غیث ہامع شرح جمع الجوامع
الغيث الهامع شرح جمع الجوامع
ایڈیٹر
محمد تامر حجازي
ناشر
دار الكتب العلمية
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
ش: إِذَا أَبْدَى المُعْتَرِضُ وَصْفًا يَخْلُفُ الوَصْفَ الذي أَلْغَاه المُسْتَدِلُّ، ويَقُومُ مَقَامَه سُمِّيَ تَعَدُّدَ الوَضْعِ لتَعَدُّدِ أَصْلِيِّ العِلَّةِ، فإِنَّ المُعْتَرِضَ لَمَّا عَوَّضَ المُلْغَى بِآخَرَ صَارَ مُعَلَّلًا بِكُلٍّ مِنْهُمَا، كَقَوْلِنَا فِي تَأْمِينِ العَبْدِ حَرْبِيًّا: أَمَانُ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ فَصَحَّ كَالحُرِّ، فَيَدَّعِي المُعْتَرِضُ أَنَّ الحُرِّيَةَ جُزْءُ عِلَّةٍ، وأَنَّ العِلَّةَ أَمَانُ المُسْلِمِ العَاقِلِ الحُرِّ فإِنَّ الحُرِّيَةَ مَظِنَّةُ الفَرَاغِ للنَّظَرِ فَيُلْغِيهَا المُسْتَدِلُّ بِالمَأْذُونِ له فِي القِتَالِ، فإِنَّ الحَنَفِيَّةَ وَافَقُوا علَى صِحَّةِ أَمَانِه فَيَقُولُ المُعْتَرِضُ: خَلَفَ الإِذْنُ الحُرِّيَةَ فِي هذه الصُّورَةِ، فإِنَّ الإِذنَ مَظِنَّةٌ لِبَذْلِ الوُسْعِ فِي النَّظَرِ، إِذ لاَ شَاغِلَ له.
وَقَوْلُهُ: (وزَالَتْ فَائِدَةُ الإِلْغَاءِ) أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الحَاجِبِ: (فَسَدَ الإِلْغَاءُ) فإِنَّ الإِلْغَاءَ لَمْ يَفْسَدْ وَإِتْيَانُ المُعْتَرِضِ بمَا يَخْلُفُه اعْتِرَافٌ، مِنْهُ بِصِحَّتِه لكِنَّه يُزِيلُ فَائِدَتَه وهي سَلاَمَةُ وصْفِ المُسْتَدِلِّ، وإِنَّمَا تَزُولُ فَائِدَتُه إِذَا لَمْ يَبْلُغِ المُسْتَدِلُّ الخُلْفَ، وَيُخْرِجُه عَنْ دَرَجَةِ الاعْتِبَارِ بِمَا عُرِفَ مِنَ الطُّرُقِ إِلاَّ طَرِيقَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَدَّعِي أَنَّ الخَلَفَ/ (١٦٦/ب/م) قَاصِرٌ، فإِنَّ قُصُورَهُ لاَ يُخْرِجُه عَن صَلاَحِيَةِ العِلِّيَّةِ لِجَوَازِ التَّعْلِيلِ بِالقَاصِرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، ولاَ يُرَجِّحُ المُتَعَدَّى عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي.
الثَّانِي: أَنْ يَدَّعِي ضَعْفَ المَعْنَى فِي الوَصْفِ الذي عَارَضَه بِهِ مَعَ تَسْلِيمِه وُجُودَ المَظِنَّةِ، لأَنَّ ضَعْفَ مَعْنَاهُ لاَ يَضُرُّ بَعْدَ ثُبُوتِ المَظِنَّةِ التي بِهَا التَّعْلِيلُ.
ثم أَشَارَ إِلَى خِلاَفٍ فِي الطَّرِيقَيْنِ مَعًا بِقَوْلِهِ: (خِلاَفًا لِمَنْ زَعَمَهُمَا إِلْغَاءً) فقَالَ بَعْضُهُم: دَعْوَى القُصُورِ، وبنَى ذَلِكَ علَى بُطْلاَنِ التَّعْلِيلِ بِالقَاصِرَةِ أَو علَى تَرْجِيحِ التَّعْدِيَةِ عَلَيْهَا، وقَالَ بَعْضُهُم: تَسْلِيمُ وُجُودِ المَظِنَّةِ لاَ يَدْفَعُ الإِلْغَاءَ بِضَعْفِ المَعْنَى، وفُهِمَ من ذَلِكَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ للمُسْتَدِلِّ ذِكْرُهَا، إِلا مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّهُمَا إِلغَاءٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ص: ويَكْفِي رُجْحَانُ وَصْفِ المُسْتَدِلِّ بِنَاءً علَى مَنْعِ التَّعَدُّدِ.
ش: يَكْفِي فِي تَقْدِيمِ الوَصْفِ الذي أَبْدَاهُ المُسْتَدِلُّ علَى الوَصْفِ الذي أَبْدَاه المُعْتَرِضُ رُجْحَانَه عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحَاتِ، كَذَا قَالَهُ المُصَنِّفُ، وبَنَاهُ
1 / 559