415

غنیہ طالبین

الغنية لطالبي طريق الحق

ایڈیٹر

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

سلطنتیں اور عہد
سلجوق
وسبب أمر الله تعالى المسلمين بالذكر في هذه الآية والتي قبلها قوله ﷿: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾ [البقرة: ٢٠٠] على ما ذكر المفسرون أن العرب كانوا إذا فرغوا من حجهم وقفوا عند البيت وذكروا مآثر آبائهم ومفاخرهم، وكان الرجل يقول إن أبى كان يقرى الضيف، ويطعم الطعام، وينحر الجزور، ويفك العانى، ويجز النواصى، ويفعل كذا وكذا، ويتفاخرون بذلك، فأمرهم الله ﷿ -بذكره، فنزل الله ﷿: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠] إلى قوله تعالى: ﴿واذكروا الله فى أيام معدودات﴾ [البقرة: ٢٠٣].
وقال -جل وعلا -: ﴿فاذكرونى﴾ [البقرة: ١٥٢] فأنا الذي فعلت ذلك بكم وبآبائكم وأحسنت إليكم وإليهم.
وقال السدى ﵀: كانت العرب إذا قضت مناسكها وأقاموا بمنى يقوم الرجل فيسأل الله ﷿-ويقول: اللهم إن أبى كان عظيم الجفنة عظيم القبة كثير المال، فأعطني مثل ذلك، وليس يذكر الله ﷿، إنما يذكر أباه، ويسأل أن يعطى في دنياه، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال ابن عباس وعطاء والربيع والضحاك معناه: فاذكروا الله تعالى كذكر الصبيان الصغار الآباء، وهو قول الصبي أول ما يفصح ويفقه كلام أبيه وأمه، ثم يلهج بأبيه وأمه.
وعن عمر بن مالك عن أبى الجوزاء قال: قلت لابن عباس ﵄: أخبرني عن قول الله ﷿: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾ البقرة: ٢] وقد يأتي على الرجل يوم لا يذكر فيه أباه، فقال ابن عباس ﵄: ليس كذلك، ولكن أن تغضب لله ﷿ -إذا عصى أشد من غضبك لوالديك إذا شتما.
وعن محمد بن أبى حميد عن محمد بن كعب القرظى ﵀ ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾ أي كذكر آباءكم إياكم ﴿أو أشد ذكرًا﴾ يعنى بل أشد كقوله: ﴿أو يزيدون﴾ [الصافات: ١٤٧] أي بل يزيدون.
قال مقاتل ﵀: ﴿أو أشد ذكرًا﴾ يعنى أكثر ذكرًا كقوله: ﴿أو أشد قسوة﴾ [البقرة: ٧٤] ﴿أو أشد خشية﴾ [النساء: ٧٧].

2 / 82