ببكاء الحي، فإذا قالت: وا عضداه، وا مانعاه، وا ناصراه، وا كاسياه، جُبِذ الميت فقيل: أناصرها أنت؟ أكاسيها أنت؟ أعاضدها أنت؟» قال: فقلت: سبحان الله! قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨] فقال: ويحك! أحدثك عن أبي موسى، عن رسول الله، وتقول هذا؛ فأيّنا كذب؟! فوالله ما كذبت على أبي موسى، وما كذب أبو موسى على رسول الله ﷺ. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي في تلخيصه.
وقوله: «جبذ الميت» أي جذب بشدة.
وقال أبو موسى المديني: «يلهزانه» أي: يدفعانه ويضربانه، واللهز الضرب بجمع الكف في الصدر، ولهزه بالرمح إذا طعنه به. انتهى.
وفسر أيضًا التعتعة بأنها: الأذى الذي يقلق ويزعج.
وفي صحيح البخاري، عن النعمان بن بشير ﵄ قال: أغمي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته عمرة تبكي: وا جبلاه، وا كذا وكذا تعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلتِ شيئا إلا قيل لي: آنت كذلك؟ فلما مات لم تبك عليه.
ورواه ابن سعد، من حديث أبي عمران الجوني مرسلا، وزاد فيه أن رسول الله ﷺ كان عاده، فأغمي عليه فقال: «اللهم إن كان أجله قد حضر فيسِّر عليه وإلا فاشفه» قال: فوجد خفة فقال: كان مَلَكٌ قد رفع مرزبة من حديد يقول: آنت كذا؟ فلو قلت: نعم، لقمعني بها.
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال:
2 / 588
تقدمة
مقدمة المؤلف
فصل: تأخير الصلاة عن وقتها
فصل: في رفع البصر إلى السماء في الصلاة
فصل: الفصل بين الفريضة والنافلة
فصل: في زخرفة المساجد والمباهاة فيها
فصل: في التهاون في تفريق الزكاة
فصل: اعتراض المعترض بالآيات الواردة في الكف عن القتال والجواب عن ذلك
فصل: من أسباب اغتراب الإسلام ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر