فصل في ذكر شيء من فضائل الصّحابة ﵃ أجمعين
أجمع أهل السّنّة على أنّ خير الصّحابة وأفضلهم على ما رتّبوه هم ﵃، فمن قدّموه فهو المقدّم، ومن أخّروه فهو المؤخّر، إذ حقيقة الفضل ما هو فضل عند الله ﷿، وذلك غيب لا يطّلع عليه إلّا رسول الله ﷺ.
وقد ورد من ثنائه ﷺ على أصحابه عموما وخصوصا نصوص لا يدرك دقائقها، ويعرف حقائقها إلّا الصّحابة الّذين سمعوها وحملوها، وعرفوا أسبابها، وقرائن أحوالها، وشاهدوا ما كان النّبيّ ﷺ يعامل به أصحابه، ويخصّ به بعضهم دون بعض من التّقديم والتّعظيم، فوجب الرّجوع في ذلك إلى الصّحابة الّذين شاهدوا الوحي والتّنزيل، وعلموا بقرائن الأحوال مراتب التّفضيل.
وقد أجمعوا ﵃ من غير توقّف ولا تردّد في حياة رسول الله ﷺ وبعد وفاته- على أنّ أفضلهم أبو بكر ثمّ عمر.
وفي «صحيحي البخاريّ ومسلم»، / كنّا نفاضل بين الصّحابة في زمان رسول الله ﷺ فنقول: أفضلهم أبو بكر، ثمّ عمر، فلا ينكر علينا «١» .
وفي رواية: ثمّ نترك أصحاب رسول الله فلا نفاضل بينهم «٢» .
وفيهما-[أي: الصّحيحين]- عن محمّد بن عليّ بن أبي طالب
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٤٥٥) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٤٩٤) . عن عبد الله بن عمر ﵄.