295

حدائق الانوار ومطالع الاسرار في سيرة النبي المختار

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

ایڈیٹر

محمد غسان نصوح عزقول

ناشر

دار المنهاج

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٩ هـ

پبلشر کا مقام

جدة

[سببها]
أمّا غزوة (الخندق) فسببها: أنّ رسول الله ﷺ لمّا أجلى بني النّضير، ولحق رئيسهم حييّ بن أخطب ب (خيبر)، ذهب بعد ذلك إلى (مكّة) في رجال من قومه، ودعوا قريشا إلى حرب رسول الله ﷺ، بعد أن سألوهم: أيّنا أهدى سبيلا نحن أم محمّد؟
فقالوا: بل أنتم أهدى سبيلا منه.
وفيهم أنزل الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ- والجبت: الأصنام، والطّاغوت: طغاة المشركين- وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا. أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا [سورة النّساء ٤/ ٥١- ٥٢] .
[خروج المشركين]
فلمّا أجابتهم قريش إلى ذلك تقدّموا إلى قبائل قيس عيلان- بمهملة- من أهل (الطّائف) وغطفان وهوازن وغيرهم، فدعوهم إلى مثل ذلك، فأجابوهم.
[مشاورة النّبيّ ﷺ أصحابه]
فلمّا علم بهم النّبيّ ﷺ استشار أصحابه، فأشار عليه سلمان الفارسيّ ﵁ بحفر الخندق، فشرع فيه، وقسّمه بين المهاجرين والأنصار، فاجتهدوا في حفره متنافسين في رضا الله ورسوله، بحيث لا ينصرف أحد منهم لحاجته حتّى يستأذن النّبيّ ﷺ.

الخندق في سنة خمس من الهجرة في شوّال على أصحّ القولين، إذ لا خلاف أنّ غزوة أحد كانت في شوّال سنة ثلاث، وواعد المشركون رسول الله ﷺ في العام المقبل، وهو سنة أربع، ثمّ أخلفوا لأجل جدب تلك السّنة، فرجعوا، فلمّا كانت سنة خمس، جاؤوا لحربه) . وهذا قول أهل السّير والمغازي.

1 / 308