259

حدائق الانوار ومطالع الاسرار في سيرة النبي المختار

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

ایڈیٹر

محمد غسان نصوح عزقول

ناشر

دار المنهاج

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٩ هـ

پبلشر کا مقام

جدة

أبو بكر بيده وقال: حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربّك- أي: بالغت في سؤاله- فخرج ﷺ وعليه الدّرع وهو يقول:
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ. بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ [سورة القمر ٥٤/ ٤٥- ٤٦] .
قلت: ينبغي نصب السّاعة الأولى في الحديث على الظّرفيّة لكنّا رويناه بالرّفع كلفظ التّلاوة.
[تسوية النّبيّ ﷺ الصّفوف]
ثمّ أخذ ﷺ يعدّل صفوفهم، وأمرهم أن لا يحملوا حتّى يأمرهم.
[مناشدة النّبيّ ﷺ ربّه النّصر]
ثمّ رجع إلى العريش ومعه أبو بكر ﵁، فخفق «١» / خفقة، ثمّ انتبه، فقال: «أبشر يا أبا بكر، أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه» .
ثمّ خرج إلى صفّ أصحابه، فلمّا تزاحف النّاس أخذ حفنة من الحصباء ورمى بها في وجوه المشركين، وقال لأصحابه: «شدّوا باسم الله»، فكانت الهزيمة فيهم بإذن الله تعالى، ونصر الله عبده، وأعزّ جنده، وأنزل الله تعالى في قسمة غنائم (بدر) سورة الأنفال، وفيها أيضا ليعلموا أنّه النّاصر لهم: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [سورة الأنفال ٨/ ١٧] .
[طرح بعض المشركين في القليب، ومخاطبة النّبيّ ﷺ لهم]
وفي «الصّحيحين»، أنّه ﷺ أمر بقتلى المشركين فألقوا في قليب، ثمّ قام على القليب، فجعل يناديهم بأسمائهم: «هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا»، ثمّ قال: «والّذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» «٢» .

(١) خفق: نام نومة خفيفة.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٧٥٧) . ومسلم برقم (٢٨٧٣) . عن أنس بن مالك ﵁.

1 / 272