غاية المرام في علم الكلام
غاية المرام
ایڈیٹر
حسن محمود عبد اللطيف
ناشر
المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
پبلشر کا مقام
القاهرة
والإذعان لقبوله والانقياد إِلَيْهِ والتعويل عَلَيْهِ على وفْق مَا اشْتهر عَن النبى ﷺ وصحابته وَالْعُلَمَاء من أمته
فَإِن قَالَ قَائِل من الْمُعْتَزلَة المقرين بِالدّينِ الخارقين لقواعد الْمُسلمين كَيفَ يُمكن القَوْل بِعَذَاب الْقَبْر ومساءلته مَعَ أَنا نرى الْمَيِّت ونشاهده وَلَا نحس عِنْد وَضعه فِي اللَّحْد بِصَوْت سُؤال وَلَا جَوَاب وَلَا نشاهد فِي حَاله لَا نعيما وَلَا عذَابا لَا سِيمَا إِذا افترست لَحْمه الوحوش وَالسِّبَاع وأكلته طيور الْهَوَاء أَو سمك المَاء
أم كَيفَ يُمكن القَوْل بِوَضْع الصِّرَاط وَالْمِيزَان وَخلق الْجنَّة وَالنَّار فِي الْآن فَإِنَّهُ إِمَّا أَن يكون ذَلِك كُله لفائدة أَو لَا لفائدة فالفائدة الْمَطْلُوبَة من نصب الصِّرَاط لَيست إِلَّا العبور عَلَيْهِ وَذَلِكَ مُتَعَذر جدا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الطائع وَالْعَاص مَعًا لكَونه كَمَا قيل أحد من السَّيْف وأدق من الشعرة والفائدة من نصب الْمِيزَان لَيست إِلَّا وزن الْأَعْمَال وَذَلِكَ أَيْضا مُتَعَذر لِأَنَّهَا إِمَّا أَن توزن فى حَال عدمهَا أَو بعد إعدامها الْقسم الأول محَال جدا وَالْقسم الثانى محَال لما بَيناهُ فِيمَا مضى ثمَّ وَلَو قدر إِعَادَة الْأَعْرَاض المتجددة فوزنها لَا محَالة أَيْضا مُتَعَذر وحركة الْمِيزَان بهَا ممتنعة وَإِن كَانَت حَرَكَة الْمِيزَان بِسَبَب ثقل مَا خلقت مِنْهُ الْحَرَكَة فَلَيْسَ ذَلِك وزن الْحَرَكَة وَأما الْفَائِدَة فِي خلق الْجنَّة وَالنَّار فَلَيْسَ إِلَّا لأجل الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَذَلِكَ قبل يَوْم الْحَشْر والحساب مُتَعَذر لَا محَالة
1 / 302