117

غاية المرام في علم الكلام

غاية المرام

ایڈیٹر

حسن محمود عبد اللطيف

ناشر

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

پبلشر کا مقام

القاهرة

لَا تتوارد على شئ ونقيضه وَكم من وَقع لَهُ التَّنَاقُض فِي نظره حَتَّى انه حكم بشئ بعد مَا حكم بمقابله وَكَذَلِكَ كم من شئ اخْتلف الْعُقَلَاء فِيهِ وَلم يظفر وَلَا وَاحِد مِنْهُم بمقصود اَوْ ظفر بِهِ وَاحِد دون البَاقِينَ وَلَا كَذَلِك مَا ذَكرُوهُ من الْمِثَال فَإِن وُقُوع مثل ذَلِك فِيهِ مِمَّا يَسْتَحِيل بِالنّظرِ إِلَى حكم جرى الْعَادة بِهِ ثمَّ وَلَو سلم الْحصْر فلابد وَأَن يتَعَرَّض لابطال تَأْثِير كل وَاحِد وَاحِد على الْخُصُوص وابطال تَأْثِيره فِي كل رُتْبَة تحصل لَهُ من إِضَافَته إِلَى غَيره وَذَلِكَ مِمَّا يعز ويشق لَا محَالة وَمَا وَقعت الْإِشَارَة بِهِ فِي إبِْطَال غير المستبقى فَهُوَ بِعَيْنِه لَازم فِي المستبقى فَإِنَّهُ منتقض بباقى اعضاء الأنسان واعضاء غَيره من الْحَيَوَان فَإِنَّهَا حَيَّة مَعَ انتقاء السّمع وَالْبَصَر وَانْتِفَاء أضدادها أَيْضا
ثمَّ إِنَّه وَإِن لم يكن الحكم لغير مَا عين من الْأَوْصَاف لَكِن من الْجَائِز أَن يكون ذَلِك بِاعْتِبَار الشئ الْمَوْصُوف بِهِ وَمهما لم يتَبَيَّن أَن الْمَوْصُوف بِهِ فِي مَحل النزاع هُوَ الْمَوْصُوف بِهِ فِي مَحل الْوِفَاق لم يلْزم الحكم وَهَذَا كُله لَا محيص عَنهُ فقد بَان أَن مَا استروح إِلَيْهِ غير يقينى وَإِن كُنَّا لَا ننكر كَونه ظنيا فالمطلوب لَيْسَ إِلَّا الْيَقِين
ولربما اسْتندَ بعض الْأَصْحَاب هَهُنَا إِلَى السمعيات دون العقليات والمحصل يعلم أَن كل مَا يتمحل من ذَلِك فَغير خَارج عَن قبيل الظنيات والتخمنيات وَذَلِكَ لَا مدْخل لَهُ فِي اليقينيات وسيأتى إشباع القَوْل فِي ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى

1 / 123