394

حدائق الانوار ومطالع الاسرار في سيرة النبي المختار

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

ایڈیٹر

محمد غسان نصوح عزقول

ناشر

دار المنهاج

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٩ هـ

پبلشر کا مقام

جدة

فدلّت الآية الكريمة بوعد الله الحقّ من أنّ هذه الأمّة لا بدّ أن يقيم الله لها خلفاء بعد نبيّها، يمكّن لهم الدّين الّذي ارتضى لهم ويبدّلهم من بعد خوفهم أمنا، وذلك إن كان في حقّ من بعد الخلفاء الأربعة الأئمّة فباطل اتّفاقا، وإن كان فيهم فهم الّذين صدق وعد الله فيهم، وتعيّن حينئذ صحّة خلافتهم، وصحّة ترتيبهم، لأنّ الطّرفين من الأربعة، وهما: أبو بكر وعليّ دون الوسط في تحقيق التّمكين الموعود في الدّين؛ إذ الصّدّيق ﵁ إنّما قاتل أهل الرّدّة ليعودوا إلى ما كانوا عليه من الإسلام، وعلي ﵁ إنّما قاتل الفئة الباغية لتفيء إلى أمر الله.
وحقيقة التّمكين في الدّين إنّما حصل في مدّة عمر وعثمان ﵄، وإذا صدق الوعد الحقّ في الوسط، وجب صدقه في الطّرف الأوّل قطعا، وفي الآخر إجماعا.
وأمّا الحديث الشّريف: ففيه حكم منه ﷺ بأنّ مدّة القائمين بالخلافة بعده- أي: على ما كان هو عليه ﷺ ثلاثون سنة، وذلك هو قدر مدّة الخلفاء الأربعة مع أيّام خلافة سيّدنا الحسن بن عليّ ﵄.
لأنّ الصّدّيق ﵁ بويع له بالخلافة في اليوم الّذي مات فيه رسول ﷺ، في سقيفة (بني ساعدة)، ثمّ بويع له البيعة العامّة من غد ذلك اليوم كما سبق.
[وفاة أبي بكر الصّدّيق ﵁]
وتوفّي ﵁ لثمان ليال بقين من شهر جمادى الأولى، سنة ثلاث عشرة من الهجرة، فمدّة خلافته سنتان وشهران ونصف شهر، وسنّه ﵁ يوم مات ثلاث وستّون سنة كسنّ رسول الله ﷺ، ودفن معه في حجرته.

1 / 408