فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
وضنة الحق أولى أن تنزهه . . . عنها فليس لذاك الحكم إيناس العم أنه لما كانت الغيرة عند الكائفة على ثلاثة مقامات غيرة في الحق وغيرة على الحق وغيرة من الحق كان لها ثلاثة أحوال بحسب ما تنسب إليه من أجل التجانس فأا الغيرة فأصلها مشاهدة الغير إذا ثبت أن ثم غيرا فإذا ثبت صح ما قلناه عنهم من التفاصيل وأعني بثبوتية عين وجود الغير لا عين معقوليته فإنه معقول بلا شك ولكن هل هو موجود العينهذا الغير المعقول أم لا فمن قال بالظاهر في المظاهر لم يقل بوجود الغير مع ثبوت حكمه وحاله المعبر عن ذلك بالغيرة وهو أثر استعداد المظاهر في الظاهر والغيرة موجب الكثرة عينا أو حالا لا بد من ذلك والكثرة معقولة بلا شك ولكن هل لها وجود عيني أم لا فيه نظر فمن قال أن هذه الكثرة الظاهرة في العين أحوال مختلفة قائمة بعين واحدة لا وجود لها إلا في تلك العين فهي نسب فلا حقيقة لها عينية في الوجود العيني ومن قال أن لها أعيانا لم يقل بالعين الواحدة ولا بالظاهر في المظاهر لأن الكثير مشهود لا الكثرة فالكثرة معقولة والكثير موجود مشهود فمن هنا ظهر حكم حال الغيرة في الأشياء واتصف بالغيرة الإله والشئ لا يكون غير نفسه إلا إذا كان الشئ أشياء فيكون كل شئ غير للشئ الآخر والحق ليس بأشياء فلا يقبل الغير وقد اتصف بأنه غيور ومن غيرته حرم الفواحش فتدبر كا ذكرناه حتى تعرف ما الفاحشة وما الفعل المسمى فاحشة وغير فاحشة فالغير على الحقيقة ثابت لا ثابت هو لا هو فأما حال الغيرة في الحق وهي الغيرة التي تكون عند رؤية المنكر والفواحش وهي التي اتصف الحق بها والملأ الأعلى والرسل وصالحوا المؤمنين على أن الغيرة مركوزة في الطبع فلا بد منها إلا أنها تنقسم إلى محمود ومذموم وكلامنا في المحمود منها وهي الغيرة في الحق وهي من أشكل المسائل فإنه تعالى من غيرته حرم الفواحش ثم إذا وقعت الفواحش في الكون لم نره يشرع بالأخذ عليها لا دني ولا آخرةفعلمنا أن ثم مانعا أقوى يمنع من ذلك يكون ذلك المانع أعظم إحاطة وتكون نسبته إلى الغيرة نسبة العلم اإلهي إلى القدرة وإن تعلقت بما لا يتناهى من الممكنات فلا تشك أن العلم أكثر إحاطة منها لأنه يتعلق بها وبالممكنات والواجبات والمستحيلات والكائنات وغير الكائنات مع ما يعطي الدليل أن ما لا يتناهى لا يفضل ما لا يتناهى كذلك السبب الموجب لترك المؤاخذة على ما يقع عمن يأتي ما وقعت عليه الغيرة ولا بد أن يكون أقوى من حال الغيرة هذا كله في حق الحق وأما في حق المخلوقين فلا بد من تغيير النفس وهو مكلف بها في الحق لا بد من ذلك ومذموم من لم يجد ذلك من المكلفين فإنه مخاطب بتغييره من يده بالفعل إلى لسانه بالقول إلى وجود ذلك في النفس وهو أضعف الايمان في الزمان لا في نفس الغيور فحال الغيرة هو ما يجده الغيور من اختلاف الأمر عليه في نفسه عند وقوع ما لا يرضي الله سواء وقع ذلك منه أو من غيره بل من هذه صفته هو معصوم فإن من وقع منه ما يوجب الغيرة ولا يغار وإذا رأى ذلك من الغير أدركته الغيرة فليست بغيرة حقية إلهية وإنما هي غيرة نفسية لا فربة فيها إلى الله تعالى تلك هي الغيرة الإلهية من المخلوقين وهو الفاعل للأمر الذي يوجب الغيرة ولا يؤاخذ على ذلك أخذ عموم فكذلك من توجد منه الغيرة في حق زيد لفعل خاص وإذا وقع منه ذلك الفعل لا يجد غيره فلهذا قلنا صاحب هذا الحال أحق وأقرب للإتصاف بالنعت الإلهي بالغيرة من الذي يغار مطلقا في حق نفسه وغيره ومن أجل ذلك سمى معصوما أو محفوظا فلم يقع منه له يوجب الغيرة وهو السعيد في العموم المثنى عليه في الشرع والآخر يذم كما يذم الجبار من المخلوقين وإن كان الجبروت وصفا إلهيا كذلك خصوص الغيرة لا ينبغي للمؤمن أن يتصف بذلك بل تعم غيرته في الحق وحينئذ يحمده الله تعالى ويثني عليه فقد نبهتك على سر من أسسرار الغيرة لتسريح إليه أن تفطنت له ولا تستعمله فتشقى بل كن لله غيورا في الحق مطلقا من غير تقييد وأما حال الغيرة على الحق وهي كتمان السرائر والأسرار وتلك حالة الأخفياء الأبرياء من الملامية المجهولين المجهولة مقاماتهم فلا تظهر عليهم أمر إلهي يعرف به أن الله عناية بهم فأحوالهم تستر مقامهم لحكمة المواطن فإنهم لا يظهرون في محل النزاع إذ كان سيدهم وهو الله تعالى قد نوزع في إلوهيته في هذه الدار وهذه الطائفة متحققة بسيدها فمنعهم ذلك التحقيق أن يظهروا في المواطن الذي استتر سيدهم فيه فجروا مع العامة على ما هي العامة عليه من ظاهر الطاعات التي لم تجر العادة في العرف أن يسموا بها أنهم من أهل الله لأنهم ما ظهر منهم ما يتميزون به عن العامة من الأفعال كما ظهر من بعض الأولياء من خرق العوائد في الأحوال أو من تتبع تغيير المنكرات إذا بدت تغييرا يتميز به عن التغيير العام بحيث أن يشار إليه فيه فهذه حال الغيرة على الحق وأما حال الغيرة من الحق وهي ضنته بأوليائه حيث سترهم عن سائر عباده فحبب إليهم الستر ووفقهم للمعرفة بحكم المواطن فاتصفوا بصفة سيدهم فكانوا عنده خلف حجب العوائد فهم ضنائن الله وعرائسه فهم عنده كهو عندهم فما يشاهدون سواه ولا ينظر هو إليهم فمن أراد أن يعرفهم فليسلك مسلك الغيرة على الحق فينتظم في سلكهم وأما قول بعضهم في الغيرة على الحق أن يذكر بألسنة الغافلين فكل لسان ذكره فليس بغافل بل ثمرة صحيحة ينالها الذاكر وهو اللسان وإن لم تقرن به نية من نفس صاحب ذلك اللسان فما ذكره ذاكر بغفلة قط بل ذلك من قوله تعالى وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم مثل هؤلاء فصاحب هذا القول لاحظ له في الرجولة وكذلك قول الآخر أغار على ذلك الجمال إلا نزه عن نظر مثلي يا ليت شعري وأي نظر لك وأين الموجود الذي له نظر من ذاته وهل ينظره إلا هو ينظره إلا هو ياأيها المشرك أما تستحي أن تقول مثل هذا القول فحال الغيرة من الحق أن تكون حقا وتقوم فيها بنسبتها إلى الحق فتنظر ما الغيرة منه فتكون على ذلك ومع هذا على كل وجه فإنه يطلب ثبوت الغير والتفرقة بين الأشياء والتميز فتحفظ في ذلك من اثبات وجود عين زائدة أو من نفي عيون كثيرة في غير وجود عيني فاثبت الكثرة في الثبوت وأنفها من الوجود وأتيت الوحدة في الوجود وأنفها من الثبوت فاعلم ذلك المواطن الذي استتر سيدهم فيه فجروا مع العامة على ما هي العامة عليه من ظاهر الطاعات التي لم تجر العادة في العرف أن يسموا بها أنهم من أهل الله لأنهم ما ظهر منهم ما يتميزون به عن العامة من الأفعال كما ظهر من بعض الأولياء من خرق العوائد في الأحوال أو من تتبع تغيير المنكرات إذا بدت تغييرا يتميز به عن التغيير العام بحيث أن يشار إليه فيه فهذه حال الغيرة على الحق وأما حال الغيرة من الحق وهي ضنته بأوليائه حيث سترهم عن سائر عباده فحبب إليهم الستر ووفقهم للمعرفة بحكم المواطن فاتصفوا بصفة سيدهم فكانوا عنده خلف حجب العوائد فهم ضنائن الله وعرائسه فهم عنده كهو عندهم فما يشاهدون سواه ولا ينظر هو إليهم فمن أراد أن يعرفهم فليسلك مسلك الغيرة على الحق فينتظم في سلكهم وأما قول بعضهم في الغيرة على الحق أن يذكر بألسنة الغافلين فكل لسان ذكره فليس بغافل بل ثمرة صحيحة ينالها الذاكر وهو اللسان وإن لم تقرن به نية من نفس صاحب ذلك اللسان فما ذكره ذاكر بغفلة قط بل ذلك من قوله تعالى وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم مثل هؤلاء فصاحب هذا القول لاحظ له في الرجولة وكذلك قول الآخر أغار على ذلك الجمال إلا نزه عن نظر مثلي يا ليت شعري وأي نظر لك وأين الموجود الذي له نظر من ذاته وهل ينظره إلا هو ينظره إلا هو ياأيها المشرك أما تستحي أن تقول مثل هذا القول فحال الغيرة من الحق أن تكون حقا وتقوم فيها بنسبتها إلى الحق فتنظر ما الغيرة منه فتكون على ذلك ومع هذا على كل وجه فإنه يطلب ثبوت الغير والتفرقة بين الأشياء والتميز فتحفظ في ذلك من اثبات وجود عين زائدة أو من نفي عيون كثيرة في غير وجود عيني فاثبت الكثرة في الثبوت وأنفها من الوجود وأتيت الوحدة في الوجود وأنفها من الثبوت فاعلم ذلك
الباب الرابع عشر ومائتين في حال الحرية
إذا كان حال الفتى عينه . . . فذلك حر وإن لم يكن
وإن كان ما لم يكن لم يكن . . . بأكوانه كائن يستكين
فحرية العبد معلولة . . . ولأرق إلا لمن قال كن
فيا أيها الحر لا تفتقر . . . فجنبك من فقرة قدوهن
ولا بد منه فمإذا ترى . . . ولا بد منك فقد آن أن
اضم غناه إلى فقرنا . . . وذلك عندي من أقوى الجنن العم أن الحرية عند الطائفة الإسترقاق بالكلية من جميع الوجوه فتكون حرا عن كل ماسوى الله وهي عندنا إزالة صفة العبد بصفة الحق وذلك إذا كان الحق سمعه وبصره وجميع قواه وما هو عبد إلا بهذه الصفات التي أذهبها الحق بوجوده مع ثبوت عين هذا الشخص والحق لا يكون مملوكا فكان هذا المحل حرا إذ لا معنى له من عينه ما لم يكن موصوفا بهذه الصفات وهي الحق عينها لا صفات الحق عينها فثيت عين الشخص بوجود الضمير في قوله كنت سمعه فهذه الهاء عينه والصفة عين الحق لا عينه فثبتت الحرية لهذا الشخص فهو محل لأحكام هذه الصفات التي هي عين الحق لا غيره كما يليق بجلاله فنعته سبحانه بنفسه لا بصفته فهذا الشخص من حيث عينه هو ومن حيث صفته لا هو
فوصفك معدوم وعينك ظاهر . . . وأنت له آل كما هو آخر
وأ ، ت ملك ولست بعبده . . . فما أنت مزجور ولما أنت هو زاجر
وعلى الحقيقة لا يقال في الحق أنه حر لكن يقال أنه ليس بعبد إذا كان لا يعرف إلا بالنعت السلبي لا بالنعت الثبوتي النفسي لكن للمظاهر حكم فيه من حيث ما هو ظاهر فيها فينسب إليه جميع ما ينسب إلى المظهر من نعوت نقص عرفي ونعوت كمال وتمام
وليس إلا الحق لا غيره . . . فعينه الظاهر نعت العبيد
ولا تقل بأنه عينهم . . . بل قل كما قلته لا تزيد
وألسنة الشرائع الإلهية بهذا انطقت حقيقة لا مجازا والأدلة العقلية النظرية تنفقى مثل هذا عن الجناب الإلهي وإذا وردت به الشرائع فإن فحول علمائهم يتأولون مثل هذا العدم الكشف إذ لم يكن الحق بصرهم
تقلدوا الفكر على قصوره . . . وما استضاؤا ساعة بنوره
فسبحان من أخفى عن العين ذاته . . . وأظهرها في خلقه بصفاتهم
فلا حر ولا عبد فأين العهد والوعد . . . فلله وجود الأمد من قبل ومن بعد
صفحہ 491