واحد. { لله خمسه } وقرأ الحسن بإسكان الميم، والمراد بذكر الله تعظيمه، وافتتاح الجملة به للتبرك، وأن من حق الخمس أن يتقرب به إليه كما قال مالك، وأنه هو الحاكم فى الخمس يقسمه كيف شاء، وليس المراد أن له سهما من الخمس، فالدنيا والآخرة كلها لله، فإنما يقسم الخمس على الخمسة المذكورة بعده، أو سهمه سهم الرسول فيقسم أيضا الخمس المذكور على الخمسة المذكورة. وقال مالك والزجاج قسمه على الخمسة تمثيل بأهم من يدفع إليه لا حصر، فيجوز إعطاء الغير منه كقوله سبحانه

قل ما أنفقتم من خير فللوالدين

نامعلوم صفحہ