789

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

وهو الأعم فانه الأصل الذي . . . لله فهو نبا الولي الأكمل النبوة نعت إلألهي يثبتها في الجناب العالي الاسم السميع ويثبت حكمها صفة الأمر الذي في الدعاء المأمور به وإجابة الحق عباده فيما يسألونه فيه فانها أيضا من الله في حق العبد سؤال إلهي بصفة أفعل ولا تفعل ونقول نحن سمعنا وأطعنا ويقول هو سبحانه سمعت وأجبت فانه قال أجيب دعوة الداعي إذا دعاني وصيغة الأمر من العبد في الطلب اغفر لنا ارحمنا اعف عنا انصرنا واهدنا ارزقنا وشبه ذلك وصيغة النهي من العبد في الدعاء لا تزغ قوبنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين لا تخزنا يوم القيامة لا تخزني يوم تبعثون وليست النبوة بمعقول زائد على هذا الذي ذكرنا إلا انه لم يطلق على نفسه من ذلك إسما كما أطلق في الولاية فسمى نفسه وليا وما سمى نفسه نبيا مع كوه أخبرنا وسمع ودعاءنا فهو من الوجهين بهذه المثابة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ان الرسالة والنبوة قد انقطعت وما انقطعت إلا من وجه خاص انقطع منها مسمى النبي والرسول ولذلك قال فلا رسول بعدي ولا نبي ثم أبقى منها المبشرات وأبقى منها حكم المجتهدين وأزال عنهم الاسم أبقى الحكم وأمر من لا علم له بالحكم الإلهي ان يسأل أهل الذكر فيفتونه بما أداه إليه اجتهادهم وان اختلفوا كما اختلفت الشرائع لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا وكذلك لكل مجتهد جعل له شرعة من دليله ومنهاجا وهو عين دليلة في إثبات الحكم ويحرم عليه العدول عنه وقرز الشرع الإلهي ذلك كله فحرم الشافعي عين ما أحله الحنفي وأجاز أبو حنيفة عين ما منعه أحمد بن حنبل فأجاز هذا ما لم يجز هذا فأتفقوا في أشياء وأختلفوا في أشياء وكل في هذه الأمة شرع مقرر لنا من عند الله مع علمنا ان مرتبتهم دون مرتبة الرسل الموحي إليهم من عند الله فالنبوة والرسالة من حيث عينها وحكمها ما نسخت وانما انقطع الوحي الخاص بالرسول والنبي من نزول الملك على أذنه وقلبه وتحجير لفظ أسم النبي والرسول فلا يقال في المجتهد انه نبي ولا رسول كما حجر الأجتهاد على الانبياء فيما شرعه والمجتهد وان كان يرشد الناس بما أداه إليه دليله وأجتهاده فلا يطلق عليه هذا الاسم فهو لفظ خاص بالانبياء والرسل ما هو لله ولا للأولياء بل هو إسم خاص للعبودية التي هي عين القرب من السيد وعدم مزاحمة السيد في رتبته بخلاف الولاية فان العبد مزاحم له في أسم الولي تعالى ولهذا شق على المستخلصين من العبيد انقطاع إسم النبي وإسم الرسول لما كان من خصائصها ولم يكن له في الاسم الإلهي عين وإذا كانت النبوة نعتا إلهيا في أحكامها ومنها أوجب الحق على نفسه ما أوجب لان الوجوب للشرع ما هو لغير الشرع فقال كتب ربكم على نفسه الرحمة هذا من حكم الشرع فاعلم ذلك وتثبت في معرفة ما ذكرناه فانه سهل المرتقى صعب النزول عنه هكذا رأيته في الواقعة ليلة أرات ان أقيد هذا الباب فما تكلمنا في هذا الباب بما تكلمنا به ألا بما شاهدناه في الواقعة ورأينا فيها باب أسم الرسول والنبي مغلقا على يميني والمعراج بأدراجه منه إلى الطريق الشارع الذي يمشي الناس عليه وانا عند الباب واقف وليس فوق ذلك المقام الذي أوقفني الحق فيه مقام لأحد ألا مافي داخل ذلك المغلق الموثق الغلق ومع غلقه ما ينحجب عني ما وراءه ألا انه لا قدم لأحد فيه ألا الكشف ولقد طلع إلى شخص فلما وصل بسهولة ورآه توعر عليه النزول وحار ولم يقدر على الثبات فيه فتركني وسلك الطريق الذي عليه جئت انا إلى ذلك الموضع وراح وتركني راجعا وأستيقظت على هذه الحالة فقيدت ما أودعته في هذا الباب ورأيت في هذه الليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكره أدخال الجنازة في المسجد ويكره أيضا ان يستر الميت من الذكر ان بثوب زائد على كفنه وأمر ان يسلب عنه ويترك على نعشه في كفنه وان لا يستر في تابوت أصلا وأمرني إذا كان البرد ان أسخن الماء للغسل من الجنابة ولا أصبح على جنابة ورأيته يشكر على الجماع ويستحسن ذلك من فاعله هذا كله رأيته في هذه الليلة ورأيت أحمد بن حنبل في هذه الليلة وذكرت له ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني ان أسخن الماء للغسل من الجنابة فقال لي هكذا ذكر البخاري انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فأمره بذلك ورأى الفربري البخاري في النوم فأمره بذلك وراني الفربري في النوم وعلمت انه راني في النوم ورأيته انا في نومه فذكر لي ان البخاري ذكر له هذا فعلمته انا من قول الفربري وثبت عندي وها انا في النوم قد قلته لك فأعمل به وأستيقظت فأمرت أهلي ان يسخنوا لي ماء وأغتسلت مع الفجر وهذه كلها من النبشرات وأما النبوة التي هي غير مهموزة فهي الرفعة ولم يطلق على الله منها إسم ولها في الأله إسم رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ولها أيضا الاسم العلي والأعلى وهي النبوة المهموزة وهي مولدة عن النبوة التي هي الرفعة فالقصر الأصل والمد زيادة ألا ترى العرب في ضرورة الشعر تجوز قصر الممدود لانه رجوع إلى الأصل ولا تجوز مد المقصور لانه خروج عن الأصل والروح بينه تعالى وبين من شاء من عباده بالبشارة والنذارة وللأولياء في هذه النبوة مشرب عظيم كما ذكرنا ولا سيما والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال فيمن حفظ القران ان النبوة قد أدرجت بين جنبيه فانها له غيب وهي للنبي شهادة فهذا هو الفرقان بين النبي والولي في النبوة فبقال فيه نبي ويقال في الولي وارث والوراثة نعت ألهي فانه قال عن نفسه انه خير الوارثين فالولي لا يأخذ النبوة من النبي ألا بعد ان يرثها الحق منهم ثم يلقيها إلى الولي ليكون ذلك أتم في حقه حتى ينتسب في ذلك إلى الله لا إلى غيره وبعض الأولياء يأخذونها وراثة عن النبي وهم الصحابة الذين شاهدوه أو من رآه في النوم ثم علماء الرسوم يأخذونها خلفا عن سلف إلى يوم القيامة فيبعد النسب وأما الأولياء فيأخذونها عن الله تعالى من كونه ورثها وجادبها على هؤلاء فهم أتباع الرسل بمثل هذا السند العالي المحفوظ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد قال أبو يزيد أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في مثل هذا المقام لما ذكر الانبياء عليهم السلام في سورة الانعام ' أولئك الذين هدى الله فبهداهم أقتده وكانوا قد ماتوا وورثهم الله وهوخيرالوارثين ' ثم جاد على النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الهدى الذي هداهم به فجعله صلى الله عليه وسلم مقتديا بهداهم والموصل الله ونعم السند ونعم المولى ونعم النصير وهذا عين ما قلناه في علم الأولياء اليوم بهدى النبي صلى الله عليه وسلم وهدى الانبياء أخذوه عن الله ألقاه في صدورهم من لدنه رحمة بهم وعناية سبقت لهم عند ربهم كما قال في عبده خضر ' آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ' وهذه النبوة سارية في الحيوان مثل قوله تعالى ' وأوحى ربك إلى النحل ' وكلهم بهذه المثابة فمن علمه الله منطق الحيونات وتسبيح النبات والجماد وعلم صلاة كل واحد من المخلوقات وتسبيحه علم ان النبوة سارية في كل موجود يعلم ذلك أهل الكشف والوجود لكنه لا ينطلق من ذلك أسم نبي ولا رسول على واحد منهم الأعلى الملائكة خاصة الرسل منهم وهم المسمون ملائكة وكل روح لا يعطي رسالة فهو روح لا يقال فيه ملك ألا مجازا كالأرواح المخلوقة من انفاس المؤمنين الذاكرين الله يخلق الله من انفاسهم أرواحا يستغفرون لصاحب ذلك الذكر إلى يوم القيامة وكذلك من أعمالهم كلها المحمودة التي فيها انفاسهم ولقد رأيته صلى الله عليه وسلم في مبشرة وهو يقول ويشير إلى الكعبة يا ساكني هذا البيت لا تمنعوا أحدا طاف به وصلى في أي وقت شاء من ليل أو نهار فان الله يخلق له من صلاته ملكا يستغفر له إلى يوم القيامة وهؤلاء كلهم أرواح مطهرة فمن أرسل منهم في أمر سمى ملكاه انا من قول الفربري وثبت عندي وها انا في النوم قد قلته لك فأعمل به وأستيقظت فأمرت أهلي ان يسخنوا لي ماء وأغتسلت مع الفجر وهذه كلها من النبشرات وأما النبوة التي هي غير مهموزة فهي الرفعة ولم يطلق على الله منها إسم ولها في الأله إسم رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ولها أيضا الاسم العلي والأعلى وهي النبوة المهموزة وهي مولدة عن النبوة التي هي الرفعة فالقصر الأصل والمد زيادة ألا ترى العرب في ضرورة الشعر تجوز قصر الممدود لانه رجوع إلى الأصل ولا تجوز مد المقصور لانه خروج عن الأصل والروح بينه تعالى وبين من شاء من عباده بالبشارة والنذارة وللأولياء في هذه النبوة مشرب عظيم كما ذكرنا ولا سيما والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال فيمن حفظ القران ان النبوة قد أدرجت بين جنبيه فانها له غيب وهي للنبي شهادة فهذا هو الفرقان بين النبي والولي في النبوة فبقال فيه نبي ويقال في الولي وارث والوراثة نعت ألهي فانه قال عن نفسه انه خير الوارثين فالولي لا يأخذ النبوة من النبي ألا بعد ان يرثها الحق منهم ثم يلقيها إلى الولي ليكون ذلك أتم في حقه حتى ينتسب في ذلك إلى الله لا إلى غيره وبعض الأولياء يأخذونها وراثة عن النبي وهم الصحابة الذين شاهدوه أو من رآه في النوم ثم علماء الرسوم يأخذونها خلفا عن سلف إلى يوم القيامة فيبعد النسب وأما الأولياء فيأخذونها عن الله تعالى من كونه ورثها وجادبها على هؤلاء فهم أتباع الرسل بمثل هذا السند العالي المحفوظ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد قال أبو يزيد أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في مثل هذا المقام لما ذكر الانبياء عليهم السلام في سورة الانعام ' أولئك الذين هدى الله فبهداهم أقتده وكانوا قد ماتوا وورثهم الله وهوخيرالوارثين ' ثم جاد على النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الهدى الذي هداهم به فجعله صلى الله عليه وسلم مقتديا بهداهم والموصل الله ونعم السند ونعم المولى ونعم النصير وهذا عين ما قلناه في علم الأولياء اليوم بهدى النبي صلى الله عليه وسلم وهدى الانبياء أخذوه عن الله ألقاه في صدورهم من لدنه رحمة بهم وعناية سبقت لهم عند ربهم كما قال في عبده خضر ' آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ' وهذه النبوة سارية في الحيوان مثل قوله تعالى ' وأوحى ربك إلى النحل ' وكلهم بهذه المثابة فمن علمه الله منطق الحيونات وتسبيح النبات والجماد وعلم صلاة كل واحد من المخلوقات وتسبيحه علم ان النبوة سارية في كل موجود يعلم ذلك أهل الكشف والوجود لكنه لا ينطلق من ذلك أسم نبي ولا رسول على واحد منهم الأعلى الملائكة خاصة الرسل منهم وهم المسمون ملائكة وكل روح لا يعطي رسالة فهو روح لا يقال فيه ملك ألا مجازا كالأرواح المخلوقة من انفاس المؤمنين الذاكرين الله يخلق الله من انفاسهم أرواحا يستغفرون لصاحب ذلك الذكر إلى يوم القيامة وكذلك من أعمالهم كلها المحمودة التي فيها انفاسهم ولقد رأيته صلى الله عليه وسلم في مبشرة وهو يقول ويشير إلى الكعبة يا ساكني هذا البيت لا تمنعوا أحدا طاف به وصلى في أي وقت شاء من ليل أو نهار فان الله يخلق له من صلاته ملكا يستغفر له إلى يوم القيامة وهؤلاء كلهم أرواح مطهرة فمن أرسل منهم في أمر سمى ملكا

الباب السادس والخمسون ومائة في معرفة النبوة البشرية وأسرارها

ان النبوة أخبار لأرواح . . . مقيدين بأرواح وأشباح

لها القصور عليهم كلما وردت . . . بكل وجه من التشريع وضاح

وقد تكون بلا شرع مخبرة . . . بما يكون من أتراح وأفراح

صفحہ 251