1077

ہمیان الزاد الی دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ فأخذتهم الرجفة } الصيحة العظيمة عند قتادة، وزلزلة الأرض عند الكلبى، روى أن جبريل صاح بهم فهلكوا، وفى الحجر

فأخذتهم الصيحة

قيل ولعلها كانت من مبادىء الزلزلة، أو الزلزلة رجفة لأنها تقضى إلى الرجفة التى هى الصيحة، وهم أهل مدين، وأما أصحاب الأيكة فقد أرسل إليهم أيضا فكذبوه، فأهلكتهم الظلة كما يأتى فى الشعراء إن شاء الله، التهبت عليهم من فوقهم، والأرض من تحتهم كالمقلاة، فهم كالجراد المقلى، وصاروا رمادا. روى أن الله فتح عليهم بابا من أبواب جهنم، وأقول المراد بأهل مدين وأصحاب الأيكة وأحد أخذتهم الظلة من فوقهم، وزلزلت الأرض من تحتهم، وزلزلتها هى الرجفة، أو أخذتهم الظلة وفيها صيحة سماها رجفة، وذكر الطبرى وابن إسحاق كما فى عرائس القرآن أن رجلا من أهل مدين يقال له عمرو بن جلهاء، لما رأى العذاب فى الظلة قال

يا قوم إن شعيبا مرسل فذروا عنكم سميرا وعمران بن شداد إنى أرى غيمة يا قوم قد طلعت تدعو بصوت على صمانة الوادى وإنه لن تروا فيها ضحاه غد إلا الرقيم يمشى بين أنجاد

وسمير وعمران كاهنان، والرقيم كلب مصغر، قال أبو عبد الله البجلى أسماء ملوك مدين أبجد، وهوز، وحطى، وكلمن، وصعفص، وقرشت، وروى سعفص، واسم ملكهم وقت الظلة كلمن رثته أخته بقولها

كلمن قد هد ركنى هلكه وسط المحله سيد القوم أتاه الحتف نار وسط ظله جعلت نار عليهم دارهم كالمضمحلة

{ فأصبحوا فى دارهم } صاروا أو المراد الإصباح فى اليوم التالى لهلاكهم { جاثمين * الذين } مبتدأ { كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها } خيره أى كأن لم يقيموا فيها فى رغد عيش، والمعنى بغين معجمة المنزل المقترن بتنعم فيستغنى به عن غيره، وقيل المنزل مطلقا. { الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين } الخسران العظيم دينا ودنيا، إلا الذين صدقوا، به فإنهم الرابحون دينا ودنيا، وبلغ فى رد مقالة الملأ وتسفيه رأيهم واستهزائهم بتكرير الموصول والاستئناف بجملتين اسميتين، وأنا ما جعل المسند إليه موصولا لبنيه بصلته على سبب خسرانهم، أو على أن الخبر المبنى عليه مبنى عن الخيبة والخسران، وتعظيم لشأن شعيب.

[7.93]

{ فتولى عنهم } بعد مجىء العذاب، وليس حال نزوله فى وسطهم، أى فى قريب منهم، أو قبل مجيئه على ما مر من البحث { وقال } بعد العذاب أو قبله على ما مر { يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم } وإذا كان حالى هذا { فكيف آسى } أحزن، وقيل الحزن الأسى الشديد، أى فكيف يشتد حزنى، وقرأ ابن وثاب وطلحة بالمصرف، والأعمش إيسى بكسر الهمزة وقلب الألف ياء، وذلك لغة من يكسر حرف المضارعة ولا كسر الياء إلا شذوذا، فانظر شرحى على اللامية أو غيره، ويحتمل أنه لو فتحت الهمزة تبعا لإمالة فتحة السين فتوهم الراءون أنهم كسروا وقلبوا، وقد تسمى الإمالة كسرا، وقد قال البيضاوى وقرىء آسى بإمالتين. { على قوم كافرين } أى عليهم، وإنما أحزن عليهم لو هلكوا، وقد قصرت فى التبليع والنصح، وإذا اجتهدت فلا أحزن لاختيارهم ما يوجب عذابهم، واستحقاقهم إياه فلم يحزن عليهم أصلا، ووضع الظاهر موضع المضمر تقبيحا وتشنيعا عليهم بالكفر، وإيذانا ما لأنه الموجب لهلاكهم، وقيل إنه آسى عليهم أولا وترك الأسى بعد ذلك، وآثار القسوة عليهم، والتسلى عنهم بقوله { فكيف آسى على قوم كافرين }.

[7.94]

نامعلوم صفحہ