330

غاية المرام في علم الكلام

غاية المرام

ایڈیٹر

حسن محمود عبد اللطيف

ناشر

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

پبلشر کا مقام

القاهرة

اصناف
The Ash'aris
علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی
فَإِنَّهُ يجد فى طى ذَلِك الْعجب العجاب ويحقق بِمَا أمكنه من إِدْرَاكه إعجازه لذوى الْعُقُول والألباب وان أبلغ وَأحسن مَا نطقت بِهِ بلغاء الْعَرَب من ذوى الأحساب والرتب المختصين من بَين الْأُمَم المميزين عَن سَائِر أَصْنَاف الْعَجم بِمَا منحهم الله تعال بِهِ من اللِّسَان العربى الْمُبين إِذا نسبه إِلَى الْكَلَام الربانى وَاللَّفْظ اللاهوتى وجد النِّسْبَة بَينهمَا على نَحْو مَا بَين اللِّسَان العربى والأعجمى ولعلم من نَفسه مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من الإعجاز والبلاغة والايجاز وَإِن ذَلِك مِمَّا تتقاصر عَن الاتيان بِمثلِهِ أَرْبَاب اللِّسَان وتكل عَن معارضته الانس والجان ﴿قل لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن لَا يأْتونَ بِمثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضهم لبَعض ظهيرا﴾
فَإنَّك أَلا ترى إِلَى فصيح قَول الْعَرَب فى معنى ارتداع سافك الدَّم بِالْقَتْلِ الْقَتْل أنفى للْقَتْل وفى قَوْله تَعَالَى ﴿فِي الْقصاص حَيَاة﴾ وَمَا بَينهمَا من الْفرق فى الجزالة والبلاغة والتفاوت فى الْحُرُوف الدَّالَّة على الْمَعْنى وَمن كَانَ أَشد تدربا وَمَعْرِفَة بأوزان الْعَرَب ومذاهبها فى اللُّغَات وأساليبها فِي الْعبارَات كَانَ أَشد معرفَة بإعجاز الْقُرْآن وأسبق إِلَى التَّصْدِيق وَالْإِيمَان كَمَا أَن من كَانَت مَعْرفَته بِعلم الطبيعة فى زمن إِبْرَاهِيم وَعلم السحر فى زمن مُوسَى والطب فى زمن عِيسَى أَشد كَانَ أَشد معرفَة بالإعجاز وأسبق للتصديق وَالْقَبُول لما جَاءَ بِهِ الرَّسُول
كَيفَ وَالْعرب مَعَ شدَّة بأسها وَعظم مراسها ومنعتهم عَن أَن يدخلُوا فى حكم حَاكم ونبوتهم عَن أَن يقبلُوا رسم راسم مِنْهُم من أجَاب بِالْقبُولِ وأذعن بِالدُّخُولِ وَمِنْهُم من نكل عَن الْجَواب واعتضد بالقبائل وَالْأَصْحَاب وَلم يرض غير القيل والقال وَالْحَرب والنزال فاستنزل بالعنف عَن رتبته وَأخذ بالقهر مَعَ نبوته فَلَو أَن ذَلِك مِمَّا لَهُم سَبِيل إِلَى

1 / 343