360

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

ناشر

مؤسسة قرطبة

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1414 ہجری

پبلشر کا مقام

مصر

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنَهُمْ خُلُقًا» .
وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «حُرِّمَ عَلَى النَّارِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ قَرِيبٍ مِنْ النَّاسِ» .
وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا «مَا مِنْ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ» .
وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ مَرْفُوعًا «إنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرِيمَ وَمَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا» .
وَرَوَى أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا» قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: السَّفْسَافُ الْأَمْرُ الْحَقِيرُ وَالرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ضِدُّ الْمَعَالِي وَالْمَكَارِمِ. وَفِي الْقَامُوسِ: السَّفْسَافُ الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالْأَمْرُ الْحَقِيرُ وَمِنْ الدَّقِيقِ مَا يُرْفَعُ مِنْ غُبَارِهِ عِنْدَ النَّخْلِ. وَمِنْ الشَّعْرِ رَدِيئُهُ، وَمَا دَقَّ مِنْ التُّرَابِ. انْتَهَى.
وَقَالَ الْحَسَنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مَعَالِي الْأَخْلَاقِ لِلْمُؤْمِنِ: قُوَّةٌ فِي لِينٍ، وَحَزْمٌ فِي دِينٍ، وَإِيمَانٌ فِي يَقِينٍ، وَحِرْصٌ عَلَى الْعِلْمِ، وَاقْتِصَادٌ فِي النَّفَقَةِ، وَبَذْلٌ فِي السَّعَةِ، وَقَنَاعَةٌ فِي الْفَاقَةِ، وَرَحْمَةٌ لِلْمَجْهُودِ، وَإِعْطَاءٌ فِي كَرَمٍ، وَبِرٌّ فِي اسْتِقَامَةٍ.
وَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ يَوْمًا لِقَوْمِهِ إنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ، لَيْسَ فِي فَضْلٌ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَبْسُطُ لَكُمْ وَجْهِي، وَأَبْذُلُ لَكُمْ مَالِي، وَأَقْضِي حُقُوقَكُمْ، وَأَحُوطُ حَرِيمَكُمْ، فَمَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِي فَهُوَ مِثْلِي، وَمَنْ زَادَ عَلَيَّ فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَمَنْ زِدْت عَلَيْهِ فَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ. قِيلَ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا يَدْعُوك إلَى هَذَا الْكَلَامِ؟ قَالَ أَحُضُّهُمْ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ.
وَفِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ غَيْرِ أَنَّهُ لَهُ شَوَاهِدُ «مَا جُبِلَ وَلِيٌّ لِلَّهِ إلَّا عَلَى السَّخَاءِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ» وَالْأَخْبَارُ وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
[تَنْبِيهَات: فِي كَيْفِيَّة تحسين الخلق]
(تَنْبِيهَاتٌ)
(الْأَوَّلُ): مُقْتَضَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ أَنَّ الْعَبْدَ يُمْكِنُهُ تَحْسِينُ خُلُقِهِ، وَإِلَّا لَمَا أَمَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِهِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «وَخَالِقْ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» «وَحَسِّنْ خُلُقَك لِلنَّاسِ» إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ.
وَحُكِيَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ كَثْرَةِ حَيَائِهِ ﷺ أَنَّ الْقَاضِيَ

1 / 367