فتوحات ربانیہ
الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية
ناشر
جمعية النشر والتأليف الأزهرية
سماه باسمه عمامةً أو قيمصًا أو رداءً، ثم يقول: اللهُم لَكَ الحَمُدُ
ــ
صيره جديدًا والمراد هنا لبس ثوبًا جديدًا. قوله: (سمَّاه باسمه عمامةِ) قال ابن حجر في شرح الشمائل يؤخذ من هذا أن تسمية ذلك ونحوه باسم خاص سنة وهو ظاهر وإن لم أو لأصحابنا فيه كلامًا وعجيب قول بعضهم المراد بسماه أنه يقول هذا ثوب هذه عمامة مثلًا اهـ، وتعقب في أخذ الحكم بأنه مرتبة اجتهادية والمجتهد مفقود من المائة الرابعة ويكفي في رده إن الأصحاب لم يذكروه وفيما تعجب منه بأن ما ذكره ذلك القائل ظاهر الحديث يوافقه إذ المتبادر من سماه أنه الموضوع له لغة من عمامة وقميص ورداء مثلًا وكونه باسم خاص بعيد عن الظاهر ولك أن تدفعه أما الأول فإن المجتهد المفقود حينئذٍ المجتهد المستقل لا غيره إذ الاجتهاد فرض كفاية فلا بد من القيام به على أن بعض أشياخنا ينازع فيما ذكر بأنه لا يلزم من عدم الاطلاع على المجتهد المستقل فيما ذكر عدم وقوعه ويجاب بأن ذلك لما كان هو الأصل خصوصًا وعدم النقل فيما تتوفر الدواعي على نقله آية عدمه وقوله ولم أر لأصحابنا فيه كلامًا لا يقتضي رده لأنه لم يذكر أنهم نصوا على خلافه أو أنهم نفوه بل نفى اطلاعه على كلام الأصحاب في ذلك ولا يلزم من ذلك عدمه في نفس الأمر وإن اقتضى ذلك بالنظر إلى سعة إطلاعه ويؤيد ما أشار إليه من استحباب ذلك ما جاء أنه ﷺ كان يضع لكل ثوب من ثيابه اسمًا خاصًا كخبر كانت له عمامة تسمى السحاب على أن ما جرى منه جرت به عادة شراح
الحديث فيقولون يؤخذ من الحديث كذا وكذا ويذكرون من الأحكام ما بعضه مسطور وبعضه غير مذكور ومرادهم أن هذا الخبر يقتضي هذا ما لم يعارضه معارض فهم لا يجزمون بالحكم المأخوذ من الأخبار لاحتمال وجود ما يعارضه بخلاف أخذ المجتهد للحكم منه فإنه يجزم بما يظهر له بنظر الاجتهاد ولا ينظر إلى ذلك الاحتمال وأما ما تعجب منه ففي محله لأن ألفاظ الشارع تصان عن الخلو عن الفائدة وأي
1 / 302