144

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

ناشر

مؤسسة قرطبة

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1414 ہجری

پبلشر کا مقام

مصر

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا وَقَطَعَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى وَالْغَايَةِ حُرْمَةَ كُلِّ مُلْهَاةٍ سِوَى الدُّفِّ كَمِزْمَارٍ وَطُنْبُورٍ وَرَبَابٍ وَجُنْكٍ وَنَايٍ وَمِعْزَفَةٍ وَجِفَانَةٍ وَعُودٍ وَزَمَّارَةِ الرَّاعِي وَنَحْوِهَا، سَوَاءٌ اُسْتُعْمِلَتْ لِحُزْنٍ أَوْ لِمُرُورٍ، وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِمُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (فَمِنْهَا) أَيْ مِنْ آلَاتِ اللَّهْوِ يَعْنِي مِنْ أَنْوَاعِهَا وَأَقْسَامِهَا (ذَوُو) أَيْ أَصْحَابُ (الْأَوْتَارِ) جَمْعُ وَتَرٍ بِالتَّحْرِيكِ شَرَعَةُ الْقَوْسِ وَمُعَلَّقُهَا وَيُصْنَعُ لِلْعُودِ وَنَحْوِهِ فَكُلُّهَا مُحَرَّمَةٌ (دُونَ تَقَيُّدٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ لِنَوْعٍ مِنْهَا بَلْ جَمِيعُهَا مُحَرَّمَةٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا.
وَأَمَّا الطَّبْلُ فَكَرِهَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ لِغَيْرِ حَرْبٍ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْحَرْبِ وَقَالَ لِتَنْهِيضِ طِبَاعِ الْأَوْلِيَاءِ وَكَشْفِ صُدُورِ الْأَعْدَاءِ. قَالَ وَلَيْسَ عَبَثًا فَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ الرِّيَاحَ وَالرُّعُودَ قَبْلَ الْغُيُوثِ، وَالنَّفْخُ فِي الصُّورِ لِلْبَعْثِ. وَشُرِعَ ضَرْبُ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ، وَفِي الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ، حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْإِنْصَافِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى لِلْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ أَيْضًا: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁: أَكْرَهُ الطَّبْلَ وَهُوَ الْكُوبَةُ نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: الطَّبْلُ لَيْسَ فِيهِ رُخْصَةٌ وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا فِيمَنْ أَتْلَفَ آلَةَ لَهْوٍ: الدُّفُّ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي النِّكَاحِ لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِخِلَافِ الْعُودِ وَالطَّبْلِ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ وَالتَّلَهِّي بِهِ بِحَالٍ. وَفِي الْإِنْصَافِ فِي تَحْرِيمِ الضَّرْبِ بِالْقَضِيبِ وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَقَدَمَ فِي، الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ الْكَرَاهَةَ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: لَا يُكْرَهُ إلَّا مَعَ تَصْفِيقٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ رَقْصٍ وَنَحْوِهِ. وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ بِالتَّحْرِيمِ. انْتَهَى. قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: قَوْلُهُ وَفِي الْقَضِيبِ وَجْهَانِ انْتَهَى.
يَعْنِي هَلْ يَحْرُمُ اللَّعِبُ بِالْقَضِيبِ أَمْ لَا، أَحَدُهُمَا لَا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي آدَابِ الْمُسْتَوْعِبِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَحْرُمُ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ انْتَهَى.

1 / 151