فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
فإنا وهو على نقطة . . . ثبتت ليس لها من قرار فقد أوقفناك بما ذكرناه في هذا الباب على ما يزيدك حيرة فيه وبعد أن ذكرنا ما ذكرنا فاعلم أن هذا المنزل هو على الحقيقة منزل حيرة ومقام وغيرة ومن علوم هذا المنزول وهو داخل في باب الحيرة اتصاف العدم بالكونية وهي تقتضيه واتصاف الحق بجعل الموجودات في العدم وخلق العدم بحيث أن يقال فعل الفاعل لا شئ ولا شئ لا يكون فعلا وقد نسبه الحق إليه فقال أي يشأ يذهبكم أن يلحقكم بالعدم ويأت بخلق جديد فإنظر كيف أضاف الإلحاق بالعدم إلى المشيئة ولم يضفه إلى القدرة التي يقع الخلق والجعل بها والكتب الإلهية من هذا مشحونة ويحتوي عليها هذا المنزل والصحيح في ذلك أن الموجودات إذا كانت كما قد ذكرنا لها أعيان ثابتة حال اتصافها بالعدم الذي هو للممكن لا للمحال فكما أبرزها للوجود وألبسها حاله وعراها عن حال العدم فيسمى بذلك موجودا وتسمى هذه العين موجودة لا يبعد أن يردها إلى ما منه خرجها وهي حالة العدم فيتصف الحق بأنه معدم لها وتتصف هي بأنها معدومة ولا يتعرض إلى العلم بأية صفة حصل ذلك فإن سئلنا ألحقنا حصول الأمرين والحالتين بالمشيئة ويسلم ذلك الخصمان وإذا سئلنا عن الحاق تلك العين بالوجود نسبنا ذلك إلى القدرة والمشيئة ويسلم الخصمان لنا ذلك فإذا فهمت ما أردناه فألحق الكل بالمشيئة وهو الأولى والأوجه حتى تسلم من النزاع في صنف الخبر من ذلك حتى لا يتصور نزاع فيه من جميع الطوائف ومن هذا الباب ذهب الله بنورهم أي ازاله عن أبصارهم ولكن لا يلزم من ذهابه عن أبصارهم الحاقة بالعدم لولا أن المفهوم منه أن الله أعدم النور من أبصارهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ومن علوم هذا المنزل بعث الحق تعالى الجماعة لأمر يقوم به الواحد منهم أعني من تلك الجماعة ومن علوم هذا المنزل وجود العلم عن النظرة والضربة والرمية وكيف تقوم هذه الأمور مقام كلام العالم للمتعلم وذوقنا من هذا الفن ذوق النظرة فاعلم أنه كما يتضمن النظر بنور الشمس جميع المرئيات على كثرتها وبعدها في غير زمان مطول بل عين زمان اللمحة زمان بسط النور على المبصرات عين زمان ادراك البصر لها عين زمان تعلق العلم بما أدركه البصر من غير ترتيب زماني ولا امتداد وإن كان الترتيب معقولا مثل ترتيب العلة والمعلول مع تساقهما فيالوجود كذلك اللحظة أو الضربة أو الرمية تتضمن العلوم التي أودع الله فيها فإذا وقعت من الضارب أو الرامي أو اللاحظ أدك من العلم جميع ما في قوة تلك الضربة مثل ما أعطت اللحظة بنور الشمس جميع ما في تلك اللحظة من المبصرات وليس القصور من الضربة وغيرها فإنها تتضمن ما لا نهاية له من العلوم كما تشرق الشمس على أكثر مما يدركه البصر وإنما القصور في قلب المدرك مثل القصور في المبصر عن ادراك جميع ما أشرقت عليه الشمس وهذا كله في آن واحد أن كان المدرك ممن يتقيد بالزمان كالأرواح التي لا تتصف بالتحيز فتدرك ما تدركه في عير زمان مما يدرك في زمان وفي غير زمان ولهذه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم أن الحق ضربه بيده بين كتفيه أو في ظهره فوجد برد الأنامل بين ثدييه أو في صدره فعلم علم الأولين والآخرين فسبحان معلم من شاء بما شاء كيف شاء لا إله إلا هو العليم القدير وكذلك من هذا الباب لما رمى التراب في وجوه الأعداء يوم حنين فأصابت عيون القوم فإنهزموا فإنظر ما تضمنته تلك الرمية وما تضمنته تلك الشربة وأما لنظره فما رويتها عن أحد ولا سمعتها عن أحد ولا سممعتها عن أحد لكني رأيتها من نفسي نظرت نظرة فعلمت ما تضمنته من العلوم وأعطيت نظرة فنظرت بها فعلمت بها من نظرت إليه مهع ما تضمنته تلك النظرة من العلوم وهذا هو علم الأذواق ومن هنا يعلم قول من قال يسمع بما به يبصر بما به يتكلم هذا مضى وأما فائدة ما يقوم به الواحد بما تبعث به الجماعة فللأنعام الإلهي بتلك الجماعة وعناية الحق بهم حيث جعل لهم نصيبا في ذلك الخير لا لقصور القدرة عن ابلاغ الواحد ذلك الأمر دون الجماعة إلا أن تكون حقائق النسب فإن ذلك ترتيب حقيقي لا وضعي كتقدم الحي على العالم ودخول المريد تحت إحاطة العالم ودخول القادر تحت إحاطة المريد فلا يقوم المريد بما يختص به القادر ولا يقوم العالم بما يختص به المريد ولا يقوم الحي بمايختص به العالم ولا يقوم العالم بما يختص به الحي ولا يقوم المريد بما يختص به العالم ولا يقوم القادر بما يختص به المريد وعين العالم عين المريد عين القادر وكذلك ما يقي فالنسب مختلفة والعين واحدة والمعلوم صفة وحال وموصوف فالجمع في عين العالم عين الوحدة مندرج حكما لا عينا فإنه ما ثم أعيان موجودة لهذا المجموع وإنما هي عين واحدة لها نسب مختلفة تبلغ ما بلغت فهذا هو السريان الوجودي في الموجودات فهذا من قيام الواحد بما تقوم به الجماعة بين موجود ومعقول فهذا المنزل يتضمن ما ذكرناه ومن علوم هذا المنزل معرفة استحالات العناصر والمولدات بعضها إلى بعض بنسبة رابطة بين المستحيل والمستحال إليه فإن ارتفعت تلك النسبة الرابطة لم يستحيل شئ إلى شئ فإنه منافر له من جميع الوجوه ولهذا كانت النسبة بين الرب والمربوبية موجودة وبها كان باله ولم يكن بين المربوب وذات الرب نسبة فلهذا لم يكن عن الذات شئ كما تقول أصحاب العلل والمعلولات فلا تتوجه الذات على إيجاد الأشياء من كونها ذات الأشياء من نسبة القدرة إليها وعدم المانع وذلك مسمى الألوهة كذلك الطبائع رتبها الله ترتيبا عجيبا لأجل الإستحالات فجعل عنصر النار يليه الهواء وعنصر الهواء يليه الماء وعنصر الماء يليه التراب فبين الماء والنار ومنافرة طبيعية من جميع الوجوه وبين الهواء والتراب منافرة من جميع الوجوه طبيعية فجعل بينهما الوسائط لكونها ذات وجهين لكل واحد ممايلي الطرفين مناسبة خاصة فإذا أراد الحق أن يحيل الماء نارا وهو منافر طبعا أحاله أو لا هواء ثم أحال ذلك الهواء مارا فما أحال الماء نارا حتى نقله إلى الهواء من أجل التناسب وكذلك جميع الأستحالات كلها في عالم الطبيعة وأما في الإلهيات فقد أشرنا إليه في هذه المسئلة وفي هذا الكتاب في وصف ذات النخلوق بصفة ذات الخالق ووصف ذات الخالق بصفة ذات المخلوق ثم تجرد ذات الخالق عما تقتضيه ذات المخلوق وتجرد ذات المخلوق عما تقتضيه ذات الخالق فلولا النسبة الموجودة بين الرب والمربوب ما دل عليه ولا قبل الأتصاف بصفته لا هذا ولا هذا وبتلك النسبة كان الحق مكلفا عباده وآمرا وناهيا وبها بعينها كان الخلق مكلفا مأمورا منهيا فحقق ما نبهناك عليه أن كنت ذا قلب وألقيت السمع وأنت شهيد لما ذكرناه فإن لم تكن كذلك فاتك خير كثير وعلم نافع جليل القدر لكنه عظيم الخطر ألا أن يعصم الله ومكر إلهي خفي في هذا المنزل صدر عن الاسم القاهر والقادر موجود من عالم الغيب في عالم الحس بيده حسام القهر صلتا يطلب به موجودا تعلق باسم رحماني مثل طلب موسى فرعون وطلب نمر وذو فراعنة الأنبياء للأنبياء عليهم السلام كل ذلك صفات تقوم للعارف في ظاهره وباطنه يكاشفها من نفسه فإذا صال رجال الاسم القاهر التجأ العارف إلى الاسم الباطن فشفع له عند القاهر فتبادر جماعة من الاسماء الإلهية من أجل الاسم الباطن تعظيما له لقربه من الهو وقاموا معه بالاسم القائم على الاسم الظاهر لبعد منزلته من الهو فأقام لهم الاسم من عالم الغيب جماعة في عالم البرزخ فإنه أشد قوة في التأثير من عالم الحس فإنه يؤثر في عالم الحس ما يؤثره الحس والحس لا يقدر يؤثر في الخيال ألا ترى النائم يرى في الخيال أنه ينكح فينزل منه الماء في عالم الحس ويرى ما يفزعه فيتأثر لذلك جسم النائم بحركة أو صوت يصدر منه أو كلام مفهوم أو عرق لقوة سلطانه عليه ويظهر الخيال في صورة الحس ما ليس في نفسه بمحسوس ويلحقه بالحس وليس في قوة الحس أن يرد المحسوس بعينه متخيلا فيحصل لهذا العارف علوم من عين تلك الجماعة البرزخية يطلع بها على معرفة تلك الشبهة القادحة في سعادته لو ثبتت ومات عليها ولا بد في هذا المنزل من هذه الشبهة وهذه الأدلة فصل وأعلم أنه ما من منزل من المنازل ولا منازلة من المنازلات ولا مقام من المقامات ولا حال من الحالات ألا وبينهما برزخ يوقف العبد فيه يسمى الموقف وهو الذي تكلم منه صاحب المواقف محمد بن عبد الجبار النفري رحمه الله في كتابه المسمى بالمواقف الذي يقول فيه أوقفني الحق في موقف كذا فذلك الاسم الذي يضيفه إليه هو المنزل الذي ينتقل إليه أو المقام أو الحال أو المنازلة ألا قوله أوقفني في موقف وراء المواقف فذلك الموقف مسمى بغير إسم ما ينتقل إليه وهو الموقف الذي لا يكون بعده ما يناسب الأول وهو عند ما يريد الحق أن ينقله من المقام إلى الحال ومن الحال إلى المقام ومن المقام إلى المنزل ومن المنزل إلى المنازلات أو من المنازلات إلى المقام وفائدة هذه المواقف أن العبد إذا أراد الحق أن ينقله من شيء إلى شيء يوقفه ما بين ما ينتقل عنه وبين ما ينتقل إليه فيعطيه آداب ما ينتقل إليه ويعلمه كيف يتأدب بما يستحقه ذلك الأمر الذي يستقبله فإن للحق آدابا لكل منزل ومقام وحال ومنازلة أن لم يلزم الآداب الإلهية العبد فيها وألا طرد وهو أن يجري فيها على ما يريده الحق من الظهور بتجليه في ذلك الأمر أو الحضرة من الأنكار أو التعريف فيعامل الحق بآداب ما تستحقه وقد ورد الخبر الصحيح في ذلك في تجليه سبحانه في موطن التلبيس وهو يجليه في غير صور الأعتقادات في فلا يبقى أحد يقبله ولا يقربه بل يقولون إذا قال لهم أنار بكم نعوذ بالله منك فالعارف في ذلك المقام يعرفه غير أنه علم منه بما أعلمه أنه لا يريد أن يعرفه في تلك الحضرة من كان هنا مقيد المعرفة بصورة خاصة يعبده فيها فمن أدب العارف أن يوافقهم في الأنكار ولكن لا يتلفظ بما تلفظوا به من الأستعاذة منه فإنه يعرفه فإذا قال لهم الحق في تلك الحضرة عند تلك النظرة هل كان بينكم وبينه علامة تعرفونه بها فيقولون نعم فيتحول لهم سبحانه في تلك العلامة مع أختلاف العلامات فإذا رأوها وهي الصورة التي كانوا يعبدونه فيها حينئذ أعترفوا به ووافقهم العارف بذلك في أعترافهم أدبا منه مع الله وحقيقة وأقر له بما أقرت الجماعة فهذه فائدة علم المواقف وما ثم منزل ولا مقام كما قلنا ألا وبينهما موقف ألا منزلان أو حضرتان أو مقامان أو حالان أو منازلتان كيف شئت قل ليس بينهما موقف وسبب ذلك أنه أمر واحد غير أنه يتغير على السالك حاله فيه فيتخيل أنه قد انتقل إلى منزل آخر أو حضرة أخرى فيحار لكونه لم ير الحق أوقفه والتغيير عنده خاصل فلا يدري هل ذلك التغير الذي ظهر فيه هل هو من انتقاله في المنزل أو انتقاله عنه فإن كان هنالك عارف بالأمر عرفه وإن لم يكن له استاذ بقي التلبيس فإنه من شأن هذا الأمر أن لا يوقفه الحق كما فعل معه فيما فيما تقدم وكما يفعل معه فيما يستقبل فيخاف السالك من سوء الأدب في الحال الذي يظهر عليه هل يعامله بالأدب المتقدم أوله أدب آخر وهذا لمن أوقفه الحق من السالكين فإذا لم يوقفه الحق في موقف من هذه المواقف ولم يعطيه الفصل بين ما ينتقل إليه وعنه كان عنده الإنتقالات في نفس المنزل الذي هو فيه فإنه ما ثم عند صاحب هذا الذوق إلا أمر واحد فيه تكون الإنتقالات وهو كان حال المنذري صاحب المقامات وعليها بني كتابه المعروف بالمقامات وأوصلها إلى مائة مقام في مقام واحد وهو المحبة فمثل هذا لا يقف ولا يتحير ولكن يفوته علم جليل من العلم بالله وصفاته المختصة بما ينتقل إليه فلا يعرف المناسبات من جانب الحق إلى هذا المنزل فيكون علمه علم اجمال قد تضمنه الأمر الأول عند دخوله إلى هذه الحضرات ويكون علم صاحب المواقف علم تفصيل ولكن يعفى عنه ما يفوته من الآدب إذا لم تقع منه وتجهل فيه ولا يؤثر في حاله بل يعطي الأمور على ما ينبغي ولكن لا يتنزل منزلة الواقف ولا يعرف ما فاته فيعرف الواقف وهو لا يعرف الواقف فلهذا المنزل الذي نحن فيه موقف يجهل لا بل يحار فيه صاحب المواقف لأن المناسبة بين ما يعطيه الموقف الخاص به وبين هذا المنزل بعيدة مما بنى المنزل عليه وكذلك الذي يأتي بعده غير أن النازل فيه وإن كان حائر فإنه يحصل له من الموقف في تلك الوقفة إذا ارتفعت المناسبة بين المنزل والوقفة أن المناسبة ترجع بين الوقفة والنازل فيعرف ما تستحقه الحضرة من الآداب مع ارتفاع المناسبة فيشكر الله على ذلك فصاحب المواقف متعوب لكنه عالم كبير والذي لا موقف له مستريح في سلوكه غير متعوب فيه وربما إذا اجتمعا ورأى من لا موقف له حال من له المواقف ينكر عليه ما يراه فيه من المشقة ويتخيل أنه دونه في المرتبة فيأخذ عليه في ذلك ويعتبه فيها ويقول له الطريق أهون من هذا الذي أنت عليه ويتشيخ عليه وذلك لجهله بالمواقف وأما صاحب المواقف فلا يجهله ولا ينكر عليه ما عامله به من سوء الأدب ويحمله فيه ولا يعرفه بحاله ولا بمافاته من الطريق فإنه قد علم أن الله ما أراده بذلك ولا أهله فيقبل كلامه وغايته أن يقول له يا أخي سلم إلى حالي كما سلمتإليك حالك ويتركه وهذا الذي نبهتك عليه من أنفع ما يكون في هذا الطريق لما فيه من الحيرة والتلبيس فافهم والله يقول الحق وهو يهدي السبيلن الحيرة والتلبيس فافهم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الثمانون ومائتان في معرفة منزل مالي وأسراره من المقام الموسوى
قلت ما لي فقال مالك عبدي . . . قلت مالي فقال مالك عندي
قلت لما أضفته لي ملكا . . . لم خصصته بقولك عندي
قال لما علمت أنك عندي . . . كان ما تحت ملك عندك عندي
قلت أن كان عين انك أني . . . صح ما قلت أن عندك عندي
وكما قلت أن عندك عندي . . . فلنقل نحن أن عندك عندي
صفحہ 599