749

غیث ہامع شرح جمع الجوامع

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

ایڈیٹر

محمد تامر حجازي

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

سلطنتیں اور عہد
عثمانی
الخِلاَفِ أَنَّ المَعْدُومَاتِ المُمْكِنَةَ قَبْلَ دخولِهَا فِي الوُجُودِ هَلْ تَأْثِيرُ الفَاعلِ فِي جَعْلِهَا ذَوَاتًا وفِي جَعْلِ تِلْكَ الذّوَاتِ مَوْجُودةً، وهذَا الخِلاَفُ رَاجِعٌ لِمسأَلتَيْنِ.
إِحْدَاهُمَا: الخِلاَفُ فِي المعدومِ هَلْ هو شَيْءٌ أَمْ لاَ؟
فَلَمَّا قَالَ أَصحَابُنَا: إِنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ولاَ ذَاتٍ، ولاَ ثَابِتٍ - جَعَلُوا المَاهيَّاتِ مجعولةً بِجَعْلِ اللَّهِ.
ولَمَّا قَالَ المُعْتَزِلَةُ: إِنَّهُ شَيْءٌ، جَعَلُوا مَاهِيَّتَه ثَابِتةً فِي حَالِ العَدَمِ، ولاَ تَأْثِيرَ لِلصَانعِ فِيهِ إِذَا أَوْجَدَهْ إِلاَّ فِي إِعطَاءِ صِفَةِ الوُجُودِ، فَلَمْ يجعلوا المَاهِيَّاتِ غيرَ/ (٢٣٧/ب/م) مجعولةً، وإِنَّمَا المجعولُ وُجُودُهَا.
وأَمَّا مَنْ فَصَّلَ فَقَالَ: البسيطةُ كَالجَوْهَرِ غَيْرُ مجعولةٍ؛ فَنَظَرٌ إِلَى نَفْيِ حقيقتِه؛ لأَنَّ الجَوْهَرَ جَوْهَرٌ وُجِدَ الغيرُ أَمْ لاَ، وقَالَ: المركبةُ كَالسَّوَادِ المُلْتَئِمِ مِنَ اللّوْنِيَّةِ ومَانِعِيَّةِ البَصَرِ مجعولة+؛ لأَنَّهُ لاَ يَكُونُ سوَادًا بِالاعْتِبَارِ الأَعَمِّ لذَاتِه بَلْ لِمُقدمَاتِه، فإِذَا قَطَعَ النّظَرَ عَنْ مُقدمَاتِه لاَ يَكُونُ السّوَادُ سوَادًا وَالجزءُ غَيْرُ الكُلِّ.
الثَانِيَةُ: أَنَّ المَاهِيَّاتِ هَلْ هي مُتَقَرِّرَةٌ بِذوَاتهَا أَمْ لاَ؟
فقَالَ الجُمْهُورُ: لَيْسَتْ مُتقرِّرةً بِذوَاتِهَا بَلْ بِغيرِهَا فهي مجعولةٌ.
وقَالَ المُعْتَزِلَةُ: هي مُتَقَرِّرَةٌ بِذوَاتِهَا، فَامْتَنَعَ تَأْثِيرُ الفَاعلِ فِي ذلكَ.
وظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ جَعْلَ المُصَنِّفِ هذه المَسْأَلَةَ مِمَّا يَجِبُ اعتقَادُه، ومسأَلةُ أَنَّ المَعْدُومَ لَيْسَ بِشَيْءٍ مِمَّا لاَ يَضُرُّ جَهْلُهُ تَنَاقُضٌ؛ فَإِنَّ مُدْرِكَهُمَا وَاحدٌ، وَالصَّوَابُ المذكورُ هُنَا فَقَدْ أَشَارَ الإِمَامُ فَخْرُ/ (١٩١ب/د) الدّينِ إِلَى أَنَّ القَوْلَ بِأَنَّهَا غَيْرُ مجعولةٍ يَلْزَمُ مِنْهُ إِنكَارُ الصَّانعِ، فقَالَ: زَعَمَ جمهورُ المُعْتَزِلَةِ وَالفلاَسفةِ أَنَّ تَأْثِيرَ المُؤَثِّرِ يَكُونُ فِي وُجُودِ الأَمرِ لاَ فِي مَاهِيَّتِه، وهو بَاطلٌ لأَنَّ الوُجُودَ لاَ مَاهِيَّةَ لَهُ فَلَوْ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ لِلقَادرِ تَأْثِيرٌ فِي المَاهِيَّةِ لامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الوُجُودِ.

1 / 764