فتوحات ربانیہ
الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية
ناشر
جمعية النشر والتأليف الأزهرية
فصل: اعلم أن الأذكار المشروعة في الصلاة وغيرها، واجبةً كانت أو مستحبة، لا يحسب شيء منها ولا يعتد به حتى يتلفظ به
ــ
لم يأت بهذا المهم بل يحافظ على حالته لأنه يراعي بعبادته وحالته المخلوقين فيخاف من التغيير ذهاب محبتهم إياه فيحافظ على بقائها والصادق يريد بعبادته وجه الله تعالى فحيث رجح الشرع حالًا صار إليه ولا يعرج على المخلوقين اهـ، وقريب من عبارة الجنيد هذه في وصف العارف ما جاء عنه أنه سئل عن العارف فقال لون الماء لون الإناء أي إن يكون في كل حال بما هو أولى به فيختلف حاله باختلاف الأحوال كاختلاف لون الماء لاختلاف لون الإناء وقد بسط ذلك القونوي في شرح التعرف.
(الأذكار المشروعة) أي الأذكار التي طلب الشارع من الإنسان الإتيان بها باللسان من التكبير والتحميد وقراءة القرآن. قوله: (واجبة كانت) كقراءة الفاتحة في الصلاة ومنها البسملة عندنا والتشهد. قوله: (أو مستحبة) وسواء كانت مؤكدة أي واظب عليها ﷺ في معظم الأوقات حضرًا وسفرًا كقراءة السورة في الركعتين الأولتين أو غير مؤكدة. قوله: (ولا يعتد به) عطف على لا يحسب عطف تفسير وهما مبنيان للمفعول أي لا يعتبر شيء من ذلك إلاّ بالتلفظ به مع السماع والمراد لا يعتد به ذكرًا أي لا يخرج به عن عهدة المأمور به من الذكر باللسان فلا ينافي إثباته على الذكر القلبي لأنه من جهة أخرى كما سبق وليس المراد أن من ذكر بقلبه من غير تلفظ بلسانه لا يكون معتدًا به شرعًا لأن مداومة الذكر لا تتصور بدون اعتباره بل هو أفضل أنواعه، أخرج
1 / 155