698

فتوحات مکیہ

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1418هـ- 1998م

پبلشر کا مقام

لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
ایوبی

من أي حساب صار عددها ثمانية وعشرين حرفا الجواب لانها انما ظهرت أعيان الحروف في العالم العنصري وفي عنصر الهواء سلطانها كما ان التراب والماء للأجسام الحيوانية كما ان عنصر النار للجان والعالم العنصري انما نسب إلى العناصر لانها السبب الأقرب والعناصر انما حدثت عن حركات الأفلاك وحركات الأفلاك انما قطعت ثمانيا وعشرين منزلة في الفلك الذي قطعت فيه والعالم انما صدر من نفس الرحمن لانه نفس به عن الاسماء لما كانت تجده من عدم تأثيرها والنفس مناسب لعنصر الهواء فتشكلت المنازل الفلكية في الهواء العنصري لما ظهرت العناصر فلما جاء حكمه فيما تولد عن العناصر من المولات ظهرت في أكمل نشأة المولدات وهو الانسان صور الحروف ثمانية وعشرين حرفا عن ثمان وعشرين منزلة والحق فيها لام الألف خطأ لينبه على القاطع في هذه المنازل وهي الكواكب السيارة فكما عمت المنازل بقوتها وتقطع فيها إيجاد الكائنات والحوادث كذلك أوجدت هذه الحروف جميع الكلمات التي لا نهاية لها دنيا وآخرة فقد بان لك على التقريب لم كانت ثمانية وعشرين حرفا فمن تمكن له ان يضيع قلما على شكل المنازل في طالع مخصوص وتكون الدراري في عقدة الرأس فانه يكون عن ذلك القلم متى كتب به عجائب في سرعة ظهور ما يكتب له في أي شئ كان حتى لو كتب به كاتب دعاء أجيب ذلك الدعاء ولم يتوقف

السؤال الثالث والأربعون ومائة

ما قوله خلق آدم على صورته الجواب اعلم انه كل ما يتصور المتصور فهو عينه لا غيره فانه ليس بخارج عنه ولا بد للعالم ان يتصورا للحق على ما يظهر عينه والانسان الذي هو آدم عبارة عن مجموع العالم فانه الانسان الصغير وهو المختصر من العالم الكبير والعالم ما في قوة انسان حصره في الأدراك لكبره وعظمه والانسان صغير الحجم يحيط به الادراك من حيث صورته وتشريحه وبما يحمله من القوى الروحانية فرتب الله فيه جميع ما خرج عنه مما سوى الله فارتبطت بكل جزء منه حقيقة الاسم الإلهي التي أبرزته وظهر عنها فارتبطت به الاسماء الإلهية كلها لم يشذ عنه منها شئ فخرج آدم على صورة الاسم الله إذ كان هذا الاسم يتضمن جميع الاسماء الإلهية كذلك الانسان وان صغر جرمه فانه يتضمن جميع المعاني ولو كان أصغر مما هو فانه لا يزول عنه إسم الانسان كما جوزوا دخول الجمل في سم الخياط وان ذلك ليس من قبيل المحال لان الصغر والكبر العارضين في الشخص لا يبطلان حقيقته ولا يخرجانه عنها والقدرة صالحة ان تخلق جملا تكون من الصغر بحيث لا يضيق عنه سم الخياط فكان في ذلك رجاء لهم ان يدخلوا جنة النعيم كذلك الانسان وان صغر جرمه عن جرم العالم فانه يجمع جميع حقائق العالم الكبير ولهذا يسمى العقلاء العالم انسانا كبير ولم يبقى في الإمكان معنى إلا وقد ظهر في العالم فقد ظهر في مختصره والعلم تصور المعلوم والعلم من صفات العالم الذاتية فعلمه صورته وعليها خلق آدم فآدم خلقه الله على صورته وهذا المعنى لا يبطل لو عاد الضمير على آدم علما والصورة الآدمية حسا مطابقة للصور ولا يقدر يتصور هذا إلا بضرب من الخيال يحدثه التخيل وأما نحن وأمثالنا فنعلمه من غير تصور ولكن لما جاء في الحديث ذكر الصورة علمنا ان الله انما أراد خلقه على الصورة من حيث انه يتصور لا من حيث ما يعلمه من غير تصور فاعتبر الله تعالى في هذه العبارة التخيل وإذا أدخل سبحانه نفسه في التخيل فما ظنك بما سوى الحق من العالم صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لجبريل الإحسان ان تعبد الله كانك تراه فهذا تنزيل خيالي من أجل كاف التنبيه وانظر من كان السائل ومن كان المسؤل ومرتبتهما من العلم بالله ولم يكن بأيدينا إلا الأخبار الواردة بالنزول والمعية واليدين واليد والعين والأعين والرجل والضحك وغير ذلك مما ينسب الحق إلى نفسه وهذه صورة آدم قد فصلها في الأخبار وجمعها في قوله ' خلق الله آدم على صورته ' فالانسان الكامل ينظر بعين الله وهو قوله ' كنت بصره الذي يبصر به ' الحديث كذلك يبتبشبش بتبشبش الله ويضحك بضحك الله ويفرح بفرح الله ويغضب بغضب الله وينسى بنسيان الله قال تعالى ' نسوا الله فنسيهم ' وينسب جميع ما ذكرناه إلى كل ذلك بحسب ما تقتضيه مع علمنا بحقيقة كل صفة فان كانت الذات المنسوب إليها معلومة علم صورة نسبة هذا المنسوب وان جهلت الذات المنسوب إليها كانت بنسبة هذا المنسوب أجهل فهذا الوجه الذي يليق بجواب سؤال هذا السيدفلو سأل مثل هذا السؤال فيلسوف اسلامي أجبناه بان الضمير يعود على آدم أي انه لم ينتقل في أطوار الخلقة انتقال النطفة من ماء إلى انسان خلقا بعد خلق بل خلقه الله كما ظهر ولم ينتقل أيضا من طفولة إلى صبى إلى شباب إلى كهولة ولا انتقل من صغر جرم إلى كبره كما ينتقل الصغير من الذرية بهذا إيجاب مثل هذا السائل فلكل سائل جواب يليق به

السؤال الرابع والأربعون ومائة

صفحہ 121