366

حدائق الانوار ومطالع الاسرار في سيرة النبي المختار

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

ایڈیٹر

محمد غسان نصوح عزقول

ناشر

دار المنهاج

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٩ هـ

پبلشر کا مقام

جدة

عليّا، وأمره أن يتولّى نبذ العهود، بأن يقرأ على النّاس صدر سورة براءة، لئلّا يبقى للمشركين عذر، إذ كان من عادتهم ألّا يتولّى نبذ العقود إلّا من تولّى عقدها، وهو صاحبها، أو رجل من أهل بيته «١» .
قال ابن إسحاق: فلمّا أدرك عليّ أبا بكر، قال له أبو بكر: أأمير أم مأمور؟ فقال: بل مأمور؟، ثمّ مضيا، فكان عليّ ينادي ب (منى): أنّ من كان له أجل فله أربعة أشهر، ثمّ لا عهد له- أي:
لقوله تعالى-: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [سورة التّوبة ٩/ ٢] «٢» .

(١) قلت: قال أبو شهبة- ﵀: وهنا شبهة نرى لزاما أن نعرض لها، ونبيّن الحقّ فيها، وهي: لم عدل النّبيّ ﷺ عن تبليغ أبي بكر صدر سورة براءة ووكل ذلك إلى عليّ ﵄؟ والجواب: أنّ صدر سورة براءة تضمن نقض العهود المطلقة غير المقيّدة بوقت، أو الّتي مدّتها فوق أربعة أشهر فيما زاد عن أربعة أشهر، وكان العرب تعارفوا فيما بينهم في عقد العقود ونقضها ألا يتولّى ذلك إلّا سيّد القبيلة، أو رجل من رهطه، فأراد الله ﷿ أن يكون المبلّغ عن النّبيّ ﷺ رجلا من أهله، حتّى يقطع ألسنة العرب بالاحتجاج على أمر هو من تقاليدهم، ولا سيّما أنّه ليس فيه منافاة للإسلام، فلذلك تدارك النّبيّ ﷺ الأمر. أخرج التّرمذيّ وأحمد من حديث أنس ﵁ قال: بعث النّبيّ ﷺ براءة مع أبي بكر، ثمّ دعا عليّا فأعطاه إيّاها، وقال: «لا ينبغي لأحد أن يبلّغ هذا إلّا رجل من أهل بيتي» - كما ذكر أعلاه- أنّ جبريل ﵇ هو الّذي قال للنّبيّ ﷺ: (إنّه لن يؤدّيها عنك إلّا أنت أو رجل منك) . فهذا هو السّبب. لا ما زعمته الرّافضة من أنّ ذلك للإشارة إلى أنّ عليّا أحقّ بالخلافة من أبي بكر ﵄، ولا أدري كيف غفلوا أو تغافلوا عن قول الصّدّيق ﵁ له: أأمير أم مأمور؟ فقال: بل مأمور. وكيف يكون المأمور أحقّ بالخلافة من الأمير؟!! (انظر السّيرة النّبويّة، ج ٢/ ٥٣٩- ٥٤٠) .
(٢) ابن هشام، ج ٤/ ٥٤٣- ٥٤٦.

1 / 379