318

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

ناشر

مؤسسة قرطبة

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1414 ہجری

پبلشر کا مقام

مصر

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
أَرَادَ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ صُفُوفًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ قَصَدَ بِهِ الْكِبْرَ، وَذَهَبَ مَذْهَبَ النَّخْوَةِ وَالْجَبْرِيَّةِ. انْتَهَى كَلَامُهُ.
قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِمَقْصُودٍ شَرْعِيٍّ لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ فِي السِّيرَةِ الشَّامِيَّةِ فِي «قِيَامِ الْمُغِيرَةِ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالسَّيْفِ»: فِيهِ جَوَازُ الْقِيَامِ عَلَى رَأْسِ الْأَمِيرِ بِهِ بِقَصْدِ الْحِرَاسَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ تَرْهِيبِ الْعَدُوِّ، وَلَا يُعَارِضُهُ النَّهْيُ عَنْ الْقِيَامِ عَلَى رَأْسِ الْجَالِسِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِ انْتَهَى.
وَلَمَّا ذَكَرَ الْقِيَامَ بَعْدَ الِاسْتِئْذَانِ وَهُمَا مِنْ مُتَعَلَّقَاتِ السَّلَامِ، ذَكَرَ الْمُصَافَحَةَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُتَعَلَّقَاتِهِ أَيْضًا فَقَالَ:
مَطْلَبٌ: فِي الْمُصَافَحَةِ
وَصَافِحْ لِمَنْ تَلْقَاهُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمِ ... تَنَاثَرْ خَطَايَاكُمْ كَمَا فِي الْمُسْنَدِ
(وَصَافِحْ) أَيُّهَا الْأَخُ الْحَرِيصُ عَلَى اقْتِفَاءِ الْمَأْثُورِ، وَامْتِثَالِ الْوَارِدِ الْمَسْطُورِ، عَنْ النَّبِيِّ الْأَوَّابِ، الْمَبْعُوثِ بِالسُّنَّةِ وَالْكِتَابِ.
وَالْمُصَافَحَةُ مُفَاعَلَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ إلْصَاقِ صَفْحِ الْكَفِّ بِالْكَفِّ، وَإِقْبَالِ الْوَجْهِ عَلَى الْوَجْهِ. يُقَالُ صَافَحْته أَفْضَيْت بِيَدِي إلَى يَدِهِ. وَفِي الْقَامُوسِ: الْمُصَافَحَةُ الْأَخْذُ بِالْيَدِ كَالتَّصَافُحِ (لِمَنْ) أَيْ رَجُلًا مُسْلِمًا وَكَذَا صَبِيًّا حَيْثُ وَثِقْت مِنْ نَفْسِك وَأَمِنْت مِنْ الْفِتْنَةِ بِهِ لِقَصْدِ تَعْلِيمِهِ حُسْنَ الْخُلُقِ، وَكَذَا عَجُوزٌ إلَّا الشَّابَّةَ الْأَجْنَبِيَّةَ فَتَحْرُمُ مُصَافَحَتُهَا لِلرَّجُلِ كَمَا فِي الْفُصُولِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُصَافَحَةَ مِنْ النَّظَرِ. وَأَطْلَقَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ كَرَاهَةَ مُصَافَحَةِ النِّسَاءِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قُلْت فَيُصَافِحُهَا بِثَوْبِهِ؟ قَالَ: لَا. وَالتَّحْرِيمُ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ. وَعُلِّلَ بِأَنَّ الْمُلَامَسَةَ أَبْلَغُ مِنْ النَّظَرِ.
(تَلْقَاهُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ) مَا عَدَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ الشَّابَّةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَمَنْ يَخَافُ بِهِ فِتْنَةً. وَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يُصَافِحُ غَيْرَ الْمُسْلِمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ عَنْ مُصَافَحَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ مُصَافَحَةَ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ.
وَكَذَا الْأَمْرَدُ الْأَمْرَدَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ

1 / 325