255

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

ناشر

مؤسسة قرطبة

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1414 ہجری

پبلشر کا مقام

مصر

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
مَطْلَبٌ: فِي بَيَانِ التَّجَسُّسِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ:
وَيَحْرُمُ تَجْسِيسٌ عَلَى مُتَسَتِّرٍ ... بِفِسْقٍ وَمَاضِي الْفِسْقِ إنْ لَمْ يُجْدَدْ
(وَيَحْرُمُ) عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ (تَجْسِيسٌ) بِالْجِيمِ هُوَ الْبَحْثُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ.
وَأَمَّا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَهُوَ الْبَحْثُ عَنْ طَلَبِ الْخَبَرِ. قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢] بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ لَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَمَعَايِبَهُمْ بِالْبَحْثِ عَنْهَا. وَقَالَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ ﴿فَتَحَسَّسُوا﴾ [يوسف: ٨٧] بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ﴿مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ [يوسف: ٨٧] أَيْ اُطْلُبُوا خَبَرَهُمَا. فَتَتَبُّعُ أَخْبَارِ النَّاسِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبَحْثِ مِنْ عُيُوبِهِمْ أَوْ لِيَطَّلِعَ عَلَى أَخْبَارِهِمْ.
أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِئَلَّا يَظْهَرَ عَلَى عَوْرَاتِ النَّاسِ. وَتَأَمُّلُ الْعَيْبِ مَعِيبٌ وَكَذَا تَتَبُّعُهُ وَالْبَحْثُ عَنْهُ. وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِئَلَّا يَقَعَ فِي حَدٍّ لِقَوْلِهِ ﷺ «فَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا» وَقِيلَ بِالْمُهْمَلَةِ لِاسْتِمَاعِ حَدِيثِ الْقَوْمِ وَأَصْلُهُ مِنْ الْحِسِّ لِأَنَّهُ يَتَتَبَّعُهُ بِحِسِّهِ، وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ.
وَقَرَأَ الْحَسَنُ (وَلَا تَحَسَّسُوا) بِالْحَاءِ، قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ ذَلِكَ الْبَحْثُ عَنْ أَحْوَالِ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ وَالْأُمَنَاءِ عَلَى الْأَوْقَافِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْأَيْتَامِ وَنَحْوِهِمْ فَيَجِبُ جَرْحُهُمْ وَلَا يَحِلُّ السَّتْرُ عَلَيْهِمْ إذَا رَأَى مِنْهُمْ مَا يَقْدَحُ فِي أَهْلِيَّتِهِمْ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَتَقَدَّمَ.
(عَلَى مُتَسَتِّرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَجْسِيسٍ بِخِلَافِ الْمُعْلِنِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ التَّجَسُّسُ عَلَيْهِ وَلَا غِيبَتُهُ لِأَنَّهُ قَدْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ عَنْ وَجْهِهِ (بِ) عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ يُؤَدِّي إلَى (فِسْقٍ) مِنْ شُرْبِ خَمْرٍ وَزِنًا وَلِوَاطٍ وَنَحْوِهَا.
ذَكَرَ الْمَهْدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَجَسَّسَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ فَإِنْ اطَّلَعَ مِنْهُ عَلَى رِيبَةٍ وَجَبَ أَنْ يَسْتُرَهَا وَيَعِظَهُ مَعَ ذَلِكَ وَيُخَوِّفَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنْ الْإِجْهَارِ أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ ﷿ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ ﷿ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ ﷿ عَنْهُ» وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " مُعَافَاةٌ " يَعُودُ إلَى الْأُمَّةِ.
وَفِي

1 / 262