907

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

وتسكن عند رؤيته سكونا . . . يكون به التحقق والسلام المشاهدة عند الطائفة رؤية الأشياء بدلائل التوحيد ورؤيته في الأشياء وحقيقتها اليقين من غير شك قالت بلقيس كأنه هو وهو كان لم يكن غيره فطلبنا عين السبب الموجب لجهلها به حتى قالت كأنه هو فعلمنا أن ذلك حصل لها من وقوفها مع الحركة المعهودة في قطع المسافة البعيدة وهذا القول الذي صدر منها يدل عندي أنها لم تكن كما قيل متولدة بين الأنس والجان أذ لو كانت كذلك لما بعد عليها مثل هذا من حيث علمها بأبيها وما تجده في نفسها من القوة على ذلك حيث كان أبوها من الجان على ما قيل فهذا شهود حاصل وعين مشهودة وعلم ما حصل لأن متعلق العلم المطلوب هنا أنما هو نسبة هذا العرش المشهود إليها كما هو في نفس الأمر ولم تعلم ذلك كما أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما رأت جبريل في صورة دحية ما قالت كأنه هو وأنما قالت هو دحية ولم يكن في نفس الأمر دحية وهذا على النقيض من قصة بلقيس وأشتركا في الشهود وعدم العلم بالمشهود من حيث نسبته لا من حيث ما شوهد والسبب في هذا الجهل أنهم ما علموا من دحية ألا الصورة الجسدية لا غير فما علموا دحية على الحقيقة وأنما علموا صورة الجسم التي أنطلق عليها إسم دحية وعلى الحقيقة ما أنطلق الاسم الأعلى الجملة فتخيلوا لما شاهدوا الصورة أن الكل تابع لهذه الصورة وليس الأمر كذلك فإن البصر يقصر عن أدراك الفارق بين القوتين في الشبه إذا حضر أحدهما دون الآخر فلو حضرا معا عنده لفرق بينهما بالمكان والمسئلة في نفسها شديدة الغموض ولا سيما في العلم الألهي لأن النفس الناطقة التي هي روح الأنسان المسماة زيد ألا يستحيل عليها أن تدبر صورتين جسميتين فصاعدا إلى آلاف من الصور الجسمية وكل صورة هي زيد عينها ليست غير زيد ولو أختلفت الصور أو تشابهت لكان المرئي المشهود عين زيد كما تقول في جسم زيد الواحد مع أختلاف أعضائه في الصورة من رأس وجبين وحاجب وعين ووجنة وخد وأنف وفم وعنق ويد ورجل وغير ذلك من جميع أعضائه أي شيء شاهدت منه تقول فيه رأيت زيدا وتصدق كذلك تلك الصور إذا وقعت ويدبرها روح واحد ألا أن الخلل وقع هنا عند الرؤية لعدم أتصال الصور كأتصال الأعضاء في الجسم الواحد فلو شاهد الأتصال الذي بين الصور لقال في كل صورة شهدها هذا زيد كما يفعل المكاشف إذا شاهد نفسه في كل طبقة من طباق الأفلاك لأن له في كل فلك صورة تدبر تلك الصور روح واحدة وهي روح زيد مثلا وهذا شهود حق في خلق قالت الطائفة في المشاهدة أنها تطلق بأزاء ثلاثة معان منها مشاهدة الخلق في الحق وهي رؤية الأشياء بدلائل التوحيد كما قدمناه ومنها مشاهدة الحق في الخلق وهي رؤية الحق في الأشياء ومنها مشاهدة الحق بلا الخلق وهي حقيقة اليقين بلا شك فأما قولهم رؤية الأشياء بدلائل التوحيد فإنهم يريدون أحدية كل موجود ذلك عين الدليل على أحدية الحق فهذا دليل على أحديته لا على عينه وأما أشارتهم إلى رؤية الحق في الأشياء فهو الوجه الذي له سبحانه في كل شيء وهو قوله إذا أردناه فذلك التوجه هو الوجه الذي له في الأشياء فنفي الأثر فيه عن السبب أن كان أوجده عند سبب مخلوق وأما قولهم حقيقة اليقين بلا شك ولا أرتياب إذا لم تكن المشاهدة في حضرة التمثل كالتجلي الألهي في الدار الآخرة الذي ينكرونه فإذا تحول لهم في علامة يعرفونه بها أقروا به وعرفوه وهو عين الأول المنكور وهو هذا الآخر المعروف فما أقروا ألا بالعلامة لا به فما عرفوا ألا محصورا فما عرفوا الحق ولهذا فرقنا بين الرؤية والمشاهدة وقلنا في المشاهدة أنها شهود الشاهد الذي في القلب من الحق وهو الذي قيد بالعلامة والرؤية ليست كذلك ولهذا قال موسى رب أرني أنظر إليك وما قال أشهدني فإنه مشهود له ما غاب عنه وكيف يغيب عن الأنبياء وليس يغيب عن الأولياء العارفين به فقال له لن تراني ولم يكن الجبل بأكرم على الله تعالى من موسى وأنما أحاله على الجبل لما قد ذكر سبحانه في قوله لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون والجبل من الأرض وموسى من الناس فخلق الجبل أكبر من خلق موسى من طريق المعنى أي نسبة الأرض والسماء إلى جانب الحق أكبر من خلق الناس من حيث ما فيهم من سماء وأرض فإنها في السماء والأرض معنى وصورة وهما في الناس معنى لا صورة والجامع بين المعنى والصورة أكبر في الدلالة ممن أنفرد بأحدهما ولهذا قال ' ولكن أكثر الناس لا يعلمون ' فالحمد لله الذي جعلنا من القليل الذي يعلم ذلك فجمع الجبل بين الصورة والمعنى فهو أكبر من جبل موسى المعنوي أذ هو نسخة من العالم كما هو كل أنسان فإذا كان الجامع بين الأمرين وهو الأقوى والأحق باسم الجبل صار دكا عند التجلي فكيف يكون موسى حيث جبليته التي هي فيه معنى لا صورة ولما كانت الرؤية لا تصح ألا لمن يثبت لها إذا وقعت والحبل موصوف بالثبوت في نفسه وبالأثبات لغيره أذ كان الجبل هو الذي يسكن ميد الأرض ويقال فلان جبل من الجبال إذا كان يثبت عند الشدائد والأمور العظام فلهذا أحاله على الجبل الذي من صفاته الثبوت فإن ثبت الجبل إذا تجليت إليه فإنك ستراني من حيث ما فيك من ثبوت الجبلهذا قال ' ولكن أكثر الناس لا يعلمون ' فالحمد لله الذي جعلنا من القليل الذي يعلم ذلك فجمع الجبل بين الصورة والمعنى فهو أكبر من جبل موسى المعنوي أذ هو نسخة من العالم كما هو كل أنسان فإذا كان الجامع بين الأمرين وهو الأقوى والأحق باسم الجبل صار دكا عند التجلي فكيف يكون موسى حيث جبليته التي هي فيه معنى لا صورة ولما كانت الرؤية لا تصح ألا لمن يثبت لها إذا وقعت والحبل موصوف بالثبوت في نفسه وبالأثبات لغيره أذ كان الجبل هو الذي يسكن ميد الأرض ويقال فلان جبل من الجبال إذا كان يثبت عند الشدائد والأمور العظام فلهذا أحاله على الجبل الذي من صفاته الثبوت فإن ثبت الجبل إذا تجليت إليه فإنك ستراني من حيث ما فيك من ثبوت الجبل

فرؤية الله لا تطاق . . . فإنها كلها محاق

فلو أطاق الشهود خلق . . . أطاقه الأرض والطباق

فلم تكن رؤيتي شهودا . . . وأنما ذلك أنفهاق

قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت ربك قال نوراني أراه وذلك أن الكون ظلمة والنور هو الحق المبين والنور والظلمة لا يجتمعان كما لا يجتمع الليل والنهار بل كل واحد منهما يغطي صاحبه ويظهر نفسه فمن رأى النهار لم ير الليل ومن رأى الليل لم ير النهار فالأمر ظاهر وباطن وهو الظاهر والباطن فحق وخلق فإن شهدت خلقا لم تر حقا وأن شهدت حقا لم تر خلقا فلا تشهد خلقا وحقا أبدا لكن يشهد هذا في هذا وهذا في هذا شهود علم لأنه غشاء ومغشي

بسم الله الرحمن الرحيم

الباب العاشر ومائتان في المكاشفة

إذا الحق أعطاك أسماءه . . . فخذها أمانة من قد فهم

بأن الأمانة محمولة . . . وحاملها جاهل قد ظلم

فإن أنت أفهمت مقصوده . . . فإنت المكاشف فلتلتزم

بأحكامها فمتى ما دعى . . . بها فأجب أمره وأحتشم

من أجل التصرف فيها ولم . . . يكن ينبغي لك أن تحتكم

فإنك عبد وأسماؤه . . . ربوبية عرضت فأحترم

مقام الأمانة أوردها . . . إلى ربها أولا وأعتصم

بما زادك الحال في أمرها . . . وحقق أشارتها وأغتنم

صفحہ 485