فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
الباب الأحد والأربعون ومائتان في معرفة الجلال
أن الجلال على الضدين ينطلق . . . وهو الذي بنعوت القهر أشهد
له العلو ولا علو يماثله . . . له النزول فكل الخلق يجحده أني بكل الذي قد قلت أعرفه . . . وليس غير الذي قد قلت أقصده
اعلم أن الجلال نعت إلهي يعطي في القلوب هيبة وتعظيما وبه ظهر الاسم الجليل وحكم هذا الاسم من أعجب الأحكام فإن له حكم ليس كمثله شئ وسبحان ربك رب العزة وله حكم قوله على لسان رسوله ك مرضت فلم تعدني وجعت فلم تطعمني وظمئت فلم تسقني فإنزل نفسه منزلة من هذه صفته من الإفنتقار إلى العبيد زكذلك نزوله في قوله وسعني قلب عبدي ومن هذا الباب فرحه بتوبة عبده وتعجبه من الشاب الذي لا صبوة له وتبشيشه بالذي يأتي إلى المسجد للصلاة هذا كله وأمثاله من نعوت التنزيه والتشبيه يعطيه حكم الجلال والاسم الإلهي الجليل ولهذا قلنا أنه يدل على الضدين كالجون ينطلق على الأبيض والأسود كذلك القرء ينطلق على الحيض والطهر ومن حضرة الجلال نزل قوله تعالى ' وما قدروا الله حق قدره ' فمن وصفه إنما وصف نفسه ولا يعرف منه إلا نفسه لأن رب العزة لا يعينه وصف ولا يقيده نعت ولا يدل على حقيقته إسم خاص وأن يكن الحكم ما ذكرناه فما هو رب العزة فإن العزيز هو المنيع الحمى ومن يوصل إليه بوجه ما من وصف أو نعت أو علم أو معرفة فليس بمنيع الحمى ولذلك عم بقوله سبحان ربك رب العزة عما يصفون ولحضرة الجلال السبحات الوجهية المحرقة ولهذا لا يتجلى في جلاله أبدا لكن يتجلى في جلال ججماله لعباده فبه يقع التجلي فيشهدونه مظهر ما ظهر من القهر الإلهي في العالم
أن الجليل هو الذي لا يعرف . . . وه الذي في كل حال يوصف
فهو الذي يبدو فيظهر نفسه . . . في خلقه وهو الذي لا يعرف
والجلال لا يتعلق به إلا العلماء بالله وما له أثر إلا فيهم وليس للمحبين إليه سبيل هذا إذا كان بمعنى العلو والعزة وأنه إذا كان بالمعنى الذي هو ضد العزة والعلو فإن المحبين يتعلقون به كما يتعلق به العارفون وحضرته من العماء إلى قوله وفي الأرض إله وأما قوله وهو معكم أينما كنتم فذلك من أسمائه المؤثرة وخاصة والحافظة لنا والرقيبة علينا وأما الاسماء لتي تختص بالعالم الخارج عن الثلين فأسماء أخر ما هي الاسماء التي معنا أينما كنا وقد بينا شرح الاسماء الحسنى معنى الاسم الجليل على الوجهين مختصرا في جزء لنا في شرحها والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الثاني والأربعون ومائتان في الجمال
جميل ولا يهوى جلى ولا يرى . . . وتشهد الألباب من حيث لا تدري
ولا تدرك الأبصار منه سوى الذي . . . تنزهه عنه عقول ذوي الأمر
فإن قلت محجوب فلست بكاذب . . . وإن قلت مشهود فذاك الذي أدري
فما ثم محبوب سواه وإنما . . . سليمى وليلى والزيانب للستر
فهن ستور مسدلات وقد أتى . . . بذلك نظم العاشقين مع النثر
صفحہ 531