وحذفوا من الثالث كلمة «عذول» الواردة في صدر البيت الأول وفي قافية البيت الثاني واستبدلوها بكلمة الرقيب؛ لأن مرادي تشير إلى اسم السلطان مراد، وخلعت وخليع تشيران إلى معنى خلع الملوك، وأما العذول فإنهم فهموا أنها مشتقة من عزل يعزل. (7) نسيب اللورد كرومر
ذكرت جرائد بيروت وصول حضرة اللورد نوثبروك إليها وقالت: «إنه نسيب حضرة اللورد كرومر وإن حضرته قدمه إلى سمو الخديوي»، فحذف المكتوبجي قولهم إنه نسيب حضرة اللورد، وأنه قدمه إلى سمو الأمير. (8) احتلال الإنكليز ونيل المراد
في ساعة رضى أمر والي بيروت بتعيين الأمير سعيد أرسلان لمراقبة الصحف مع المكتوبجي الذي يجهل اللغة العربية، وكان تعيينه لمدة قصيرة، ففي ذات يوم استدعى المكتوبجي الأمير إلى غرفته وقد اتقدت نار الغضب والشراسة في عينيه، فقال له: أتجهل أيها الأمير أني لا أزال المسئول من الدولة عن الجرائد وإن عهد أمرها إليك؟ فلماذا تسمح لها أن تحرر ما يمس صوالح الدولة؟ قال الأمير: «ما الذي نشرته اليوم فقد قرأت مسودتها ولم أبق ما يوجب اللوم.» فازداد المكتوبجي غضبا وأخذ نسخة من جريدة البشير الكاثوليكية وقال للأمير: انظر هذه العبارة: «نيل المراد» في رسالة لمكاتب الجريدة المصري، فإن قصد المحرر من «نيل» نهر النيل في مصر، وما أدراك ما هي الغاية من مصر والنيل مع وجود الإنكليز في القطر المصري، وأما هذه اللفظة (وأشار إلى «مراد» بإصبعه) فلا أقوى على لفظها بفمي إذ يرتجف قلبي، ولا شك أن المحرر يريد غاية سياسية خفية من الجمع بين النيل ومراد. فحاول الأمير أن يفهم الرجل معني «نيل المراد» أي إدراك القصد ولكنه حذف المقالة بأسرها، فراجع مدير البشير حضرة الوالي الذي أمر بإرجاع المقالة معتذرا عن المكتوبجي بجهله لغة البلاد. (9) الإمبراطور محمد علي الطرابلسي
تعين هذا الإمبراطور الجديد بإرادة سامية من حضرة سعادتلو عبد الله أفندي نجيب مكتوبجي ولاية بيروت، وإليك البيان نقلا عن عدد 36 من المشير. كتب إلي من بيروت مع البريد الأخير أن جريدة المصباح نشرت الإعلان الآتي:
إن قطعة الأرض المشتملة على بيت مؤلف من 4 أوض ومطبخ ودار ملك محمد علي الطرابلسي معدة للأجرة، وعلى الراغبين مخابرة صاحبها.
وأرسلت مسودة الجريدة إلى المكتوبجي، فلما قرأ الإعلان استشاط غيظا وحذف لفظة «ملك»، فسأله الأمير سعيد أرسلان وكيل المراقبة عن سبب ذلك، قال: «لا ملك إلا الذات الشاهانية»، وعبثا حاول الأمير إقناعه بغلطه، وبعد أن قدح زناد الفكر طويلا قال: قد وجدت طريقة أوفق، وذلك أن أستبدل لفظة «ملك» بلفظة «إمبراطور»، وهكذا فعل وأعيدت المسودة إلى إدارة المصباح وقد صار الإعلان هكذا:
إن دار الإمبراطور محمد علي الطرابلسي معدة للأجرة.
فأسرع مدير المصباح إلى والي بيروت وأطلعه على المسودة، فضحك كثيرا قدر ما بكى المحرر على بنات أفكاره الذاهبة ضحية جهل المكتوبجي، وعنفه على جهله. (10) محمد أفندي سلطا-ني
كتبت جرائد بيروت أن أحمد أفندي سلطاني زايل الثغر لزيارة شقيقه محمد أفندي سلطاني المقيم في الآستانة، فحذف المراقب النون والياء من سلطاني وهكذا بقي الاسم «محمد أفندي سلطا»؛ لأن السلطان لا يكون إلا لعبد الحميد، وفي حادثة أخرى حذف لقب سلطاني بأسره واستبدله بمخزومي؛ لأن عائلة سلطاني لها لقب المخزومي. وقد فعل مثل ذلك رامز بك قاضي بيروت لما عرضت عليه حجة شرعية باسم أحد أفراد عائلة سلطاني فحذف النون والياء، ولا تزال تلك الحجة بين أوراق محكمة بيروت الشرعية. (11) منع الحداد على الموتى
وجد المكتوبجي ذات يوم أنه ليس في المسودة التي قدمتها له ما يليق حذفه، ولكن أبى إلا أن يحذف شيئا؛ اتباعا لقول الشاعر:
نامعلوم صفحہ