70

غمز عیون البصائر

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
وَأَمَّا الْقَضَاءُ، فَقَالُوا إنَّهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ، فَالثَّوَابُ عَلَيْهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهَا
٩٨ - وَكَذَلِكَ إقَامَةُ الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ، وَكُلِّ مَا يَتَعَاطَاهُ الْحُكَّامُ وَالْوُلَاةُ، وَكَذَا تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَأَدَاؤُهَا
٩٩ - وَأَمَّا الْمُبَاحَاتُ فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ صِفَتُهَا بِاعْتِبَارِ مَا قُصِدَتْ لِأَجْلِهِ.
فَإِذَا قُصِدَ بِهَا التَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَاتِ أَوْ التَّوَصُّلُ إلَيْهَا كَانَتْ عِبَادَةً، كَالْأَكْلِ وَالنَّوْمِ وَاكْتِسَابِ الْمَالِ وَالْوَطْءِ
وَأَمَّا
ــ
[غمز عيون البصائر]
الْعِلْمَ بِالْمُتَقَرَّبِ إلَيْهِ، فَمُحَالٌ وُجُودُ الْقُرْبَةِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْمَعْبُودِ بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ الْمُؤَدِّيَيْنِ إلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى. فَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي إطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ. فَكُلُّ قُرْبَةٍ طَاعَةٌ وَلَا تَنْعَكِسُ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَاجِبَةٌ وَطَاعَةٌ وَلَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُ.
كَذَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ.
وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا أَنَّ الطَّاعَةَ فِعْلُ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نِيَّةٌ أَوْ لَا عَرَفَ مَا يَفْعَلُهُ لِأَجْلِهِ أَوْ لَا. وَالْقُرْبَةُ فِعْلُ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَنْ يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى نِيَّةٍ.
وَالْعِبَادَةُ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَمَا يُتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ فَنَحْوُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ مِنْ كُلِّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ وَعِبَادَةٌ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَالْوَقْفُ وَالْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ لَا عِبَادَةٌ.
وَالنَّظَرُ الْمُؤَدِّي إلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى طَاعَةٌ لَا قِرْبَةٌ وَلَا عِبَادَةٌ (انْتَهَى) .
وَقَوَاعِدُ مَذْهَبِنَا لَا تَأْبَاهُ
(٩٧) قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقَضَاءُ فَقَالُوا إنَّهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَالْقَضَاءُ بِالْحَقِّ مِنْ أَقْوَى الْفَرَائِضِ وَأَشْرَفِ الْعِبَادَاتِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، أَمَرَ اللَّهُ بِهِ كُلَّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ
(٩٨) قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إقَامَةُ الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ إلَخْ: يَعْنِي الثَّوَابَ عَلَيْهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ كَالْقَضَاءِ
(٩٩) قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُبَاحَاتُ إلَخْ أَقُولُ: حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ: وَأَمَّا الْمُبَاحَاتُ فَلَا تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ إلَّا إذَا أُرِيدَ الثَّوَابُ عَلَيْهَا فَتَفْتَقِرُ إلَيْهَا وَأَمَّا الْمَسْنُونَاتُ وَالْمَنْدُوبَاتُ فَتَفْتَقِرُ إلَيْهَا فِي إيقَاعِهَا طَاعَةً لِيُثَابَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا الْوَاجِبَاتُ فَمَا كَانَ مِنْهَا عِبَادَةً يَفْتَقِرُ إلَيْهَا وَمَا لَمْ يَكُنْ عِبَادَةً لَا يَفْتَقِرُ إلَيْهَا، كَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَرَدِّ الْمَغْصُوبِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا وَمِنْ سَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ إيصَالُ النَّفْعِ إلَى الْآدَمِيِّ

1 / 78