فتوحات مکیہ
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1418هـ- 1998م
پبلشر کا مقام
لبنان
لذاك خص من الألفاظ لفظة كن . . . لها الوجود وما في الكون أعدام الولاية البشرية قوله تعالى ' ان تنصروا الله ' وقوله أمرا ' كونوا انصار الله ' فعلمنا انه لو لم يكن ثم مقابل لوجود الحق ولوجوب وجوده يطلبنا ذلك المقابل بالنصر لنكون في قبضته وملكه على وجود الحق ما قال الله لنا ' كونوا انصار الله ' على هذا المقابل المنازع وهذه تعرف بالمقابلة المعقولة ولما كان الحق تعالى له صفة الوجود وصفة وجوب الوجود النفسي وكان المقالبل يقال له العدم المطلق وله صفة يسمى بها المحال فلا يقبل الوجود أبدا لهذه الصفة فلاحظ له في الوجود كما لاحمظ للوجوب الوجودي النفسي في العدم ولما كان الأمر هكذا كنا نحن في مرتبة الوسط نقبل الوجود لذاتنا ونقبل العدم لذاتنا ونحن لم نقبل عليه فيحكم فينا بما يعطيه حقيقته ونكون ملكا له ويظهر سلطانه فينا فصار العدم المحال يطلبنا ان نكون ملكا له وصار الحق الواجب الوجود لنفسه يطلبنا لنكون ملكه ويظهر فينا سلطانه ونحن على حقيقة نقبل بها الوصفين ونحن إلى العدم أقرب نسبة منا إلى الوجود فانا معدومون ولكن غير موصوفين بالمحال لكن نعتنا في ذلك العدم الإمكان وهو انه ليس في قوتنا ان ندفع عن نفوسنا الوجود ولا العدم لكن لنا أعيان ثابتة متميزة عليها يقع الخطاب من الطرفين فيقول العدم لنا كونوا على ما أنتم عليه من العدم لانه ليس لكم ان تكونوا في مرتبتي ويقول الحق لكل عين من أعيان الممكنات كن فيأمره بالوجود فيقول الممكن نحن العدم قد عرفناه وذقناه وقد جاء أمر الواجب الوجود بالوجود وما نعرفه وما لنا فيه قدم فتعالوا ننصره على هذا المحال العدمي لنعلم ما هذا الوجود ذوقا فكانوا عند قوله كن فلما حصلوا في قبصته لم يرجعوا بعد ذلك إلى العدم أصلا لحلاوة لذة الوجود وحمدوا رأيهم ورأوا بركمة نصرهم الله على العدء المحال فالعالم من حيث جوهريته ناصر لله فهو منصور أبدا وجماءت الأعراص فقبلت الوجود فلما ذاقته وعلمته دعاها العدم إلى نفسه وقال لها إلى مردك لانك عرض ولا بقاء لك في الوجود إذا العارض حقيقته انه لا بقاء له فارجع إلي عن أمري فلذلك دل دليل العقل ان العرض ينعدم لنفسه إذا الفاعل لا يفعل العم لانه حكم لا شئ موجود فانعدمت الأعراض في الزمان الثاني من زمان وجودها فحصلت في قبضة العدم المحال فلم ترجع بعد ذلك إلى الوجود بل يوجد الله أمثالها فتشبهها في الحد والحقيقة وما هي أعيان تلك التي وجدت وانعدمت لإتساع الإلهي فهذه ولاية ما سوى الله لله وهذا من أسرار الولاية البشرية ومدركها عسير فان مبناه على العلم بمراتب المعلومات فإذا فهمت هذا فاعلم ان الولاية البشرية على قسمين خكاصة وعامة فالعامة توليهم بعضهم بعضا بما في قوتهم من إعكاء المصالح المعلومة في الكون فهم مسخرون بعضهم لبعض الأعلى للأدنى والأدنى للأعلى وهذا لا ينكره عاقل فانه الواقع فان أعلى المراتب الملك فالملك مسخر في مصالح الرعايا والسوقة والرعايا والسوقة مسخر للملك فتسخير الملك الرعايا ليس عن أمر الرعايا ولكن لما تقتضيه المصلحة لنفسه وتنتفع الرعايا بحكم التبع لا انهم المقصودون بذلك الانتفاع الذي يعود عليهم من التسخير وتسخير الرعايا على الوجهين الوجه الواحد يشاركون في الملك من انهم لا يبعثهم على التسخير إلا طلب المنفعة العائدة عليهم من ذلك كما يفعله الملك سواء والتسخير الثاني ما هم عليه من قبول أمر الملك في العسر واليسر والمنشط والمكره وبهبذا ينفصلون عن تسخير الملك فهم أذلاء أبدا لا يرتقع لهم رأس مع حاجة الملوك إليهم وهذبا هو القسم العام وأما القسم الخاص فهو ما لهم من الولاية التي هي النصرة في قبول بعض الأحكام الاسماء الإلهية على غيرها من الاسماء الأخر بمجرد أفعالهم وما يظهر في أكوانهم لكونهم قابلين لآثار الاسماء فيهم فينزلون بهذه الولاية منازل الحقائق الإلهية فيكون الحكم لهم مثل ما هو الحكم للأسماء بما عليه من الاستعدات وهذه الولاية في أصحاب الأحوال أظهر في العامة من ظهورها في أصحاب المقامات وهي في أصحاب المقامات في الخصوص أظهر من ظهورها في أصحاب الأحوال ولكن مدركها عسير فان صاحب المقام على العادة المستمرة وهو متغير في كل زمان مع كل نفس لانه في مل نفس في شأ ، إلهي لا علم لكل أحد به مع قيامه به من حيث لا يشعر فلا يحمد عليه وهذا الخاص يحمد عليه وصاحب الحال خارق للعادة فتحيد إليه الأبصار وتقبل عليه النفوس وهو ثابت مدة طويلة على حالة واحدة لا يشعر لتغيرها عليه ويحجبه عن معرفة ذلك حبه لسلطنته التي أعطاها الحال فهو على النقيض من صاحب المقام ولو استشعر بنقصه في مرتبته لما رغب في الحال فانه يدل على جهله ولصاحب هذا المقام أحوال مختلفة منها حال الأمانة وحال الدنو وحال القرب وحال الكشف وحال الجمع وحال اللطف وحال القوة وحال الحماسة وحال اللين وحال الطيب وحال النظافة وحال الأدب فإذا ظهر في السلطنة ارتاض وقيل فيه سلطان وإذا تجلى في الجلال تأدب فهو أديب وفي التجلي الجمال نظيف وفي تجلي العظمة طاهر ذكي قدوس وإذا تجلى في الطيب عطر عرفه وفي الهيبة جعله سيدا وفي اللطف ذوبه وفي الحسن عشقه فروحنه فللأولياء التفريع والإقبال ولهم الستور والحجاب إذا قربهم صانهم وسترهم وخباهم فجهلوا وإذا عاقبهم وليسوا بانبياء أظهر عليهم خرق العوائد فعرفوا فحجبوا الخلق عن الله وهم مأمورون بدعوتهم إلى الله فالحق لأصحاب المقامات من الأولياء مطيع ولكلامهم سميع لهم جميع المقامات والأحوال وهم ذكران الرجال لا يلحقهم عيب ولا يقوم بهم فيما هم فيه ريب لهم الآخرة مخلصة كما هي لله ولهم الدنيا ممتزجة كما هي لسيدهم فهم بصفات الحق ظاهرون ولذلك جهلواصار وتقبل عليه النفوس وهو ثابت مدة طويلة على حالة واحدة لا يشعر لتغيرها عليه ويحجبه عن معرفة ذلك حبه لسلطنته التي أعطاها الحال فهو على النقيض من صاحب المقام ولو استشعر بنقصه في مرتبته لما رغب في الحال فانه يدل على جهله ولصاحب هذا المقام أحوال مختلفة منها حال الأمانة وحال الدنو وحال القرب وحال الكشف وحال الجمع وحال اللطف وحال القوة وحال الحماسة وحال اللين وحال الطيب وحال النظافة وحال الأدب فإذا ظهر في السلطنة ارتاض وقيل فيه سلطان وإذا تجلى في الجلال تأدب فهو أديب وفي التجلي الجمال نظيف وفي تجلي العظمة طاهر ذكي قدوس وإذا تجلى في الطيب عطر عرفه وفي الهيبة جعله سيدا وفي اللطف ذوبه وفي الحسن عشقه فروحنه فللأولياء التفريع والإقبال ولهم الستور والحجاب إذا قربهم صانهم وسترهم وخباهم فجهلوا وإذا عاقبهم وليسوا بانبياء أظهر عليهم خرق العوائد فعرفوا فحجبوا الخلق عن الله وهم مأمورون بدعوتهم إلى الله فالحق لأصحاب المقامات من الأولياء مطيع ولكلامهم سميع لهم جميع المقامات والأحوال وهم ذكران الرجال لا يلحقهم عيب ولا يقوم بهم فيما هم فيه ريب لهم الآخرة مخلصة كما هي لله ولهم الدنيا ممتزجة كما هي لسيدهم فهم بصفات الحق ظاهرون ولذلك جهلوا
الباب الرابع والخمسون ومائة في معرفة مقام الولاية الملكية
ان الولاية توقيف على الخبر . . . من المهيمن في الأملاك والبشر
وفي ملائكة التسخير أظهرها . . . رب العباد من أهل النفع والضرر
أما ملائكة التهيام ليس لهم . . . فيها نصيب على ما جاء في الخبر
مهيمون سكارى من محبته . . . لا ينعمون بعين لا ولا أثر
الله أكرمهم الله قربهم . . . الله خصهم بالمشهد الخطر
صفحہ 246