وغنمًا وبقرًا وعبيدًا وإماءً وذهبًا وفضة، ينوى الدنيا في كل شيء ولها ينفق ولها يعمل ولها نصيب، فهي همه وسؤله وطلبته، فقال الله ﷿: ﴿وما له في الآخرة من خلاق﴾ [البقرة: ٢٠٠] يعني حظًا ولا نصيبًا ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ [البقرة: ٢٠١] وهم النبي ﷺ -والمؤمنون -رضوان الله عليهم -.
واختلف العلماء في معنى الحسنيين:
فقال علي بن أبى طالب -كرم الله -وجهه قوله: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ امرأة صالحة ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ الحور العين (وقنا عذاب النار﴾ وهي المرأة السوء.
وقال الحسن ﵀: ﴿في الدنيا حسنة﴾ الجنة.
وقال السدى وبان حبان: ﴿فى الدنيا حسنة﴾ أي رزقًا حلالًا واسعًا وعملًا صالحًا ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ هي المغفرة والثواب.
وقال عطية ﵀: ﴿في الدنيا حسنة﴾ العلم والعمل به ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ تيسير الحساب ودخول الحساب.
وقيل: ﴿في الدنيا حسنة﴾ التوفيق والعصمة ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ النجاة والرحمة.
وقيل: ﴿في الدنيا حسنة﴾ أولادًا أبرارًا ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ مرافقة الأنبياء.
وقيل: ﴿في الدنيا حسنة﴾ المال والنعمة ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ تمام النعمة، وهو الفوز من النار ودخول الجنان.
وقيل: ﴿في الدنيا حسنة﴾ الثبات على الإيمان ﴿وفى الآخرة حسنة﴾ السلامة والرضوان.
وقيل: ﴿في الدنيا حسنة﴾ الإخلاص ﴿وفى الآخرة حسنة﴾ الخلاص.
وقيل: ﴿في الدنيا حسنة﴾ حلاوة الطاعة ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ لذة الرؤية.
وقال قتادة ﵀: في الدنيا عافية، وفي الآخرة عافية. والذي يؤيد هذا التأويل ما روى ثابت البنانى عن أنس ﵁: "أن رسول الله ﷺ -عاد رجلًا مريضًا قد صار مثل الفرخ المنتوف، فقال رسول الله ﷺ: هل كنت تدعو الله بشيء أو تسأله شيئًا؟ فقال: كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبى به في الآخرة، فعجله لي في الدنيا،