یہ سب کچھ ہے: بریشت سے نظمیں
هذا هو كل شيء: قصائد من برشت
اصناف
التي أشرفت عليها زوجته، وانتقلت الفرقة في عام 1954م إلى المسرح المعروف بمسرح الشفباوردام
7
الذي ظلت تعمل فيه حتى وفاتها. وراح برشت يشرف على إصدار أعماله الكاملة، وإخراج مسرحياته وإعداد مسرحيات أخرى مقتبسة من مؤلفين معظمهم من الدول الاشتراكية، ويدرب الموهوبين من الممثلين الشبان، ويجذب بشخصيته الإنسانية الخصبة عددا كبيرا من المشتغلين بفنون المسرح، ومحبي الأدب والتقدم على وجه الإجمال. ولم يقف نشاطه عند هذا الحد، فقد راح يدعو إلى توحيد ألمانيا والحيلولة بينها وبين التسلح من جديد. ويرسل خطابه المفتوح المشهور إلى فالتر أولبرشت رئيس ما كان يسمى بألمانيا الديمقراطية على إثر إخماد ثورة العمال في القطاع الشرقي من برلين في شهر يونيو عام 1953م على الحزب الشيوعي الحاكم - ويوجه إليه فيه أعنف اللوم ويقول له عبارته المشهورة: إذا كان هذا الشعب لا يعجبكم فابحثوا لكم عن شعب آخر. وقد دارت المناقشات وما زالت تدور حول هذا الخطاب الذي لم ينشر منه أولبرشت غير العبارات الختامية التي أكد فيها تضامنه مع الحزب الاشتراكي الحاكم واعترافه بإنجازاته، كما اختلف النقاد وما زالوا مختلفين في مدى ولاء برشت للنظام الشيوعي السابق الذي عاش آخر سنواته في ظله. ولكن المؤكد على كل حال أن الشاعر فيه كان أقوى من السياسي والأيديولوجي، وأن الفنان كان أعظم وأعمق من أن يكون مجرد بوق يدعو إلى مذهب بعينه، فلا شك أنه لم يغفل عن الأخطاء والتناقضات التي وقع فيها النظام في التطبيق العملي.
انتزع الموت برشت وهو في قمة نشاطه، تدل على ذلك آثاره العديدة التي لم يقدر لها أن تتم؛ فقد مرض مرضا شديدا في ربيع عام 1956م بعد اشتراكه في مؤتمر الكتاب المنعقد في برلين في يناير من نفس العام، واضطر إلى وقف التجارب التي كانت تجرى على مسرحية جاليليو وقضاء عدة أسابيع في العلاج. ولم يكد يقف على قدميه حتى راح يشارك في التجارب النهائية التي تجرى في فرقته المسرحية التي كان مقدرا لها أن تزور لندن في نهاية شهر أغسطس.
ولكن صحته ساءت فجأة، ومات بالسكتة القلبية في اليوم الرابع عشر من أغسطس وووري التراب بعد ثلاثة أيام من وفاته، ونفذت وصيته التي طلب فيها أن يدفن في صمت بجوار مسكنه الأخير، بحيث يكون قبره قريبا من قبر الفيلسوف هيجل الذي طالما تعلم منه وصبر على فهمه وقراءته، وسار في حياته وتطوره الفني على منهجه الديالكتيكي (الجدلي) من الموضوع في مسرحياته وقصائده المبكرة التي تأثرت بالنزعة العدمية التعبيرية وحاولت أن تثور عليها، إلى نقيض الموضوع في مسرحياته التعليمية المتطرفة، حتى وصل إلى الوحدة الشاملة في مسرحياته الكبرى التي ختم بها حياته في الفن والكفاح على السواء.
8
كانت هذه لمحة موجزة عن حياة برشت وأعماله، لا يسمح المجال بالتفصيل فيها. ولقد كتب الكثير عن فنه المسرحي وعن نظرياته في المسرح الملحمي، ولكن ما كتب عن شعره أقل القليل، وسوف تحاول السطور القادمة أن تشير إلى بعض خصائص شعره، تاركة الشعر نفسه يتحدث إلى ذوق القارئ وعقله ووجدانه.
9
من الشعراء من تثيرنا تعبيراتهم الغريبة، وتدهشنا سبحاتهم المهومة، وتغمرنا بهالة من الحيرة والغموض، وكأنهم طبول غيبية معتمة، أو سحرة وممسوسون يستمدون إلهامهم من قوى علوية نائية. أما برشت فهو من الشعراء القلائل الذين يتجهون إلى الناس العاديين، ويتحدثون إليهم في لغة طبيعية مألوفة، تنادي العقل ولا تستثير الغريزة. كان أبغض الأشياء إلى نفسه هو التهويل والتضخيم والمبالغة في الحساسية والعاطفية، وكان كل ما يريده هو الوضوح والبساطة والدقة التي تكاد تقترب من موضوعية العلماء الطبيعيين.
اسمعه يقول في هذه الأبيات التي يهديها إلى أسد رسم على وعاء صيني:
نامعلوم صفحہ