273

فتوحات ربانیہ

الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية

ناشر

جمعية النشر والتأليف الأزهرية

وروينا فيه عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ من قال: "مَنْ قالَ: سَبْحانَ اللهِ وبِحَمْدِهِ،
ــ
تقرير الكلام إن الجنة ذات قيعان لأنه ثبت أنها ذات أشجار في قوله تعالى: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤] فهي على هذا ذات قيعان وذات أشجار فما كان قيعانًا فغراسه سبحان الله إلخ، اهـ. وقال الطيبي الحق أنها كانت قيعانًا ثم إن الله تعالى أوجد بفضله وسعة رحمته فيها أشجارًا وقصورًا على حسب عمل العاملين لكل عامل ما يختص به بحسب عمله ثم إن الله تعالى لما يسره لما خلق له من العمل لينال به ذلك الثواب جعله كالغارس لتلك الأشجار على سبيل المجاز إطلاقًا للسبب على المسبب ثم قال ولما كان سبب إيجاد الله الأشجار على العاملين أسند الغراس إليهم اهـ، ونظر فيه بأن فيه تكلمًا وادعاءً تجوز غير محتاج إليه والأظهر ما ذكرناه من كون أكثرها مغروسًا لكونه مقابلًا للعمل الصالح غير تلك الكلمات وباقيها معدًا للغراس ببذر تلك الكلمات ليمتاز ثواب هذه الكلمات لعظم فضلها كما علم ما سبق من الأحاديث عن غيرها وفي
المرقاة ويخطر بالبال والله أعلم بالحال أن أقل أصحاب الجنة من له جنتان كما قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] فيقال جنة فيها أشجار وأنهار وحور وقصور خلقت بطريق الفضل وجنة يوجد فيها ما ذكر بسبب حدوث الأعمال والأذكار من باب العدل وهذا معنى قول بعض الصوفية في تفسير الآية جنة في الدنيا وجنة في العقبى اهـ.
قوله: (وروينا فيه) أي في كتاب الترمذي وفي السلاح بعد إيراده بهذا اللفظ إلا أنه زاد العظيم فقال من قال سبحان الله العظيم وبحمده رواه الترمذي والنسائي والحاكم وابن حبان في صحيحيهما وقال الترمذي واللفظ له حسن غريب وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وفي رواية النسائي وإحدى روايات ابن حبان

1 / 275