350

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

ناشر

مؤسسة قرطبة

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1414 ہجری

پبلشر کا مقام

مصر

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٨] إلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَهَا وَأَنْ تُدْخِلَهَا بَيْتَهَا» . قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ طَيَّبَ اللَّهُ مَثْوَاهُ: وَهَذِهِ الْآيَةُ رُخْصَةٌ فِي صِلَةِ الَّذِينَ لَمْ يَنْصِبُوا الْحَرْبَ لِلْمُسْلِمِينَ وَجَوَازُ بِرِّهِمْ وَإِنْ كَانَتْ الْمُوَالَاةُ مُنْقَطِعَةً. وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ نَسْخُهَا وَاَلَّتِي بَعْدَهَا بِآيَةِ السَّيْفِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: لَا وَجْهَ لَهُ، لِأَنَّ بِرَّ الْمُؤْمِنِ الْمُحَارِبِينَ قَرَابَةً كَانُوا أَوْ غَيْرَ قَرَابَةٍ لَا يَحْرُمُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَعُونَةٌ وَتَقْوِيَةٌ عَلَى الْحَرْبِ بِكُرَاعٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ دَلَالَةٍ عَلَى عَوْرَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ، وَلِأَنَّ عُمَرَ ﵁ أَهْدَى حُلَّةَ الْحَرِيرِ لِأَخِيهِ الْمُشْرِكِ.
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ: وَفِيهِ جَوَازُ صِلَةِ الْقَرِيبِ الْمُشْرِكِ. فَفِي كَلَامِ الْبَلْبَانِيِّ إجْمَالٌ ظَهَرَ مِمَّا ذَكَرْنَا وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ مُوَالَاتِهِمْ مِمَّا فِيهِ تَقْوِيَةٌ عَلَى حَرْبِنَا دُونَ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ.
مَطْلَبٌ: فِي جَوَابِ الْعُلَمَاءِ عَنْ كَيْفِيَّةِ بَسْطِ الرِّزْقِ وَتَأْخِيرِ الْأَجَلِ
(فَوَائِدُ):
(الْأُولَى): تَقَدَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تَبْسُطُ الرِّزْقَ وَتَنْسَأُ فِي الْأَجَلِ، قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: بَسْطُ الرِّزْقِ بِتَوْسِيعِهِ وَكَثْرَتِهِ وَقِيلَ بِالْبَرَكَةِ فِيهِ، وَأَمَّا التَّأْخِيرُ فِي الْأَجَلِ فَفِيهِ سُؤَالٌ مَشْهُورٌ، وَهُوَ أَنَّ الْآجَالَ وَالْأَرْزَاقَ مُقَدَّرَةٌ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النحل: ٦١]
وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ بِأَجْوِبَةٍ، مِنْهَا وَهُوَ أَصَحُّهَا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِالْبَرَكَةِ فِي عُمْرِهِ وَالتَّوْفِيقِ لِلطَّاعَاتِ، وَعِمَارَةِ أَوْقَاتِهِ بِمَا يَنْفَعُهُ فِي الْآخِرَةِ وَصِيَانَتِهَا عَنْ الضَّيَاعِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يَظْهَرُ لِلْمَلَائِكَةِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَنَحْوِهِ، فَيَظْهَرُ لَهُمْ أَنَّ عُمْرَهُ سِتُّونَ سَنَةً مَثَلًا إلَى أَنْ يَصِلَ رَحِمَهُ، فَإِنْ وَصَلَهَا يُزَادُ لَهُ أَرْبَعُونَ وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ ﵎ مَا سَيَقَعُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا سَبَقَ بِهِ قَدَرُهُ فَلَا زِيَادَةَ بَلْ هِيَ مُسْتَحِيلَةٌ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا ظَهَرَ لِلْمَخْلُوقِينَ فَتَنْعَقِدُ الزِّيَادَةُ وَهُوَ مُرَادُ الْحَدِيثِ. انْتَهَى. .
(الثَّانِيَةُ): يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يُبَادِرَ إلَى صِلَةِ ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ وَأَنْ يَدْفَعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ الضِّغْنِ وَالْبَغْضَاءِ. بِالْإِحْسَانِ وَالْإِعْطَاءِ، وَأَنْ يَقْتُلَ شَيْطَانَ حِقْدِهِ

1 / 357