210

غاية المرام في علم الكلام

غاية المرام

ایڈیٹر

حسن محمود عبد اللطيف

ناشر

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

پبلشر کا مقام

القاهرة

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی
وَالْجَوَاب
أما وُقُوع الْأَفْعَال على حسب الدواعى والأغراض فَذَلِك مِمَّا لَا يدل على صَلَاحِية الْقُدْرَة الْحَادِثَة للإيجاد إِذْ الْخلَل لائح فِي خلاله والزلل وَاقع فى أرجائه من حَيْثُ إِن الْأَشْيَاء مِنْهَا مَا يَقع على حسب الدواعى وَلَا يُضَاف إِلَى الْقُدْرَة الْحَادِثَة وَلَا يدل على صلاحيتها للإيجاد وَذَلِكَ كَمَا فى حُصُول الرى عِنْد الشّرْب والشبع عِنْد الْأكل وَحُصُول الألوان فِي صناعَة الصَّبْغ وَنَحْو ذَلِك وَمِنْهَا مَا لَا يَقع على حسب الداعية وَالْغَرَض وَذَلِكَ كَمَا فِي أَفعَال النَّائِم والغافل والساهى وَنَحْو ذَلِك وَمَعَ ذَلِك هى مُضَافَة إِلَى الْقُدْرَة الْحَادِثَة على أصلهم وَحَيْثُ لم يَصح مَا عولوا عَلَيْهِ طردا وعكسا لم يجز الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ أصلا
وَمَا نجده من التَّفْرِقَة بَين الْحَرَكَة الاضطرارية والاختيارية فَهُوَ سبيلنا فِي إِثْبَات الْكسْب على من أنكرهُ من الجبرية وَقَالَ إِن الْقُدْرَة الْحَادِثَة لَا تعلق لَهَا بِالْفِعْلِ أصلا وَلُزُوم التَّأْثِير من وُقُوع التَّفْرِقَة هُوَ محز الْخلاف وَمَوْضِع الانحراف بل التَّفْرِقَة قد تحصل بِمُجَرَّد تعلق الْقُدْرَة بِأَحَدِهِمَا دون الآخر وَإِن لم يكن لَهَا تَأْثِير فِي إيجاده وَذَلِكَ على نَحْو وُقُوع التَّفْرِقَة بَين مَا تعلق بِهِ الْعلم وَبَين غَيره وَبَين مَا تعلّقت بِهِ الْإِرَادَة وَبَين غَيره وَإِذ ذَاك فَلَا يلْزم أَن يُقَال إِذا جَازَ تعلق الْقُدْرَة الْحَادِثَة بِالْفِعْلِ من غير تَأْثِير كَمَا فِي الْعلم وَنَحْوه جَازَ تعلقهَا بِغَيْرِهِ من الْحَوَادِث كَمَا فِي الْعلم فَإِن حَاصله يرجع إِلَى دَعْوَى مُجَرّدَة فِي المعقولات ومحض استرسال فِي اليقينيات وَهُوَ غير مَقْبُول
وَكَون الْوُجُود قَضِيَّة وَاحِدَة مِمَّا لَا يُوجب تعلق الْقُدْرَة بِهِ بطرِيق الْعُمُوم وَمَا هُوَ اعتذارنا فِي تَخْصِيص تعلق الْقُدْرَة بِهِ من غير تَأْثِير هُوَ أَن من مُوجب اعْتِقَادهم

1 / 221