فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
لا يسلكن لغاية ونهاية . . . طرق المحال بمثبتيها فأتك اعلم وفقك الله أن السلوك انتقال من منزلة عبادة إلى منزل عبادة بالمعنى وانتقال بالصورة من عمل مشروع على طريق القربة إلى الله إلى عمل مشروع بطريق القربة إلى الله بفعل وترك فمن فعل إلى فعل أو من ترك إلى ترك أو من فعل إلى ترك أو من ترك إلى فعل وما ثم خامس للصورة وانتقال باعلم من مقام إلى مقام ومن إسم إلى إسم ومن تجلي إلى تجلي ومن نفس إلى نفس والمنتقل هو السالك وهو صاحب مجاهدات بدنية ورياضات نفسية قد أخذ نفسه بتهذيب الأخلاق وحكم على طبيعته بالقدر الذي يحتاج إليه من الغذاء الذي يكون به قوام مزاجها واعتدالها ولا يلتفت إلى جوع العادة ورح المعتادة فإن الله ما كلف نفسا إلا وسعها فإذا بذلت الوسع في طاعة الله لم يقم عليها حجة غير أن السالكين في سلوكهم على أربعة أقسام منهم سالك يسلك بربه وسالك يسلك بنفسه وسالك يسلك بالمجموع وسالك لا سالك فيتنوع السلوك بحسب قصد السالك ورتبته في العلم بالله فأما السالك الذي يسلك بربه فهو الذي يكون الحق سمعه وبصره وجميع قواه فإن عينه ثابتة ولهذا أعاد الضمير عليه لوجوده في قوله كنت سمعه فهذه الهاء هي عينك التي الحق سمعها وبصرها وما سلكت إلا بهذه القوى وهذه القةى قد أخبر الحق أنه لما أحبك كان سمعك وبصرك فهو قواك فبه سلكت في طاعته التي أمرك بأن تعمل نفسك فيها وتحلى ذاتك بها وهي زينة الله وهو سبحانه الجميل والزينة جمال فهو جمال هذا السالك فزينته ربه فبه يسمع وبه يبصر وبه يسلك ولا مانع من ذلك ولهذا قال قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده لما أحبهم حين تقربوا إليه بنوافل الخيرات زينهم به فكان قواهم التي سلكوا بها ما كلفهم من الأعمال وهو قوله ' وإياك نستعين ' وهي كلمة تطلبها المجازة فاستعانوا بالله على عبادته بأن كان قواهم كما أنه بوجود أعيانهم وإن كان وجودهم قد استفادوه منه لم يتمكن خلق الأعمال التتي هي محاب الله إلا في وجود أعيانهم فحصل لديهم ضرب من الإعانة على إيجاد الأعمال التي لا تقوم بنفسها فلما عملوا بها وما زالوا يطلبون الإستغاثة منه على ذلك جزاء وفاقا أعانهم بنفسه بأن قال لهم بي تسمعون وتبصرون وتبطشون وغير ذلك من القوى التي يهم عليها ليست غير الحق بأخبار الحق والناس في عماية لا يعرفون من هذه صورته فكثيرا ما يسيؤون الأدب على من هذه صفته فتكون إساءة ذلك الأدب مع الله فالإحتياط تعظيم عباد الله فإنه ما من شخص إلا ويمكن أن يكون هو ذلك العبد فإن الأمر غيب ما هو بمحسوس حتى يتميز إلا عند أهله فوجب مراعاة كل مؤمن على كل مكلف فإنه إذا فعل ذلك احرز الأمر واستبرأ لنفسه ولا يقال له لم فعلت كذا فإنه قصد جميل فإن وافق محله والأفقد وفي الأمر حقه لقصده احترام الجناب الإلهي لما دخل في المسألة من الإمكان لكل شخص شخص وهذا لا يكون إلا للأدباء من أهل الله والقسم الآخر السالك بنفسه وهو المتقرب إلى ربه ابتداء بالفرائض ونوافل الخيرات الموجبين لمحبة الحق من أتى بهما لتحصيل المحبتين فهو يجهد فيما كلفه الحق ويبذل استطاعته وقوته فيما أمره به ربه ونهاه من عبادة ربه في قوله : فاتقوا الله ما استطعتم ' ' واتقوا الله حق تقاته ' ' ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ' وإن كانوا قد سمعوا هذا الخبر الإلهي واعتقدوه إيمانا به ولكن ما حصل لهم هذا ذوقا فيكون الحق قواهم فهم سالكون بنفوسهم في جميع مراتب السلوك من حال وعمل ومقام وإسم وتجل وما يصح فيه الإنتقال من أمر إلى أمر وهذا هو سلوك الأدباء من أهل الله وذلك أن الله كلف عباده فعلموا أن ثم حقيقة تقتضي أن تكون المخاطبة بالتكليف وما ثم إلا هم فيعلمون أنهم المرادون وإن لم يتعين عندهم بأي حقيقة توجه عليهم الخطاب فيسلكون بنفوسهم في العموم مع علمهم بأن الأمر لا بد فيه من نسبة خاصة أو عين موجودة تستحق التكليف فيبذلون المجهود ويوفون بالعقود وأن جهلوا المقصود إلى أن يفتح الله لهم كما فتح لمن سلك بربه وأما السالك بالمجموع فهو السالك بعد أن ذاق كون الحق سمعه وبصره وعلم سلوكه أولا بنفسه على الجملة من غير شهود نفسه على التعيين فلما علم أن الحق سمعه وعلم أن السامع بالسمع ما هو عين السمع ورأى ثبوت هذا الضمير وعاين على من عاد فعلم أن نفسه وعينه هي السميعة بالله والناظرة بالله والمتحركة بالله والساكنة بالله وأنها المخاطبة بالسلوك والأنتقال فسلك بالمجموع وأما القسم الرابع وهو سالك لا سالك فهو أنه رأى نفسه لم تستقل بالسلوك ما لم يكن الحق صفة لها ولا تستقل الصفة بالسلوك ما لم تكن نفس المكلف موجودة ويكون كالمحل لها فيبدو له أنه سالك بالمجموع فإذا تبين له أن بالمجموع ظهر السلوك بأن له أن المظهر لا وجود له عينا وأن الظاهر تقيد بحكم أستعداد المظهر ورأى الحق يقول ' وما رميت أذ رميت ولكن الله رمى ' وكذلك لو قال وما رمى لصح كما صح في الطرف الأول فمن وقف على هذا العلم من نفسه علم أنه سالك لا سالك ثم أعلم أن السالكين الذين ذكرناهم على مراتب فمنهم السالك منه إليه ومنهم السالك لا منه ولا إليه ولا فيه وهو موصوف بالسلوك وبأنه سالك ومنهم السالك من غير سفر ومنهم السالك المسافر وهو في الباب الذي يلي هذا الباب فكل مسافر سالك وما كل سالك مسافر كما سنذكره أن شاء الله بعد هذا الباب في باب المسافر وأنواع السلوك كثيرة وما ذكرنا منها ألا القليل فأما السالك منه إليه فهو المنتقل من تجل إلى تجل وأما السالك إليه منه فهو السالك من إسم ألهي إلى إسم ألهي في إسم ألهي وأما السالك منه إليه فيه فهو السالك باسم ألهي من إسم إلى إسم في إسم وأما السالك منه لا فيه ولا إليه فهو الذي خرج من عند الله في الكون إلى الكون وأما السالك إليه لا منه ولا فيه فهو الفار إليه في الكون من الكون كفرار موسى عليه السلام وأما السالك لا منه ولا فيه ولا إليه فهو المنتقل في الأعمال الصالحة من الدنيا إلى الآخرة وهم الزهاد غير العارفين وكلما ذكرناه قد يكون على التقسيم الذي تقدم في حرف الباء من أنه سلك بربه أو بنفسه إلى نهاية التقسيم فيه وللسلوك مراتب وأسرار يطول النظر فيها ويخرجنا عن المقصود في هذا الكتاب من الأقتصاد والأقتصار على الضروري من العلم الذي يحتاج إليه أهل طريق الله أن يبينه لهم من فتح عليه به من أمثالنا وهذا الكتاب مع طوله وأتساعه وكثرة فصوله وأبوابه ما أستوفينا فيه خاطرا واحدا من خواطرنا في الطريق فكيف الطريق ولا أخللنا بشيء من الأصول التي يعول عليها في الطريق فحصرناها مختصرة العبارة بين أيماء وأيضاحالأنتقال فسلك بالمجموع وأما القسم الرابع وهو سالك لا سالك فهو أنه رأى نفسه لم تستقل بالسلوك ما لم يكن الحق صفة لها ولا تستقل الصفة بالسلوك ما لم تكن نفس المكلف موجودة ويكون كالمحل لها فيبدو له أنه سالك بالمجموع فإذا تبين له أن بالمجموع ظهر السلوك بأن له أن المظهر لا وجود له عينا وأن الظاهر تقيد بحكم أستعداد المظهر ورأى الحق يقول ' وما رميت أذ رميت ولكن الله رمى ' وكذلك لو قال وما رمى لصح كما صح في الطرف الأول فمن وقف على هذا العلم من نفسه علم أنه سالك لا سالك ثم أعلم أن السالكين الذين ذكرناهم على مراتب فمنهم السالك منه إليه ومنهم السالك لا منه ولا إليه ولا فيه وهو موصوف بالسلوك وبأنه سالك ومنهم السالك من غير سفر ومنهم السالك المسافر وهو في الباب الذي يلي هذا الباب فكل مسافر سالك وما كل سالك مسافر كما سنذكره أن شاء الله بعد هذا الباب في باب المسافر وأنواع السلوك كثيرة وما ذكرنا منها ألا القليل فأما السالك منه إليه فهو المنتقل من تجل إلى تجل وأما السالك إليه منه فهو السالك من إسم ألهي إلى إسم ألهي في إسم ألهي وأما السالك منه إليه فيه فهو السالك باسم ألهي من إسم إلى إسم في إسم وأما السالك منه لا فيه ولا إليه فهو الذي خرج من عند الله في الكون إلى الكون وأما السالك إليه لا منه ولا فيه فهو الفار إليه في الكون من الكون كفرار موسى عليه السلام وأما السالك لا منه ولا فيه ولا إليه فهو المنتقل في الأعمال الصالحة من الدنيا إلى الآخرة وهم الزهاد غير العارفين وكلما ذكرناه قد يكون على التقسيم الذي تقدم في حرف الباء من أنه سلك بربه أو بنفسه إلى نهاية التقسيم فيه وللسلوك مراتب وأسرار يطول النظر فيها ويخرجنا عن المقصود في هذا الكتاب من الأقتصاد والأقتصار على الضروري من العلم الذي يحتاج إليه أهل طريق الله أن يبينه لهم من فتح عليه به من أمثالنا وهذا الكتاب مع طوله وأتساعه وكثرة فصوله وأبوابه ما أستوفينا فيه خاطرا واحدا من خواطرنا في الطريق فكيف الطريق ولا أخللنا بشيء من الأصول التي يعول عليها في الطريق فحصرناها مختصرة العبارة بين أيماء وأيضاح
الباب التسعون ومائة في معرفة المسافر وهو الذي أسفر له سلوكه عن أمور
مقصودة له وغير مقصودة وهو مسافر بالفكر والعمل والأعتقاد
إلى أين أو من أين أنت مسافر . . . وذاك لعمر الله أمر ينافر
فضية معقول الدليل وشرعه . . . فلا تك ممن للأله يسافر
ولا تخله من كل كون فإنه . . . هو العين ألا أنه العبد حائر
صفحہ 377