أبو بكر بيده وقال: حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربّك- أي: بالغت في سؤاله- فخرج ﷺ وعليه الدّرع وهو يقول:
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ. بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ [سورة القمر ٥٤/ ٤٥- ٤٦] .
قلت: ينبغي نصب السّاعة الأولى في الحديث على الظّرفيّة لكنّا رويناه بالرّفع كلفظ التّلاوة.
[تسوية النّبيّ ﷺ الصّفوف]
ثمّ أخذ ﷺ يعدّل صفوفهم، وأمرهم أن لا يحملوا حتّى يأمرهم.
[مناشدة النّبيّ ﷺ ربّه النّصر]
ثمّ رجع إلى العريش ومعه أبو بكر ﵁، فخفق «١» / خفقة، ثمّ انتبه، فقال: «أبشر يا أبا بكر، أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه» .
ثمّ خرج إلى صفّ أصحابه، فلمّا تزاحف النّاس أخذ حفنة من الحصباء ورمى بها في وجوه المشركين، وقال لأصحابه: «شدّوا باسم الله»، فكانت الهزيمة فيهم بإذن الله تعالى، ونصر الله عبده، وأعزّ جنده، وأنزل الله تعالى في قسمة غنائم (بدر) سورة الأنفال، وفيها أيضا ليعلموا أنّه النّاصر لهم: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [سورة الأنفال ٨/ ١٧] .
[طرح بعض المشركين في القليب، ومخاطبة النّبيّ ﷺ لهم]
وفي «الصّحيحين»، أنّه ﷺ أمر بقتلى المشركين فألقوا في قليب، ثمّ قام على القليب، فجعل يناديهم بأسمائهم: «هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا»، ثمّ قال: «والّذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» «٢» .
(١) خفق: نام نومة خفيفة.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٧٥٧) . ومسلم برقم (٢٨٧٣) . عن أنس بن مالك ﵁.