751

غیث ہامع شرح جمع الجوامع

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

ایڈیٹر

محمد تامر حجازي

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
وَالعَمَلُ) وحكموا عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَةِ، وهُجِرَ، وكُتِبَ فِيه إِلَى الخليفةِ، فَأُخْرِجَ إِلَى سَمَرَّقَنْدَ.
قُلْتُ: ومَا أَظُنُّ ابْنَ حِبَّانَ يقولُ: إِنْ مَنْ حَصَلَ لَهُ العِلْمُ وَالعَمَلُ صَارَ نَبِيًّا، ولَكِنَّ العِلْمَ وَالعَمَلَ آلَةٌ لِلنُّبُوَّةِ، ثُمَّ قَدْ يُؤْتِي اللَّهُ العَالِمَ العَاملَ النّبوةَ وَقَدْ لاَ يُؤْتِيهِ اللَّهُ إِيَّاهَا ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ وكَانَ هذَا قَبْلَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، أَمَّا الآنَ فَقَدْ عُلِمَ بِالدليلِ القَطْعِيِّ انْتِفَاءُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وأَمَّا كَوْنُه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ مبعوثًا إِلَى الخلقِ أَجمعِينَ فَالمُرَادُ المُكَلَّفُ مِنْهم، وهذَا يتنَاولُ الإِنسَ وَالجِنَّ وَالملاَئكةَ، فأَمَّا الأَولاَنِ فَبِالإِجمَاعِ، وَقَدْ نَقَلَه الإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ فِي تفسيرِ سُورةِ البقرةِ فِي الجِنِّ، ويَدُلُّ لَهُ أَنَّهم قَصَدُوه وسَمِعُوا مِنْهُ القرآنَ وأَخَذُوا عَنْهُ الشّرَائعَ، وقَالَ: (لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ومَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وفِي التّنزيلِ: ﴿ومَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ وفِي الصّحيحَيْنِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصّلاَةُ/ (١٩٢/أَ/د) وَالسَّلاَمُ قَالَ: «بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ» فَقِيلَ: المُرَادُ العَرَبُ وَالعَجَمُ، وَقِيلَ: الإِنْسُ وَالجِنُّ.
وأَمَّا الملاَئكةُ فَمَحَلُّ خلاَفٍ؛ فَفِي تفسيرِ الإِمَامِ فَخْرِ الدّينِ فِي سورةِ الفُرْقَانِ: دُخُولُهم؛ لِقَوْلِه تعَالَى: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ وَالمَلاَئكةُ مِنَ العَالَمِينَ، وفِي

1 / 766