ہمیان الزاد الی دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
[7.70]
{ قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر } نترك { ما كان يعبد آباؤنا } من الأصنام صداء وصمودا، والمراد بالمجىء القصد على المجاز لا حقيقة المجىء، يقال جاءهم الرسول ولو كان فيهم هذا ما ظهر لى، ويحتمل أنه كان يعبد الله فى موضع معتزلا عنهم، ولما أوحى إليه جاءهم ليبلغ، وأرادوا أجئتنا من الله على التهكم، وكانوا يعتقدون أن الله لا يرسل إلا الملائكة، كأنه قيل أجئتنا من السماء كما يجىء الملك؟ والاستفهام توبيخ أو تهكم، استبعدوا أن بعدوا الله وحده، ويترك ما ألفوه من عبادة الأصنام، ووجدوا عليه الآباء، وكانوا يثبتون الله، ولكن أنكروا أن يعبدوه وحده، وقيل جحدوه وإنما ذكروه اتباعا لكلام هود، والأول ظهر فى الآية، ولأن عبدة الأصنام فى الغالب يثبتونه، وجحده بعض عبدتها كما جحده من يدعى الربوبية لنفسه كفرعون ونمرود. { فأتنا بما تعدنا } من العذاب الذى يدل عليه قوله
أفلا تتقون
فإن الاتقاء يكون مما هو عذاب فى مثل ذلك المقام { إن كنت من الصادقين } فيه، أو فى الرسالة، وذلك منهم استبعاد كما يقول المولى لعبده اضربنى اضربنى.
[7.71]
{ قال قد وقع عليكم من ربكم رجس } ما يسوءكم { وغضب } سخط، أى قد سبقت لكم الشقاوة عند الله فالماضى على أصله، ويحتمل أن يريد بالرجس العذاب، وبوقوعه نزوله، ولو كان يقع حينئذ، لكنه لما كان واجب الوقوع صار كأنه واقع، ولا يخفى أن كونه واجبا وحقا لازما مسبب وملزوم لوقوعه، فذلك من المجاز المرسل، ويجوز أن يكون تعلق الرجس والغضب بهم مشبها بوقوع جسم من علو، فاستعير للتعلق لفظ الوقوع، واشتق منه وقع، فالمجاز استعارى، أو أراد قد وجب أن يقع عليكم الوجهان الأولان ظهرا لى ، ثم رأيتها مع الثالث فى بعض الكتب، والحمد لله. وعلى كل حال، فالمعنى كأنكم بما وعدتكم، تقول لمن طلب منك شيئا قد كان ذلك، ولسع زنبور عبد الرحمن بن حسان وهو طفل فجاء يبكى، فقال له أبوه حسان مالك تبكى؟ قال لسعنى طوير كان ملتفا فى بردى حيدرة، فضمه إلى صدره فقال يا بنى لقد قلت الشعر، يريد تسليته عن اللسعة، أى كأنك يا بنى كبرت وصرت رجلا عظيما تقول الشعر، وعن بعضهم الرجس العذاب من الارتجاس، وهو الاضطراب، والسخط إرادة الانتقام. { أتجادلوننى } الاستفهام توبيخ أو تعجب أو إنكار لاستقامة جدالهم { فى أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم } وضعتموها لأصنامكم إذ سموا كلا منها إلها، وسموها بأسماء حسان غير ما مر لها من الأسماء { ما نزل الله بها } أى بتلك الأسماء { من سلطان } دليل قوى، أو برهان منصوب يدل على أنها مستحقة لتلك الأسماء الدالة على الألوهية والعظمة، والمستحق للعبادة والألوهية والعظمة هو الخالق الرازق النافع الضار بالعدل، لا من لا يملك لنفسه فضلا عن غيره دفع ضر ولا جلب نفع. فإذا جادلتم فى تلك الأصنام وذكرتموها بأسمائها فما تحصلتم إلا على أسماء، إذ لا توجد معانيها فى تلك الأصنام، وإنما قال سميتموها لتضمنه معنى وضعتموه كما رأيت، أو الأصل سميتم بها أصنامكم، فحذف الجار والمفعول به والمضاف إليه، وفى ذلك إظهار لجهلهم وحمقهم، كأنه قيل أشد بجهلهم وحمقهم إذا اشتدوا فى الألوهية التى هى أمر عظيم على تسميتهم المجردة عن الدليل مثل أعمى التقى فى طريقه بحجر فقال ما أعظم شأنه، وما هو إلا إلهى. وزعم بعضهم أن فى الآية دلالة على أن الاسم قد يكون هو المسمى، وليس ذلك بشىء، فإنه ليس المراد بأسماء سميتموها مسميات وضعتم لها أسماء كما توهم، بل المراد ما تحصلتم فى أمر الأصنام إلا على أسماء مجردة عن معانيها، فإن معنى الألوهية مفقود فى الأصنام، وزعم أن فيها دالة على أن اللغات توقيفية وضعها الله بالوحى، أو بخلق أصوات تدل على ذلك، أو بخلق علم ضرورى بها، وبيان ذلك أنه علق العتاب والبطلان بأنها مخترعة لم ينزل بها سلطان، وليس بشىء من حيث إن العتاب والإبطال إنما وقع باتخاذهم أشياء آلهة ليس فيها معنى الألوهية، لا بالتسمية فقط، وقيل وضعها إنسان أو جماعة، وتعلمها غيرهم بالتكرر وقرينة الإشارة كأطفال. وقيل القدر المحتاج توقيفى والباقى محتمل، وقيل ابتداءها اصطلاح والباقى توقيف، واختار بعض الوقف، وأنا أختار التوقيف، لقوله تعالى
وعلم آدم الأسماء كلها
{ فانتظروا } نزول العذاب لإصراركم مع وضوح الحق { إنى معكم من المنتظرين } نزوله.
[7.72]
{ فأنجيناه والذين معه } فى الدين { برحمة منا } عليهم لكونهم أهلا لها { وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا } أى استأصلناهم ولم يبق خلفهم بعض منهم لتكذيبهم بالمعجزات الدالة على صدق هود { وما كانوا مؤمنين } عطف على الصلة، وفيه تعريض بأن ما أصابهم إنما هو لعدم إيمانهم، فمن آمن نجا وهم قليل، ومن لم يؤمن هلك وهم الكثير، وكانوا ثلاث عشرة قبيلة، قيل كان مساكنهم الشحر بفتح الشين وكسرها إلى حضرموت إلى عمان، والشحر ساحل البحر بين عمان وعدن، وكانوا مشركين ظالمين لغيرهم، بفضل قوتهم، فبعث الله سبحانه إليهم هودا من أوسطهم نسبا، وأمرهم بالتوحيد والكف عن الظلم. قال ابن إسحاق ولم يأمرهم بغير ذلك فيما يذكر، فأبوا وزادوا عتوا وقالوا من أشد منا قوة وبنوا بكل ريع، واتخذوا المصانع، وبطشوا بطشة جبار، وآمن به مرثد بن سعد بن عفير وغيره، وكتم إيمانه وهو وغيره ممن آمن وهم قليل، فأمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين، وأجهدهم ذلك، وكان الناس فى ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء طلبوا الفرج من الله عند البيت الحرام، مؤمنهم وكافرهم من أى ملة، معظمين لمكة عارفين بمكانها من الله، وأهل مكة يومئذ العماليق، سموا بذلك لأن أباهم عمليق بن لاود بن سام بن نوح، وسيدهم معاوية ابن بكر، وكانت أمه كهولة بنت الحميرى، وقيل كلهدة بنت الخبيرى رجل من عاد. قال فى عرائس القرآن فلما جهدوا قالوا جهزوا منكم وفدا إلى مكة يستسقون فبعثوا قيل ابن عنز، ولقيم بن هزال، وعسيل بن صد ابن عاد الأكبر، ومرثد بن سعد، وجلهمة بن الخبيرى وغيرهم، وكانوا سبعين، كل واحد ممن ذكرت برهط من قومه حتى تم سبعون ونزلوا على معاوية بن بكر المذكور، وهو بظاهر مكة خارج الحرم، فأكرمهم وكانوا أخواله وأصهاره، وأن أمه من عاد لا من ثمود كما مر، فأقاموا عنده شهرين يشربون الخمر، وتغنى لهم الجرادتان، وهما أمتان، لمعاوية المذكور، وكانت إحداهما اسمها جرادة، والأخرى وردة فالجرادتان تغليب، وكان مسيرهم شهرا، ومقامهم عنده شهرا فلما رأى معاوية طول مقامهم، وقد بعث بهم قومهم يستسقون لما بهم من البلاء، شق عليه ذلك وقال هلك أخوالى وأصهارى، وهؤلاء مقيمون عندى وهم أضيافى، وأستحى إن أمرتهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه ظنوا أنى ضقت منهم، وقد هلك قومهم عطشا، فشكا ذلك إلى الجرادتين فقالتا قل شعرا ما يدرون من قاله نغنيهم به، لعل ذلك يحركهم فقال
نامعلوم صفحہ