404

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

ناشر

مؤسسة قرطبة

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1414 ہجری

پبلشر کا مقام

مصر

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
يَكْتُبَ ذَلِكَ جَمِيعَهُ بِالْحِبْرِ الْأَحْمَرِ وَنَحْوِهِ.
(وَحَدِّدْ) عَلَى ذَلِكَ فَلَا تُبِحْ الْكِتَابَةَ فِي الْمُصْحَفِ الْكَرِيمِ سِوَى الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ بَلْ كُرِهَ ذَلِكَ. وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مَرْجُوحٌ. نَعَمْ يَحْرُمُ مُخَالَفَةُ خَطِّ مُصْحَفِ عُثْمَانَ ﵁ فِي وَاوٍ وَيَاءٍ وَأَلِفٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَجَازَ تَقْبِيلُ الْمُصْحَفِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ ﵁ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الدَّارِمِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. قَالَ: كَانَ يَضَعُ الْمُصْحَفَ عَلَى وَجْهِهِ وَيَقُولُ: كِتَابُ رَبِّي كِتَابُ رَبِّي. .
وَلَا يُكْرَهُ تَطْيِيبُ الْمُصْحَفِ وَلَا جَعْلُهُ عَلَى كُرْسِيٍّ أَوْ كِيسٍ حَرِيرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ بَلْ يُبَاحُ ذَلِكَ، وَتَرْكُهُ بِالْأَرْضِ، وَتُكْرَهُ تَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ وَمَرَّ كَلَامُ سَيِّدِنَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ النَّاس إذَا اعْتَادُوا الْقِيَامَ لِبَعْضِهِمْ أَوْ لِتَوْقِيعَاتِ الْإِمَامِ فَقِيَامُهُمْ لِكَلَامِ رَبِّ الْأَنَامِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَحْرَى بِالتَّعْظِيمِ وَالِاحْتِرَامِ. وَاَللَّهُ وَلِيُّ الْإِنْعَامِ.
مَطْلَبٌ: فِي أَوَّلِ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَسَمَّاهُ مُصْحَفًا
(تَنْبِيهَاتٌ):
(الْأَوَّلُ): قَالَ السُّيُوطِيّ فِي مَجْمَعِ اللُّغَاتِ: أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَسَمَّاهُ مُصْحَفًا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁. وَأَوَّلُ مَنْ جَمَعَ اللُّغَاتِ فِي الْقُرْآنِ الشَّرِيفِ عَلَى لُغَةٍ وَاحِدَةٍ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ عِنْدَ ظُهُورِ الِاخْتِلَافِ فِي اللُّغَاتِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ كَمَا فِي أَوَائِلِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مَرْعِيٌّ فِي كِتَابِهِ قَلَائِدِ الْمَرْجَانِ: قَدْ اشْتَهَرَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْمَصَاحِفَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَهَا فِي مُصْحَفٍ وَاحِدٍ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: كَانَ الْقُرْآنُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُفَرَّقًا فِي صُدُورِ الرِّجَالِ وَلَمْ يَحْفَظْهُ إلَّا ثَلَاثَةٌ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، زَادَ بَعْضُهُمْ وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ﵃.
وَقَدْ كَتَبَ النَّاسُ مِنْهُ فِي صُحُفٍ وَفِي جَرِيدٍ وَخَزَفٍ وَأَقْتَابٍ وَأَكْتَافٍ وَأَحْجَارٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَمَّا وَقَعَ الْقَتْلُ فِي أَهْلِ الْيَمَامَةِ فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ ﵁ قُتِلَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ، فَجَاءَ عُمَرُ ﵁ إلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ قَدْ عَلِمْت مَنْ قُتِلَ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَقَعَ

1 / 411