963

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

الشريعة السنة الظاهرة التي جاءت بها الرسل عن أمر الله والسنن التي أبتدعت على طريق القربة إلى الله كقوله تعالى ' ورهبانية أبتدعوها ' وقول الرسول صلى الله عليه وسلم من سن سنة حسنة فأجاز لنا أبتداع ما هو حسن وجعل فيه الأجر لمن أبتدعه ولمن عمل به وأخبر أن العابد لله بما يعطيه نظره إذا لم يكن على شرع من الله معين أنه يحشر أمة وحده بغير أمام يتبعه فجعله خيرا وألحقه بالأخيار كما قال في إبراهيم أن أبرهيم كان أمة قانتا لله وذلك قبل أن يوحي إليه وقال عليه السلام بعثت لأتمم مكارم الأخلاق فمن كان على مكارم الأخلاق فهو على شرع من ربه وأن لم يعلم ذلك وسماه النبي صلى الله عليه وسلم خيرا في حديث حكيم بن حزام وأنه كان يتبرر في الجاهلية بأمور من عتق وصدقة وصلة رحم وكرم وأمثال ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سأله عن ذلك أسلمت على ما أسلفت من خير فسماه خيرا وجازاه الله به فالشريعة أن لم تفهم هكذا وألا فما فهمت الشريعة وأما تتمة مكارم الأخلاق فهي تعريتها مما نسب إليها من السفسفة فإن سفساف الأخلاق أمر عرضي ومكارم الأخلاق أمر ذاتي لأن السفساف ليس له مستند ألهي فهو نسبة عرضية مبناها الأغراض النفسية ومكارم الأخلاق لها مستند ألهي وهو الأخلاق الألهية فتتمة النبي صلى الله عليه وسلم مكارم الأخلاق ظهر في تبيينه مصارفها فعين لها مصارف تكون بها مكارم أخلاق وتعري بذلك عن ملابس سفساف الأخلاق فما في الكون ألا شريعة ثم أعلم أن الشريعة أتت بلسان ما تواطأت عليه الأمة التي شرع الله لها ما شرع فمنه ما كان عن طلب من الأمة ومنه ما شرعه أبتداء من الأحكام ولهذا كان يقول صلى الله عليه وسلم أتركوني ما تركتكم فإن كثيرا من الشريعة نزل بسؤال من الأمة لو لم يسألوه ما نزل وأسباب الأحكام دنيا وآخرة معلومة عند العلماء بأسباب النزول والحكم يقال شرعت الرمح قبله أي قصدته به مستقبلا والشريعة من جملة الحقائق فهي حقيقة لكن تسمى شريعة وهي حق كلها والحاكم بها حاكم بحق مثاب عند الله لأنه حكم بما كلف أن يحكم به وأن كان المحكوم له على باطل والمحكوم عليه على حق فهل هو عند الله كما هو في الحكم أو كما هو في نفس الأمر فمنا من يرى أنه عند الله كما هو في الحكم ومنا من يرى أنه عند الله كما هو في نفس الأمر وفي هذه المسئلة نظر يحتاج إلى سبر أدلة فإن العقوبة قد أوقعها الله في رمي المحصنات وأن صدقوا إذا لم يأتوا بأربعة شهداء وقال في قضية خاصة في ذلك كان الرامي كاذبا فيها فقال لولا جاؤا عليه بأربعة شهداء كما قرر في الحكم فأذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون فقوله أولئك هل يريد بهذه الأشارة هذه القضية الخاصة أو يريد عموم الحكم في ذلك فجلد الرامي أنما كان لرميه ولكونه ما جاء بأربعة شهداء وقد يكون الشهداء شهداء زور في نفس الأمر وتحصيل العقوبة بشهادتهم في المرمى فيقتل وله الأجر التام في الأخرى مع ثبوت الحكم عليه في الدنيا وعلى شهود الزور والمفترى العقوبة في الأخرى وأن حكم الحق في الدنيا بقوله وشهادة شهود الزور فيه ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنما أنا بشر وأنكم لتختصمون إلى ولعل أحدكم يكون ألحن بحجته من الآخر فمن قضيت له بحق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار فقد قضي له بما هو حق لأخيه وجعله له حقا مع كونه معاقبا عليه في الآخرة كما يعاقب على الغيبة والنميمة مع كونهما حقا فما كان حق في الشرع تقترون به السعادة ولما كان الشريعة عبارة عن الحكم في المشروع له والتحكم فيه بها كان المشروع له عبدا فألتزم عبوديته لكون الحكم لا يتركه يرفع رأسه بنفسه فما له من حركة ولا سكون ألا وللشرع في ذلك حكم عليه بما يراه فلذلك جعلت الطائفة الشريعة ألتزام العبودية فإن العبد محكوم عليه أبدا وأما قولهم بنسبة الفعل إليك فإنك أن لم تفعل ما يريده السيد منك وألا فما وجب عليك الأخذ 1 به ولذلك رفع القلم عمن لا عقل له ويكفي هذا القدر في علم الشريعة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الثالث والستون ومائتان في معرفة الحقيقة وهي سلب آثار أوصافك

عنك بأوصافه أنه الفاعل بك فيك منك لا أنت ما من دابة ألا هو آخذ بناصيتها

أن الحقيقة تعطي واحدا أبدا . . . والعقل بالفكر ينفي الواحد الأحدا

فالذات ليس لها ثان فيشفعها . . . والكون يطلب من آثاره العددا

والكل ليس سوى عين محققة . . . لا أهل فيها ولا أبا ولا ولدا

صفحہ 552