فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
بفضله قد سرى إلينا . . . ما يحمد الله في الضمائر اعلم أن التجلي عند القوم ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب وهو على مقامات مختلفة فمنها ما يتعلق بأنوار المعاني المجردة عن المواد من المعارف والأسرار ومنها ما يتعلق بأنوار الطبيعة ومنها ما يتعلق بأنوار الاسماء ومنها ما يتعلق بأنوار المولدات والأمهات والعلل والأسباب على مراتبها فكل نور من هذه الأنوار إذا طلع من أفق ووافق عين البصيرة سالما من العمى والغشى والصدع والرمد وآفات الأعين كشف بكل نور ما انبسطت عليه فعاين ذوات المعاني على ما هي عليه في أنفسها وعاين ارتباطها بصورة الألفاظ والكلمات الدالة عليها وأعطته بمشاهدته إياها ما هي عليه من الحقائق في نفس الأمر من غير تخيل ولا تلبيس فمنها أنوار نسعى بها ومنها أنوار نسعى إليها ومنها أنوار ونسعى منها ومنها أنوار تسعى بين أيينا ومنها أنوار تكون خلفنا يسعى بها من يقتدي بنا ومنها أنوار تكون عن إيمماننا تؤيدنا ومنها أنوار تكون عن شمائلنا تقينا ومنها أنوار تكون فوقنا تنزل علينا لتفيدنا ومنها أنوار تكون تحتنا نملكها بالتصرف فيها ومنها أنوار نكونها هي ابشارنا وفي ابشارنا وأشعارنا وفي أشعارنا وهي غاية الأمر فأما أنوار المعاني المجردة عن المواد فكل علم لا يتعلق بجسم ولا جسماني ولا متخيل ولا بصورة ولا نعلمه من حيث تصوره بل نعقله على ما هو عليه ولكن بما نحن عليه ولا يكون ذلك إلا حتى أكون نورا فما لم أكن بهذه المثابة فلا أدرك من هذا العلم شيأ وهو قوله في دعائه صلى الله عليه وسلم واجعلني نورا والله يقول الله نور السموات والأرض فما أنارت إلا به كما قال وأشرقت الأرض بنور بها يعني أرض المحشر يقول ما ثم شمس وعدم النور ظلمه ولا بد من الشهود فلا بد من النور وهو يوم يأتي فيه الله للفضل والقضاء فلا يأتي إلا في إسمه النور فتشرق الأرض بنور بها وتعلم كل نفس بذلك النور ما قدمت وأخرت لأنها تجد محضرا يكشفه لها ذلك النور ولولا ما هي النفوس عليه من الأنوار ما صحت المشاهدة إذ لا يكون الشهود إلا باجتماع النورين ومن كان له حظ في النور كيف يشقى شقاء الأبد والنور وليس من عالم الشقاء وما من نفس إلا ولها نور تكشف به ما عملت فما كان من خير سرت به وما كان من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ولهذا ختم الآية بقوله والله رؤف بالعباد حيث جعل لهم أنوارا يدركون بها وقد علموا أن النور لاحظ له في الشقاء فلا بد أن يكون المآل إلى الملايم وحصول الغرض وذلك هو المعبر عنه بالسعادة لأنه قال كل نفس فعم وما خص نفسا من نفس وذكر الخير والشر فالوجود نور والعدم ظلمة فالشر عدم ونحن في الوجود فنحن في الخير وإن مرضنا فإنا نصح فإن الأصل جابر وهو النور وهكذا صفة كل نور إنما جاء ليظهر ما طلع عليه فلا تدرك الأشياء إلا بك وبه فلهذا لا يصح نتيجة أي لا تكون إلا بين اثنين أصلها الإقتدار الإلهي وقبول الممكن للإنفعال لو نقص واحد من هاتين الحقيقتين لما ظهر للعالم عين فقد أعطيناك أمرا كليا في هذه الأنوار فلا نتكلف بسطها مخافة التطويل والأحوال لا تحتمل الإسهاب فلنذكر مبهمات الأنوار فأما النور الذي نسعى به فهو ما تقدم ذكره من أنوار المعلومات التي اكتفينا بذكر واحد منها ليكون تنبيها وانموذجا لما سكتنا عنه وأما النور الذي بين أيدينا فهو نور الوقت والوقت ما أنت به فنوره ما أنت به فإنظر فيه كيفما كان فهو مشهودك الحاكم عليك والقائم بك وهو عين الاسم الإلهي الذي أنت به قائم في الحال لا حكم له في ماضولا مسأنف وأما النور الذي عن يمينك فهو المؤيد يدلك والمعين على ما يطلبه منك النور الذي بين يديك فهو وقتك الذي أنت فلما قلت وإياك نستعين إياك بالنور من عن يمينك فإن اليمين القوة يقول الشاعر
صفحہ 476